اختراق خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حاجز 96 دولارًا خلال أسبوع، وبعد تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.. إلى متى يمكن لأسعار النفط الصمود؟
شهد سوق النفط الدولي في منتصف سبتمبر مواجهة شديدة بين علم النفس ورأس المال. ففي غضون أسبوع واحد فقط، انتقل خام WTI (USOIL) من ذروة المشاعر إلى حالة من العودة السريعة إلى المنطقية. وبحلول جلسة التداول الصباحية في 18 سبتمبر، بلغ سعر WTI نحو 96.391 دولارًا للبرميل، مع انخفاض طفيف خلال اليوم قدره 0.122 دولار، أي بنسبة 0.13%. وقد سجل أعلى مستوى عند 96.583 دولارًا، وأدنى مستوى عند 95.919 دولارًا، لتظهر بصورة عامة حالة تذبذب ضيقة. وتعكس هذه المستويات المؤقتة ابتعاد السوق عن موجة البيع الهعّ الذي ساد بعد وصوله في 15 سبتمبر إلى قمة بلغت 102.097 دولارًا، وبدء نافذة جديدة لإعادة توازن قوى الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.
وعند مراجعة مسار هذه الجولة، نرى أن أسعار النفط ارتفعت من نحو 92 دولارًا في بداية سبتمبر، مدفوعة بتصاعد النزاع الجيوسياسي، لتواصل الصعود حتى سجّلت في 15 سبتمبر أعلى مستوى جديدًا خلال قرابة أربعة أشهر. لكن مع تصاعد توقعات استعادة إمدادات النفط السعودي، وبالتزامن مع موجة تأثير سلبية مزدوجة من قرار رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، شهد النفط هبوطًا خلال ثلاثة أيام تداول تراكم فيه انخفاض بنحو 6 دولارات، أي بنسبة قرابة 6%. وهذا التحول من شكل «قمّة حادة» إلى تراجع سريع يوضح بجلاء عملية انتقال منطق التسعير في السوق من علاوة مخاطر جيوسياسية إلى العودة إلى أساسيات الاقتصاد الكلي.
وتتمثل القوة الدافعة الأساسية وراء تراجع أسعار النفط في المستويات المرتفعة في تلاقي ثلاثة عوامل سلبية، وليست عاملًا واحدًا: تهدئة جيوسياسية، وتشدّد السياسة النقدية، ثم جني الأرباح من جانب المتعاملين. أولًا، كان التراجع السريع في علاوة المخاطر الجيوسياسية هو الشرارة. إذ كان السوق قلقًا بشدة من تأثير أوضاع الشرق الأوسط على الملاحة عبر مضيق هرمز، وعلى سلامة خطوط أنابيب النفط السعودية، ما دفع إلى احتساب تعويض مخاطر أعلى داخل سعر النفط. غير أن الفترة الأخيرة شهدت تسريع استعادة طاقة خطوط الأنابيب التي تعرضت للهجوم، كما تم ضمان التوريد إلى آسيا عبر تحويل الإمدادات عبر الموانئ العمانية، وهو تقدم ملموس قلّل كثيرًا من مخاوف انقطاع الصادرات، ما أدى إلى تبخر سريع لعلاوة المخاطر التي تراكمت سابقًا. ثانيًا، أسهم التحول في السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي في ضغط مباشر على المستوى الكلي. ففي فجر 17 سبتمبر بتوقيت بكين، أعلن الاحتياطي الفيدرالي رفع نطاق هدف سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% - 4.00%، وهي أول زيادة منذ يوليو 2023، بعد أكثر من ثلاث سنوات. وتُظهر «مصفوفة النقاط» ارتفاعًا بمتوسط توقعات المسؤولين لسعر الفائدة هذا العام إلى 4.1%، ما يشير إلى احتمال وجود مساحة لرفع إضافي خلال العام. وتؤدي الزيادة مباشرةً إلى تعزيز مؤشر الدولار وعائدات السندات الأمريكية؛ وبما أن النفط سلعة تُسعّر بالدولار، فإنه يتعرض بطبيعة الحال لضغط التقييم. كما أن رفع الفائدة يثير أيضًا توقعات بتباطؤ الاقتصاد، ما يضعف نظرة الطلب على المدى الطويل. ثالثًا، قامت جولة جني الأرباح من الجانب الفني بتضخيم حجم الهبوط. فقد ارتفعت الأسعار من 92 دولارًا إلى 102 دولارًا، ما يعني تراكم أرباح لأكثر من 10 دولارات، ومع تلاقي عوامل سلبية، غادر المضاربون في الاتجاه الصعودي بشكل مكثف، ما أدى إلى اختراق سريع لمستويات دعم قصيرة الأجل.
