هل تعيد الولايات المتحدة كتابة قواعد التمويل بهدوء؟ انهيار أشد خطورة من انهيار 1929 بات يتهيأ في الأفق؟
في الآونة الأخيرة، قامت الولايات المتحدة بتعديل قاعدتين ماليتين تبدوان للوهلة الأولى غير لافتتين، لكنهما تزرعان بهدوء بذور مخاطر سوقية قد تكون أكثر فتكًا من الكساد الكبير في عام 1929.
في 17 مارس، أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) وثيقة مشتركة، تقسم الأصول المشفرة إلى خمس فئات. ويتم إدراج الأوراق المالية الرقمية فقط تحت إشراف تنظيم الأوراق المالية، بينما تُحدد الفئات الأخرى صراحةً بأنها لا تُعد أوراقًا مالية، وبذلك يتم حسم نزاع طويل الأمد حول الصفة التنظيمية للأصول بشكل نهائي. في اليوم التالي، وافقت هيئة SEC على تعديل لقواعد ناسداك، يسمح بتداول وتسوية أسهم Russell 1000 ومؤشرات ETF الرئيسية بصيغة «الترميز»، ما يتيح لتقنية البلوك تشين دخولًا رسميًا إلى سوق الأسهم التقليدي.
هاتان التحولان ليسا صدمتين انقلابيتين، بل هما عملية إصلاح تدريجية لطبقات البنية التحتية للنظام المالي: فتصنيف الأصول المشفرة يثبت توقعات السوق، بينما يفتح تداول الأصول المرمّزة مسارًا أكثر مباشرة لتحويل الأصول خارج منظومة الوسطاء التقليدية، ما يعزز سيولة الأموال بشكل كبير.
توسع السيولة سلاح ذو حدين: فهو يمكن أن يسرّع دوران رأس المال ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد يجعل الفقاعات تتضخم أيضًا في وقت أقصر. تاريخيًا، لطالما أدى كل قفزة في كفاءة التداول إلى نشوء فقاعة، لكن ثورة السيولة التي يجلبها البلوك تشين قد تجعل المخاطر المتراكمة في فقاعة كانت ستحتاج عادةً لسنوات لتتبلور، تتجمع خلال دورة زمنية أقصر.