يُشنّ الحوثيون هجومًا مباشرًا على الرياض.. تحذير أمريكي بارتفاع التصعيد.. والسعودية تستنجد بشكل عاجل
يتحوّل التحدّي العسكري بين جماعة الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى أزمة جيوسياسية تؤثر في سلاسل إمداد الطاقة العالمية بما يتجاوز حدود المواجهات التقليدية. ومع الضربات المباشرة التي يشنّها الحوثيون على منشآت الطاقة الأساسية في السعودية وعاصمتها الرياض، وتدهور حاد في أوضاع مضيق باب المندب، يقع نظام نقل الطاقة العالمي في مأزق خانق غير مسبوق تحت مسمى «خنقتيْن» في آن واحد. لا يقتصر هذا الضغط على عرقلة الممرات المادية فحسب، بل يعكس أيضًا ارتفاعًا أُسّيًا في تكاليف الشحن وتراخيًا بنيويًا في منظومات دفاع الحلفاء. لم يعد الوضع محصورًا في نطاق صراع إقليمي بالشرق الأوسط، بل صار يضرب مباشرة آليات تسعير النفط الخام الدولية واستقرار شبكات النقل العالمية، ما يدفع أكبر منتجي النفط ومستهلكيه إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمنهم الطاقي.
وبحسب أحدث الوقائع التي جرى الكشف عنها، شهدت حدة الاشتباكات في 19 سبتمبر/أيلول تصعيدًا ملحوظًا. ففي اليوم نفسه، أصدرت جماعة الحوثيين بيانًا أكدت فيه تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا «أهدافًا حساسة» في العاصمة السعودية الرياض، وكذلك منشآت شركة «أرامكو السعودية» في ينبع (Yanbu). وقد استخدمت خلال ذلك كميات كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وعلى الفور، أطلقت السفارات الأمريكية في دول الشرق الأوسط إنذارًا أمنيًا حذرت فيه من أن الصراع العسكري قد «يتصاعد بسرعة»، ودعت المواطنين إلى أعلى درجات الحذر والاستعداد لاحتمال تعطل السفر. وفي مواجهة هذا التهديد الجسيم، طلبت السعودية بشكل نادر وبصورة عاجلة دعمًا من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر للدفاعات الجوية، بهدف التصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن السعودية تسعى إلى مساعدة من عدة جهات لأن الولايات المتحدة، بوصفها من أهم حلفائها وموردي سلاحها، غارقة في حرب مع إيران، ما أدى إلى انخفاض كبير في مخزونها المعترِض للصواريخ، وجعلها في حالة «انشغال دائم». وتشير تقارير أيضًا إلى أن السعودية، لتجنب انقطاع إمدادات النفط، قدمت طلب دعم إلى إسرائيل التي لم تُجرِ معها علاقات دبلوماسية بعد.
في الوقت ذاته، استولت جماعة الحوثيين في غارتها الأسبوع الماضي على أراضٍ استراتيجية قرب مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وسيطرت على كامل الساحل اليمني للبحر الأحمر، ما أدرج هذه الممر المائي الحيوي ضمن نطاق نيرانها. وقبل ذلك، توقفت خطوط أنابيب النفط من الشرق إلى الغرب التي كانت السعودية تعتمد عليها منذ مارس/آذار، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، وهو ما أدى إلى تعرض مسارين رئيسيين للتصدير لضغط متتالٍ—طريق بديل عبر مضيق هرمز ومسار عبر البحر الأحمر—لتواجه المملكة وضعًا يضربها من الأمام والخلف في صادرات الطاقة.
