في صيف عام 2017، عندما كان سوق الكريبتو يمر بأول انفجار جماهيري لموجة الـ (ICO)، ظهرت شركة ناشئة في ميامي تُدعى Centra Tech. وعدت العالم بحل سحري: "بطاقة ائتمان تتيح لك إنفاق البيتكوين في أي متجر قبولاً لـ Visa و MasterCard".

جمع الشركاء أكثر من 32 مليون دولار في أسابيع قليلة. ولكن خدف هذه الإمبراطورية المالية لم تكن سوى كذبة طفولية قادها ثلاثة شباب بلا أي خبرة مالية: سهراب "سام" شارما (Sohrab Sharma)، وروبرت فاركاس (Robert Farkas)، ورفيقهما رايموند تراباني (Raymond Trapani).

الفصل الأول: الفتيان الصغار وأحلام الثراء السريع

قبل أن يسمع أي منهم بكلمة "بلوكشين"، كان سهراب شارما وروبرت فاركاس يعيشان حياة عادية تتسم بالطموح العشوائي في فلوريدا. لم يدرسا التمويل في جافارد، ولم يعمل أحدهما في جولد مان ساكس.

كان عملهما الأبرز إدارة شركة صغيرة لإيجار السيارات الفارهة تُدعى Miami Exotics. هناك، وسط محركات الفيراري واللامبورغيني المؤجرة، تعلم الشبان شيئاً واحداً: الناس لا يهتمون بالحقيقة، بل ينجذبون للظاهر والبريق.

عندما اشتعلت ثورة الكريبتو في 2017، أدرك الشركاء أن بيع "الأوهام الرقمية" أسهل بكثير من تأجير السيارات. لم يكن لديهم أي منتج أو كود برمجي جاهز، بل مجرد فكرة بسيطة: لماذا لا نكتفي بابتكار كل شيء من العدم؟

الفصل الثاني: الرئيس التنفيذي الذي لم يكن له وجود

أنشأ الثلاثة موقعاً إلكترونياً احترافياً لشركة Centra Tech. ولإقناع المستثمرين الكبار، كان لا بد من وجود إدارة تنفيدية ذات خبرة طويلة.

هنا ارتكب الشركاء أولى سذاجاتهم التاريخية:

ابتكار "مايكل إدواردز": أعلنوا أن الرئيس التنفيذي للشركة هو رجل يدعى "Michael Edwards"، يملك خبرة 20 عاماً في القطاع المصرفي وماجستير من جامعة هارفارد.

الصورة المزيفة: بدلاً من الاستعانة بآكتوار أو ممثل، قاموا بسحب صورة عشوائية لمدرس من الإنترنت ووضعوها كصورة للرئيس التنفيذي!

المحادثات السريّة: كشفت رسائل الواتساب والرسائل النصية التي ضبطتها السلطات لاحقاً عن مستوى غريب من السذاجة، حيث كتب شارما لشركائه في إحدى الرسائل: "نحتاج للبحث عن شخص يشبه مايكل ليلتقط صوراً مع الفريق.. الجميع هنا حقيقيون باستثناء مايكل وجيسيكا (نائبة الرئيس)!".

لم يكتفِ الشركاء بفبركة الهيكل الإداري، بل أدعوا الحصول على تراخيص مالية في 38 ولاية أمريكية، وشراكة رسمية مع عملاقي المدفوعات Visa و MasterCard لإصدار بطاقات Centra Card.

الفصل الثالث: هوليوود والملايين الهابطة من السماء

لإضفاء مصداقية على الاحتيال، دفع الشركاء مئات الآلاف من الدولارات للمشاهير لترويج العملة ($CTR).

ظهر أسطورة البوكس فلويد مايويذر (Floyd Mayweather) والنجم دي جي خالد (DJ Khaled) على إنستغرام وهما يحملان بطاقة Centra Card الفضية المزيفة، داعين الملايين للاستثمار في الـ ICO.

تدفقت أموال المستثمرين كالسيل. تحول الشبان الثلاثة بين عشية وضحاها من مستأجري سيارات إلى ملايين يعيشون في بنتهاوس فاخر في ميامي، يرتدون ساعات روز خشبية وقياسية، ويقودون سيارات فائقة السرعة تم شراؤها بأموال البيتكوين والـ Ethereum التي جمعوها.

الفصل الرابع: الخيط الذي أطاح بالإمبراطورية

لم تكن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) هي من كشفتهم في البداية، بل صحفي في مجلة New York Times.

قام الصحفي ببحث بسيط عبر محركات البحث وصور Google، ليصحو العالم على تقرير يفجر المفاجأة: الرئيس التنفيذي لـ Centra Tech لا وجود له، والصورة تعود لشخص آخر تماماً، وشركتا Visa و MasterCard تنفيان وجود أي علاقة أو عقد مع Centra Tech!

بدأ الذعر. وبدلاً من التراجع أو محاولة التغطية بشكل احترافي، تخبط الشركاء. وفي أبريل 2018، شعر روبرت فاركاس أن يد العدالة تقترب.

الفصل الخامس: الهروب الغبي والقبض في المطار

في مشاهد تشبه الأفلام الكوميدية السوداء، حجز روبرت فاركاس تذكرة طيران على أمل الفرار خارج الولايات المتحدة.

ركب فاركاس الطائرة واستقر في مقعده وهو يعتقد أنه نجا بالملايين. ولكن قبل دقائق معدودة من إغلاق أبواب الطائرة وإقلاعها، اقتحمت السلطات الفيدرالية (FBI) الطائرة وسحبته من مقعده وسط ذهول الركاب.

في نفس اليوم، تم إلقاء القبض على سهراب شارما ورايموند تراباني. وضبطت السلطات صلب الموضوع: محفظة كريبتو تحتوي على 91,000 قطعة Ethereum (كانت تساوي حينها أكثر من 60 مليون دولار) تم مصادرتها بالكامل.

أين هم الآن؟

أفضت المحاكمات الفيدرالية في نيويورك إلى أحكام رادعة بتهم الاحتيال المالي والتزوير:

سهراب "سام" شارما (العقل المدبر): حُكم عليه بالسجن الفيدرالي لمدة 8 سنوات في عام 2021، مع إلزامه بدفع غرامات ومصادرة عشرات الملايين.

روبرت فاركاس: حُكم عليه بالسجن لمدة عام وأحد عشر شهراً (بعد اعترافه بالذنب وتعاون جزئي).

رايموند تراباني: قرر التعاون الكامل مع التحقيقات وتقديم أدلة قاطعة تدين شارما وفاركاس، ونتيجة لتعاونه نجا من عقوبة السجن الطويلة وصدر بحقه حكم بالمراقبة، وكان محاوراً رئيسياً في الفيلم الوثائقي الشهير على Netflix الذي روى قصتهم (Bitconned).

العبرة لسوق الكريبتو

تظل قصة Centra Tech واحدة من أبسط وأغرب قضايا الاحتيال في تاريخ الأسواق المالية؛ تذكير دائم بأن البريق التسويقي والمشاهير لا يعنيان وجود منتج حقيقي، وأن "أغبى محتال" هو من يظن أن تقنية البلوكشين شفافة لكل العالم... إلا للعدالة!

#Cryptoscam #Rugpull #CentralTech #scam #Binance

$CTR

CTRBase
CTRUSDT
0.008899
+10.31%