تتجه المملكة المتحدة إلى وضع stablecoins في قلب تفويض جديد لبنك إنجلترا، ضمن مسعى أوسع لدعم الابتكار في المدفوعات الرقمية دون المساس بأولوية الاستقرار المالي.
وأعلنت وزارة الخزانة البريطانية أن الحكومة تخطط لمنح البنك المركزي هدفًا ثانويًا يتمثل في دعم الابتكار في أنظمة الدفع والأشكال الناشئة من الأموال الرقمية. وفي الوقت نفسه، سيبقى الاستقرار المالي الهدف الأساسي لبنك إنجلترا.
ويشمل التفويض المقترح أنظمة الدفع التي تستخدم أصول تسوية رقمية مثل stablecoins، ما يعني أن هذه الفئة قد تصبح جزءًا أوضح من الإطار التنظيمي والرقابي في المملكة المتحدة بدل أن تبقى على هامش النقاش.
ماذا يعني التفويض الجديد عمليًا؟
بحسب المقترح، سيُوسّع هذا النهج دور بنك إنجلترا على نحو يشبه الإطار المستخدم بالفعل لتنظيم الأطراف المقابلة المركزية ومراكز إيداع الأوراق المالية، وهي جهات تساعد في المقاصة والحفظ والتسوية للأصول المالية.
كما سيُطلب من البنك تقديم تقرير سنوي إلى البرلمان يوضح فيه تقدمه نحو هدف الابتكار في المدفوعات. وهذا يعني أن أي خطوات يتخذها البنك تجاه الأصول الرقمية وأنظمة التسوية الجديدة ستخضع لمراجعة عامة أكثر انتظامًا.
لماذا يهم ذلك مشاريع المدفوعات القائمة على stablecoins؟
القرار قد يفتح الباب أمام بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا لمشاريع المدفوعات التي تعتمد على stablecoins داخل المملكة المتحدة، خصوصًا مع تزايد الاهتمام باستخدامها في التسويات والمدفوعات عبر الحدود.
لكن هذا الانفتاح لا يعني تخفيف القيود تلقائيًا. فالتفويض الجديد يضع الابتكار تحت سقف واضح: لا أولوية تعلو على الاستقرار المالي. وبعبارة أخرى، يمكن تشجيع التجارب والتطوير، لكن من دون تجاوز متطلبات السلامة النظامية.
وقال وزير المدينة لوسي ريغبي إن تطورات تقنيات المدفوعات الرقمية، بما في ذلك الترميز وتقنية السجل الموزع، قد تحمل القدرة على تغيير الأسواق المالية عالميًا.
الاستقرار المالي يبقى خط الدفاع الأول
أهمية هذا الشرط تظهر بوضوح في النقاش الدائر حول قواعد stablecoins نفسها. فبعض المتطلبات التنظيمية التي أقرها بنك إنجلترا في يونيو أثارت تساؤلات في القطاع، خاصة ما يتعلق بالاحتياطيات.
ومن بين هذه المتطلبات أن يحتفظ مُصدرو stablecoins النظاميون بما لا يقل عن 30% من أصولهم الاحتياطية في ودائع غير مدفوعة الفائدة لدى البنك المركزي. ويرى بعض العاملين في القطاع أن هذا الشرط قد يؤثر في الجدوى التجارية لبعض النماذج التشغيلية.
كما أشار مسؤولون في الصناعة إلى أن طريقة تطبيق البنك لالتزامه بالتقرير السنوي قد تزيد من التدقيق العام على قواعد stablecoins، وهو ما قد يدفع النقاش التنظيمي إلى مستوى أكثر شفافية.
خطوات بريطانية أوسع نحو stablecoins
يأتي هذا التطور ضمن سلسلة خطوات بريطانية متصاعدة في ملف stablecoins، تشمل تعديلات تنظيمية وتجارب في أنظمة الدفع وتنسيقًا أوثق مع الولايات المتحدة.
وفي أغسطس، بدأ فريق مشارك في مختبر الجنيه الرقمي التابع لبنك إنجلترا اختبار ما إذا كان يمكن لـ stablecoin وجنيه بريطاني رقمي افتراضي العمل معًا في دفعة تجارة عبر الحدود، من دون استخدام عملاء حقيقيين أو أموال فعلية.
كما أصدرت المملكة المتحدة والولايات المتحدة في منتصف يوليو بيانًا مشتركًا قالتا فيه إنهما تنويان تمكين استخدام stablecoins في التمويل عبر الحدود، مع الدعوة إلى مزيد من المواءمة بين الأطر التنظيمية في البلدين.
وفي وقت سابق، تراجع بنك إنجلترا عن خطط كانت ستفرض حدودًا على حيازة stablecoins للأفراد والشركات، واستبدلها بسقف مؤقت لإصدار كل stablecoin نظامي يبلغ 40 مليار جنيه إسترليني.
بصورة عامة، يبدو أن الرسالة البريطانية واضحة: الابتكار مرحب به، لكن تحت رقابة صارمة وبأولوية مطلقة للاستقرار المالي.
#اللوائح #المدفوعات_الرقمية $STABLECOINS