أحدثت سلسلة الوقائع هذه تأثيرًا تمويجيًا شديدًا في سوق الشحن العالمية، إذ شهدت أسعار ناقلات النفط العملاقة VLCC (فائقة الحجم) قفزة «ملحمية». وتُظهر بيانات «بورصة البلطيق» أن سعر الإيجار اليومي لخط الأساس للناقـلات VLCC TD3C في 18 سبتمبر/أيلول بلغ 1.241 مليون دولار يوميًا، وقال وسيط السفن Gibson إن هذا المستوى «غير مسبوق». حاليًا، يبلغ كلفة نقل شحنة نفط خام من هيوستن إلى آسيا حوالي 26 دولارًا للبرميل، ما يعني أن تكلفة شحن الناقلة الواحدة تصل إلى 52.1 مليون دولار، أي قرابة ربع سعر عقود خام WTI الآجلة. صرح سعد رحيم، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة Trafigura—أحد أكبر المتداولين للسلع الأساسية في العالم—بوضوح في منتدى «بلومبرغ» لمستثمري السلع، بأن تكلفة نقل النفط الخام حول العالم لم تصل قط إلى هذا المستوى من قبل. ارتفاع أجور الشحن يدفع مصافي النفط عالميًا إلى التخلي عن مصادر بعيدة والانتقال إلى شراء إمدادات قريبة، وانتقلت أزمة توفر طاقة الشحن من الناقلات العملاقة إلى السفن الأصغر والمتوسطة. وفي سوق الأطلسي، يبلغ متوسط عائد TCE ذهابًا وإيابًا في خط غرب أفريقيا إلى الصين (TD15) يوميًا نحو 0.527 مليون دولار، بينما يبلغ في خط الخليج المكسيكي إلى الصين (TD22) نحو 0.4 مليون دولار. ورغم وجود آليات تصحيح ذاتي في السوق، فإن الأسعار المرتفعة جدًا دفعت جزءًا من الطلب إلى التحول نحو ناقلات من نوع «السويس»، وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى كبح الرغبة في الشراء، لكن انقطاع الإمدادات يظل العامل المهيمن على المدى القصير، ما يوفر دعمًا قويًا لسوق نقل البضائع. كما أشار كبير محللي منظمة الأزمات الدولية Ahmed Nagi إلى أن سرعة الهجوم الحوثي فاجأت أطرافًا متعددة، وأن قوات مقاومة الحوثيين كانت تنهار عمليًا أمام الهجوم قبل أن تتقدم، حيث أدت وحدات إلى الفرار على هيئة «تأثير الدومينو» بسبب تصديقها أوامر انسحاب مزيفة أو اعتقادها بأن المنسحبين يملكون معلومات أفضل، وجرى حتى تسجيل حالة فرار ما يصل إلى 60 ألف جندي، ما يعكس ميزة واضحة لجماعة الحوثيين في الاختراق التكتيكي والحرب النفسية.
تتمثل الدلالة الجوهرية للوضع الراهن في أن منظومة دفاع الحلفاء التقليدية بدأت تشقها التشققات، بينما تحولت المخاطر الجيوسياسية فعليًا إلى تكاليف اقتصادية. كان يُعوّل كثيرًا على اتفاقية «مكة» للدفاع المشترك التي وُقّعت في أغسطس/آب، والتي تنص على اعتبار أي هجوم على أي دولة من دول: السعودية وتركيا وباكستان، بمثابة هجوم على الدول الثلاث. ومع ذلك، حتى 19 سبتمبر/أيلول، اكتفت وزيرة/وزير الخارجية التركي فيدان بالقول إنه سيلتزم بالتعهدات وقد يقدم مساعدة في مجال التقنيات العسكرية، وقال متحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري إنه سيقوم بـ«الذود دبلوماسيًا وعمليًا» عن أمن السعودية، لكن كلا البلدين لم يقدما حتى الآن خطة دعم عسكرية محددة. ويشير محللون إلى أن الاتفاقية ما تزال بانتظار المصادقة الرسمية من الدول الثلاث، وأن البنود لا تتمتع حاليًا بقوة قانونية ملزمة، كما توجد اختلافات بين الدول الثلاث في القدرات العسكرية والمصالح الاستراتيجية، ما يجعل تحويل التعهدات السياسية إلى تنسيق عسكري فعليًا مسألة محفوفة بعدم اليقين. وفي اليوم نفسه، أكد فيدان كذلك أن أن تصبح السعودية جزءًا من صراع بين الولايات المتحدة وإيران أمر «غير مقبول» بالنسبة لها. من جهته، قال مسؤولون أمريكيون إن القيادة المركزية للجيش الأمريكي لديها بالفعل فرق عمل تعمل على تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية مع القوات السعودية وتقديم دعم في التخطيط، لكن صياغة ذلك تبقى أكثر ضبطًا من أي تدخل عسكري مباشر. إن تشتت موارد الدفاع وعدم اليقين في الدعم يجعل السعودية تبدو معزولة بلا سند عند التعامل مع التهديد المستمر الذي تمثله جماعة الحوثيين.
وبالنسبة للسوق العالمية، فإن ارتفاع تكلفة نقل الطاقة لا يضغط على أرباح المصافي فحسب، بل قد يُترجم أيضًا عبر سلسلة الإمداد إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية النهائية. فقد أعلنت إيطاليا أنها تخطط لإرسال ما يصل إلى 4 سفن إلى مضيق باب المندب لضمان سلامة الملاحة، لكن في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية دون حل، وتراخي منظومة الحلفاء، وارتفاع تكاليف الشحن تحت ضغوط متعددة، تواجه خارطة تجارة الطاقة العالمية إعادة تشكيل عميقة. كما تبدو أي توقعات بمحاولة تهدئة الصراع بسرعة عبر أدوات دبلوماسية قصيرة الأجل مبالغًا فيها، ويحتاج المشاركون في السوق إلى الاستعداد الكامل لبيئة تتسم بتقلبات عالية وتكاليف مرتفعة على المدى الطويل.