ومن زاوية البنية الفنية، يقع خام WTI حاليًا في مرحلة حاسمة من التذبذب والتماسك، حيث لم تنعكس الاتجاهات قصيرة الأجل بالكامل، لكن زخم الهبوط قد تراجع بوضوح. تُظهر مخططات الشموع لمدة 30 دقيقة أن السوق مرّ بموجة صعود قوية من 10 إلى 15 سبتمبر، ثم شهد خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر هبوطًا متواصلًا لثلاثة أيام دون حدوث ارتداد ملموس تقريبًا. وقد هبط السعر إلى نحو 95 دولارًا، ليشكل نمطًا «قمّة حادة» نموذجيًا. كما أكدت القمة الطويلة الظاهرة على الشموع قرب مستوى 102.097 دولارًا أن ضغط البيع عند القمة كان ثقيلًا. أما السعر الحالي فيتحرك ذهابًا وإيابًا في نطاق 95 - 97 دولارًا مع تضييق في نطاق التذبذب، ما يعني أن الطرفين—البائعون والشراء—توصلوا مؤقتًا إلى نوع من التوازن. أما مستويات الدعم الرئيسية فتتمثل في: الدعم الأول قرب 95.9 دولار، وهو أدنى مستوى ضمن هذه الموجة الهبوطية، ويمثل نقطة التركيز الرئيسية للصراع بين طرفي السوق. والدعم الثاني عند 94.537 دولار، وهو ما يتوافق مع منصة التماسك خلال الصعود السابق. والدعم الثالث عند 92.792 دولار، أي نقطة بداية الارتفاع في هذه الجولة. وبالنسبة لمستويات المقاومة، فإن 97.445 دولار هو الحد السفلي لمنصة التذبذب السابقة، و100.352 دولار يمثل مستوى نفسيًا مهمًا (مستوى رقم صحيح)، بينما يعد 102.097 دولار نقطة فاصلة لاتجاه المدى القصير. وتُشير المؤشرات الفنية إلى أن مؤشر RSI ارتد قليلًا من منطقة ذروة البيع إلى منطقة محايدة تميل للضعف. كما أن أعمدة MACD الخضراء تقلصت لكنها لم تشكل تقاطعًا صعوديًا، بينما عاد مؤشر KDJ من منطقة ذروة البيع. وتشير هذه الإشارات مجتمعةً إلى أن زخم الاتجاه الهبوطي قصير الأجل تم إطلاقه بدرجة كافية، لكن قوة الارتداد محدودة؛ ما يجعل السوق يميل إلى الحفاظ على التذبذب بدلًا من الانعكاس الفوري. ووفقًا بنسبة تصحيح فيبوناتشي، اقترب السعر الحالي من مستوى التصحيح القوي 0.786 (حوالي 94.8 دولار). قد يكون هناك دعم قوي قرب هذا المستوى، لكن إذا اخترق السعر دون حاجز 95 دولارًا، فستظل مخاطر التراجع إلى 94 دولارًا وحتى 93 دولارًا قائمة.
