تقلبات العملات الرقمية اليوم: استقرار حذر وضغوط اقتصادية متزايدة
تشهد أسواق العملات الرقمية اليوم حالة من الاستقرار الحذر بعد موجة تقلبات حادة بدأت مساء أمس الخميس. وتتداول عملة البيتكوين، العملة الأشهر في السوق، عند مستويات قريبة من ثلاثة وثمانين ألف دولار، بعد أن كانت قد هبطت إلى مستوى ثمانين ألفاً وثلاثمائة وخمسين دولاراً، مما أدى إلى تصفية مراكز تداول بقيمة تجاوزت مليار دولار خلال أربع وعشرين ساعة.
ويرى المحللون أن هذا التحرك يأتي ضمن ما يعرف بتداولات التحوط ضد تآكل القيمة النقدية، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات بديلة في ظل تدخلات حكومية متزايدة في أسواق الديون السيادية. ورغم هذا الاستقرار، لا تزال البيتكوين منخفضة بنحو ثلاثين بالمائة عن ذروتها التاريخية المسجلة في خريف عام ألفين وخمسة وعشرين.
ضغوط على صناديق الاستثمار المتداولة
على صعيد التدفقات المؤسسية، تتعرض صناديق البيتكوين الفورية لضغوط واضحة، حيث سجلت خسائر أسبوعية بلغت ستمائة وثمانية وسبعين مليون دولار. وقد أظهرت بيانات منصة SoSoValue أن يوم التاسع من أكتوبر شهد عودة محدودة للتدفقات الإيجابية بلغت واحداً وعشرين مليون دولار، قادتها شركة بلاك روك.
أما صناديق الإيثيريوم فتعيش وضعاً أكثر صعوبة، إذ سجلت خمسة أيام متتالية من التدفقات الخارجة بإجمالي خمسمائة واثنين وأربعين مليون دولار، جميعها من صندوق بلاك روك، في حين حافظت صناديق عملة ريبل على هدوء نسبي دون تدفقات تذكر لليوم الثالث على التوالي هذا الشهر.
تحقيق أمني يهز ثقة المحافظ الباردة
تعرضت السوق لصدمة أمنية جديدة بعد إعلان شركة ليدجر المتخصصة في تصنيع المحافظ الباردة فتح تحقيق في تقارير عن فقدان أصول رقمية. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الأجهزة المتضررة بيعت عبر موزع في جنوب شرق آسيا يحمل اسم كريبتو بيليس، وقدر محققو البلوكتشين الخسائر المحتملة بما يتراوح بين ستة وثمانين وثلاثة وتسعين مليون دولار.
وطلبت الشركة من الموزع تعليق المبيعات والشحنات فوراً، ودعت المستخدمين الذين اشتروا من هذا المصدر إلى نقل أصولهم إلى أجهزة جديدة، مؤكدة أنه لا يوجد دليل حتى الآن على اختراق أنظمتها الداخلية.
الاقتصاد الكلي يفرض سيطرته
لم يعد مسار العملات الرقمية مرتبطاً بالأخبار التنظيمية فحسب، بل أصبح خاضعاً بشكل كامل لمؤشرات الاقتصاد الكلي. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط وتزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية لمؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين، والتي ستلعب دوراً حاسماً في قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من أكتوبر، وسط توقعات بإبقاء الفائدة دون تغيير مع احتمالية رفعها بمقدار خمس وعشرين نقطة أساس في ديسمبر المقبل.