تابعني، وفي المرة القادمة ستكون قراءة سريعة للواجهة لا تُفوّت.
يتحوّل التحدّي العسكري بين جماعة الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى أزمة جيوسياسية تؤثر في سلاسل إمداد الطاقة العالمية بما يتجاوز حدود المواجهات التقليدية. ومع الضربات المباشرة التي يشنّها الحوثيون على منشآت الطاقة الأساسية في السعودية وعاصمتها الرياض، وتدهور حاد في أوضاع مضيق باب المندب، يقع نظام نقل الطاقة العالمي في مأزق خانق غير مسبوق تحت مسمى «خنقتيْن» في آن واحد. لا يقتصر هذا الضغط على عرقلة الممرات المادية فحسب، بل يعكس أيضًا ارتفاعًا أُسّيًا في تكاليف الشحن وتراخيًا بنيويًا في منظومات دفاع الحلفاء. لم يعد الوضع محصورًا في نطاق صراع إقليمي بالشرق الأوسط، بل صار يضرب مباشرة آليات تسعير النفط الخام الدولية واستقرار شبكات النقل العالمية، ما يدفع أكبر منتجي النفط ومستهلكيه إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمنهم الطاقي.
وبحسب أحدث الوقائع التي جرى الكشف عنها، شهدت حدة الاشتباكات في 19 سبتمبر/أيلول تصعيدًا ملحوظًا. ففي اليوم نفسه، أصدرت جماعة الحوثيين بيانًا أكدت فيه تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا «أهدافًا حساسة» في العاصمة السعودية الرياض، وكذلك منشآت شركة «أرامكو السعودية» في ينبع (Yanbu). وقد استخدمت خلال ذلك كميات كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وعلى الفور، أطلقت السفارات الأمريكية في دول الشرق الأوسط إنذارًا أمنيًا حذرت فيه من أن الصراع العسكري قد «يتصاعد بسرعة»، ودعت المواطنين إلى أعلى درجات الحذر والاستعداد لاحتمال تعطل السفر. وفي مواجهة هذا التهديد الجسيم، طلبت السعودية بشكل نادر وبصورة عاجلة دعمًا من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر للدفاعات الجوية، بهدف التصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن السعودية تسعى إلى مساعدة من عدة جهات لأن الولايات المتحدة، بوصفها من أهم حلفائها وموردي سلاحها، غارقة في حرب مع إيران، ما أدى إلى انخفاض كبير في مخزونها المعترِض للصواريخ، وجعلها في حالة «انشغال دائم». وتشير تقارير أيضًا إلى أن السعودية، لتجنب انقطاع إمدادات النفط، قدمت طلب دعم إلى إسرائيل التي لم تُجرِ معها علاقات دبلوماسية بعد.
في الوقت ذاته، استولت جماعة الحوثيين في غارتها الأسبوع الماضي على أراضٍ استراتيجية قرب مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وسيطرت على كامل الساحل اليمني للبحر الأحمر، ما أدرج هذه الممر المائي الحيوي ضمن نطاق نيرانها. وقبل ذلك، توقفت خطوط أنابيب النفط من الشرق إلى الغرب التي كانت السعودية تعتمد عليها منذ مارس/آذار، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، وهو ما أدى إلى تعرض مسارين رئيسيين للتصدير لضغط متتالٍ—طريق بديل عبر مضيق هرمز ومسار عبر البحر الأحمر—لتواجه المملكة وضعًا يضربها من الأمام والخلف في صادرات الطاقة.