وبالنظر إلى آفاق الفترة المقبلة، فإن المسار النهائي لأسعار النفط سيتوقف على لعبة التفاعل بين التقدم الحقيقي في التطورات الجيوسياسية وبين ردود الفعل من البيانات الاقتصادية الكلية. أولًا، يجب التركيز على التقدم الفعلي في استعادة إمدادات السعودية. فإذا تعافت طاقة خطوط الأنابيب بشكل أسرع من المتوقع، فقد تستمر علاوة المخاطر الجيوسياسية في التلاشي، ما قد يدفع النفط لمزيد من الهبوط. أما إذا لم تتحقق وتيرة الاستعادة كما هو متوقع أو عادت الأوضاع للتقلب مجددًا، فقد يستعيد النفط الدعم. ثانيًا، لا يمكن تجاهل الأثر اللاحق لرفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. إذ تحول تركيز السوق إلى ما إذا كان سيُجرى رفع ثانٍ خلال العام، وستؤثر بيانات التضخم والوظائف الأمريكية لاحقًا مباشرةً على مسار الدولار وعلى تقييم النفط. فإذا عززت البيانات توقعات رفع الفائدة، فإن قوة الدولار ستفرض ضغطًا مستمرًا على أسعار النفط؛ أما إذا جاءت البيانات ضعيفة، فسيكون من الممكن تخفيف وطأة السلبيات على المستوى الكلي. علاوة على ذلك، ستؤثر بيانات الأساس مثل مخزونات EIA، ومدى تنفيذ سياسة خفض الإنتاج من قبل OPEC+، وتوقعات الطلب العالمية، تأثيرًا مهمًا على مسار الأسعار على المدى المتوسط والطويل. ومن الناحية الفنية، يجب أن يراقب المستثمرون عن كثب مدى فعالية دعم 95 دولارًا، وحالة اختراق مقاومة 97.5 دولارًا. فإذا انخفض السعر تحت 95 دولارًا، فقد يبدأ موجة هبوط جديدة. أما إذا اخترق 97.5 دولارًا، فقد يتراجع اتجاه الهبوط قصير الأجل، ويدخل السوق مرحلة تذبذب أطول. لكن ينبغي الحذر من أن سوق النفط يتأثر بشدة بالأحداث المفاجئة؛ إذ قد تؤدي التغيرات المفاجئة في المشهد الجيوسياسي إلى قفزات كبيرة في السعر مع فجوات، وقد تحد هذه الظروف القصوى من فعالية التحليل الفني. بعد موجة هبوط سريعة على المدى القصير، توجد مخاطر حدوث ارتداد فني، لكن الانعكاس الاتجاهي يحتاج إلى تأكيدات من أساسيات أكثر. لذلك ينبغي للمستثمرين تجنب المطاردة العمياء للبيع أو محاولات القاع، مع متابعة تصريحات الجهات الرسمية وتغيرات سيولة السوق، وتقييم المخاطر على نحو عقلاني.
تابعني، فالمنشور التالي قراءة سريعة لِمسار السوق لن تفوّتها.
شهد سوق النفط الدولي في منتصف سبتمبر مواجهة شديدة بين علم النفس ورأس المال. ففي غضون أسبوع واحد فقط، انتقل خام WTI (USOIL) من ذروة المشاعر إلى حالة من العودة السريعة إلى المنطقية. وبحلول جلسة التداول الصباحية في 18 سبتمبر، بلغ سعر WTI نحو 96.391 دولارًا للبرميل، مع انخفاض طفيف خلال اليوم قدره 0.122 دولار، أي بنسبة 0.13%. وقد سجل أعلى مستوى عند 96.583 دولارًا، وأدنى مستوى عند 95.919 دولارًا، لتظهر بصورة عامة حالة تذبذب ضيقة. وتعكس هذه المستويات المؤقتة ابتعاد السوق عن موجة البيع الهعّ الذي ساد بعد وصوله في 15 سبتمبر إلى قمة بلغت 102.097 دولارًا، وبدء نافذة جديدة لإعادة توازن قوى الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.
