#FedRateWatch

تتجه أنظار الأسواق اليوم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس.


وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزًا توقعات كانت عند 0.2%. كما ارتفع التضخم العام بنسبة 0.4% خلال الشهر، ووصل إلى 3.4% على أساس سنوي.


هذه الأرقام دفعت الأسواق إلى زيادة توقعاتها لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر. وقبل القرار، كانت تسعيرات الأسواق تشير إلى احتمال يقترب من 90% لرفع الفائدة، مع توقع انتقال النطاق المستهدف إلى نحو 3.75%–4.00%.


هل سيكون رفع الفائدة خطوة منفردة؟


السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس فقط: هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟


بل: ماذا سيفعل بعد ذلك؟


فإذا جاء رفع الفائدة مترافقًا مع تصريحات تشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل مشكلة وأن هناك حاجة إلى مزيد من التشديد، فقد تبدأ الأسواق في تسعير احتمال استمرار الرفع في الاجتماعات المقبلة.


أما إذا اعتبر الفيدرالي ارتفاع التضخم الأخير مرتبطًا بعوامل مؤقتة، فقد يكون التركيز على أن رفع الفائدة خطوة احترازية واحدة، مع انتظار بيانات التضخم والوظائف القادمة قبل اتخاذ قرارات إضافية.


وتزداد أهمية هذه النقطة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا، في الوقت الذي تجاوز فيه النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو عامل قد يزيد الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة.


ماذا يعني القرار للبيتكوين؟


عادةً ما تشكل الفائدة المرتفعة بيئة أكثر صعوبة للأصول عالية المخاطر، ومن بينها البيتكوين، لأن ارتفاع عوائد الأصول الآمنة والسيولة الأكثر تشددًا يمكن أن يقللا من شهية المستثمرين للمخاطرة.


لكن هناك عاملًا مهمًا:


إذا كان رفع الفائدة متوقعًا بالفعل ومُسعّرًا في السوق، فقد لا يكون الرفع نفسه هو العامل الحاسم.


قد يكون رد فعل البيتكوين مرتبطًا بدرجة أكبر بنبرة الفيدرالي وتوقعاته للقرارات القادمة.


فرفع 25 نقطة أساس مع إشارة إلى أن التشديد قد يتوقف، يختلف جذريًا عن رفع مماثل مع الإشارة إلى احتمال رفع آخر في ديسمبر.


وأسهم التكنولوجيا؟


أسهم التكنولوجيا حساسة بشكل خاص لتحركات أسعار الفائدة والعوائد على السندات، لأن ارتفاع العوائد يمكن أن يضغط على تقييمات الشركات، خصوصًا الشركات التي تعتمد تقييماتها بدرجة أكبر على الأرباح المتوقعة في المستقبل.


ولهذا قد يكون استمرار ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط على قطاع التكنولوجيا.


ومع ذلك، أظهرت الأسواق قبل القرار قدرة على استيعاب توقعات رفع الفائدة؛ فقد ارتفع مؤشر ناسداك في جلسة الأربعاء قبل القرار، بينما واصلت أسهم التكنولوجيا الكبرى التحرك مع نتائج الشركات وتوقعات قطاع الذكاء الاصطناعي أيضًا.


وماذا عن الذهب؟


الصورة بالنسبة للذهب أكثر تعقيدًا.


نظريًا، ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية يزيد تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب، وهو ما قد يشكل ضغطًا عليه.


لكن الذهب ارتفع رغم زيادة توقعات رفع الفائدة، ما يشير إلى أن المستثمرين يراقبون أيضًا التضخم والمخاطر الجيوسياسية والسياسة المالية والثقة في العملات والأسواق.


لذلك، قد لا يكون رد فعل الذهب على قرار الفيدرالي مباشرًا أو تقليديًا كما في بعض الدورات السابقة.


اللحظة الأهم ليست القرار فقط


قد يكون الإعلان عن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس متوقعًا بدرجة كبيرة بالفعل.


ولهذا ستكون لغة بيان الفيدرالي، وتوقعاته لمسار الفائدة، والمؤتمر الصحفي من أهم العوامل التي قد تحدد اتجاه الأسواق بعد القرار.


السوق لا يتداول فقط على ما حدث، بل على ما يتوقع حدوثه بعد ذلك.


إذا أشار الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن مزيدًا من التشديد قد يكون ضروريًا، فقد نشهد ضغوطًا على الأصول عالية المخاطر، بينما قد تستفيد العملة الأمريكية وعوائد السندات.


أما إذا كانت الرسالة أكثر حذرًا بشأن الزيادات القادمة، فقد تعيد الأسواق تسعير توقعاتها، وهو ما قد ينعكس على البيتكوين والأسهم والذهب بطرق مختلفة.


في النهاية، قرار الفائدة هو بداية الحركة وليس بالضرورة نهايتها.


السؤال الحقيقي للأسواق اليوم هو:


هل نحن أمام رفع فائدة واحد لمواجهة ارتفاع مؤقت في التضخم، أم أمام بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي؟