أحدثت سلسلة الوقائع هذه تأثيرًا تمويجيًا شديدًا في سوق الشحن العالمية، إذ شهدت أسعار ناقلات النفط العملاقة VLCC (فائقة الحجم) قفزة «ملحمية». وتُظهر بيانات «بورصة البلطيق» أن سعر الإيجار اليومي لخط الأساس للناقـلات VLCC TD3C في 18 سبتمبر/أيلول بلغ 1.241 مليون دولار يوميًا، وقال وسيط السفن Gibson إن هذا المستوى «غير مسبوق». حاليًا، يبلغ كلفة نقل شحنة نفط خام من هيوستن إلى آسيا حوالي 26 دولارًا للبرميل، ما يعني أن تكلفة شحن الناقلة الواحدة تصل إلى 52.1 مليون دولار، أي قرابة ربع سعر عقود خام WTI الآجلة. صرح سعد رحيم، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة Trafigura—أحد أكبر المتداولين للسلع الأساسية في العالم—بوضوح في منتدى «بلومبرغ» لمستثمري السلع، بأن تكلفة نقل النفط الخام حول العالم لم تصل قط إلى هذا المستوى من قبل. ارتفاع أجور الشحن يدفع مصافي النفط عالميًا إلى التخلي عن مصادر بعيدة والانتقال إلى شراء إمدادات قريبة، وانتقلت أزمة توفر طاقة الشحن من الناقلات العملاقة إلى السفن الأصغر والمتوسطة. وفي سوق الأطلسي، يبلغ متوسط عائد TCE ذهابًا وإيابًا في خط غرب أفريقيا إلى الصين (TD15) يوميًا نحو 0.527 مليون دولار، بينما يبلغ في خط الخليج المكسيكي إلى الصين (TD22) نحو 0.4 مليون دولار. ورغم وجود آليات تصحيح ذاتي في السوق، فإن الأسعار المرتفعة جدًا دفعت جزءًا من الطلب إلى التحول نحو ناقلات من نوع «السويس»، وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى كبح الرغبة في الشراء، لكن انقطاع الإمدادات يظل العامل المهيمن على المدى القصير، ما يوفر دعمًا قويًا لسوق نقل البضائع. كما أشار كبير محللي منظمة الأزمات الدولية Ahmed Nagi إلى أن سرعة الهجوم الحوثي فاجأت أطرافًا متعددة، وأن قوات مقاومة الحوثيين كانت تنهار عمليًا أمام الهجوم قبل أن تتقدم، حيث أدت وحدات إلى الفرار على هيئة «تأثير الدومينو» بسبب تصديقها أوامر انسحاب مزيفة أو اعتقادها بأن المنسحبين يملكون معلومات أفضل، وجرى حتى تسجيل حالة فرار ما يصل إلى 60 ألف جندي، ما يعكس ميزة واضحة لجماعة الحوثيين في الاختراق التكتيكي والحرب النفسية.
تتمثل الدلالة الجوهرية للوضع الراهن في أن منظومة دفاع الحلفاء التقليدية بدأت تشقها التشققات، بينما تحولت المخاطر الجيوسياسية فعليًا إلى تكاليف اقتصادية. كان يُعوّل كثيرًا على اتفاقية «مكة» للدفاع المشترك التي وُقّعت في أغسطس/آب، والتي تنص على اعتبار أي هجوم على أي دولة من دول: السعودية وتركيا وباكستان، بمثابة هجوم على الدول الثلاث. ومع ذلك، حتى 19 سبتمبر/أيلول، اكتفت وزيرة/وزير الخارجية التركي فيدان بالقول إنه سيلتزم بالتعهدات وقد يقدم مساعدة في مجال التقنيات العسكرية، وقال متحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري إنه سيقوم بـ«الذود دبلوماسيًا وعمليًا» عن أمن السعودية، لكن كلا البلدين لم يقدما حتى الآن خطة دعم عسكرية محددة. ويشير محللون إلى أن الاتفاقية ما تزال بانتظار المصادقة الرسمية من الدول الثلاث، وأن البنود لا تتمتع حاليًا بقوة قانونية ملزمة، كما توجد اختلافات بين الدول الثلاث في القدرات العسكرية والمصالح الاستراتيجية، ما يجعل تحويل التعهدات السياسية إلى تنسيق عسكري فعليًا مسألة محفوفة بعدم اليقين. وفي اليوم نفسه، أكد فيدان كذلك أن أن تصبح السعودية جزءًا من صراع بين الولايات المتحدة وإيران أمر «غير مقبول» بالنسبة لها. من جهته، قال مسؤولون أمريكيون إن القيادة المركزية للجيش الأمريكي لديها بالفعل فرق عمل تعمل على تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية مع القوات السعودية وتقديم دعم في التخطيط، لكن صياغة ذلك تبقى أكثر ضبطًا من أي تدخل عسكري مباشر. إن تشتت موارد الدفاع وعدم اليقين في الدعم يجعل السعودية تبدو معزولة بلا سند عند التعامل مع التهديد المستمر الذي تمثله جماعة الحوثيين.
وبالنسبة للسوق العالمية، فإن ارتفاع تكلفة نقل الطاقة لا يضغط على أرباح المصافي فحسب، بل قد يُترجم أيضًا عبر سلسلة الإمداد إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية النهائية. فقد أعلنت إيطاليا أنها تخطط لإرسال ما يصل إلى 4 سفن إلى مضيق باب المندب لضمان سلامة الملاحة، لكن في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية دون حل، وتراخي منظومة الحلفاء، وارتفاع تكاليف الشحن تحت ضغوط متعددة، تواجه خارطة تجارة الطاقة العالمية إعادة تشكيل عميقة. كما تبدو أي توقعات بمحاولة تهدئة الصراع بسرعة عبر أدوات دبلوماسية قصيرة الأجل مبالغًا فيها، ويحتاج المشاركون في السوق إلى الاستعداد الكامل لبيئة تتسم بتقلبات عالية وتكاليف مرتفعة على المدى الطويل.
تابعني، وفي المرة القادمة ستكون قراءة سريعة للواجهة لا تُفوّت.