وعند مراجعة مسار هذه الجولة، نرى أن أسعار النفط ارتفعت من نحو 92 دولارًا في بداية سبتمبر، مدفوعة بتصاعد النزاع الجيوسياسي، لتواصل الصعود حتى سجّلت في 15 سبتمبر أعلى مستوى جديدًا خلال قرابة أربعة أشهر. لكن مع تصاعد توقعات استعادة إمدادات النفط السعودي، وبالتزامن مع موجة تأثير سلبية مزدوجة من قرار رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، شهد النفط هبوطًا خلال ثلاثة أيام تداول تراكم فيه انخفاض بنحو 6 دولارات، أي بنسبة قرابة 6%. وهذا التحول من شكل «قمّة حادة» إلى تراجع سريع يوضح بجلاء عملية انتقال منطق التسعير في السوق من علاوة مخاطر جيوسياسية إلى العودة إلى أساسيات الاقتصاد الكلي.
وتتمثل القوة الدافعة الأساسية وراء تراجع أسعار النفط في المستويات المرتفعة في تلاقي ثلاثة عوامل سلبية، وليست عاملًا واحدًا: تهدئة جيوسياسية، وتشدّد السياسة النقدية، ثم جني الأرباح من جانب المتعاملين. أولًا، كان التراجع السريع في علاوة المخاطر الجيوسياسية هو الشرارة. إذ كان السوق قلقًا بشدة من تأثير أوضاع الشرق الأوسط على الملاحة عبر مضيق هرمز، وعلى سلامة خطوط أنابيب النفط السعودية، ما دفع إلى احتساب تعويض مخاطر أعلى داخل سعر النفط. غير أن الفترة الأخيرة شهدت تسريع استعادة طاقة خطوط الأنابيب التي تعرضت للهجوم، كما تم ضمان التوريد إلى آسيا عبر تحويل الإمدادات عبر الموانئ العمانية، وهو تقدم ملموس قلّل كثيرًا من مخاوف انقطاع الصادرات، ما أدى إلى تبخر سريع لعلاوة المخاطر التي تراكمت سابقًا. ثانيًا، أسهم التحول في السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي في ضغط مباشر على المستوى الكلي. ففي فجر 17 سبتمبر بتوقيت بكين، أعلن الاحتياطي الفيدرالي رفع نطاق هدف سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% - 4.00%، وهي أول زيادة منذ يوليو 2023، بعد أكثر من ثلاث سنوات. وتُظهر «مصفوفة النقاط» ارتفاعًا بمتوسط توقعات المسؤولين لسعر الفائدة هذا العام إلى 4.1%، ما يشير إلى احتمال وجود مساحة لرفع إضافي خلال العام. وتؤدي الزيادة مباشرةً إلى تعزيز مؤشر الدولار وعائدات السندات الأمريكية؛ وبما أن النفط سلعة تُسعّر بالدولار، فإنه يتعرض بطبيعة الحال لضغط التقييم. كما أن رفع الفائدة يثير أيضًا توقعات بتباطؤ الاقتصاد، ما يضعف نظرة الطلب على المدى الطويل. ثالثًا، قامت جولة جني الأرباح من الجانب الفني بتضخيم حجم الهبوط. فقد ارتفعت الأسعار من 92 دولارًا إلى 102 دولارًا، ما يعني تراكم أرباح لأكثر من 10 دولارات، ومع تلاقي عوامل سلبية، غادر المضاربون في الاتجاه الصعودي بشكل مكثف، ما أدى إلى اختراق سريع لمستويات دعم قصيرة الأجل.
ومن زاوية البنية الفنية، يقع خام WTI حاليًا في مرحلة حاسمة من التذبذب والتماسك، حيث لم تنعكس الاتجاهات قصيرة الأجل بالكامل، لكن زخم الهبوط قد تراجع بوضوح. تُظهر مخططات الشموع لمدة 30 دقيقة أن السوق مرّ بموجة صعود قوية من 10 إلى 15 سبتمبر، ثم شهد خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر هبوطًا متواصلًا لثلاثة أيام دون حدوث ارتداد ملموس تقريبًا. وقد هبط السعر إلى نحو 95 دولارًا، ليشكل نمطًا «قمّة حادة» نموذجيًا. كما أكدت القمة الطويلة الظاهرة على الشموع قرب مستوى 102.097 دولارًا أن ضغط البيع عند القمة كان ثقيلًا. أما السعر الحالي فيتحرك ذهابًا وإيابًا في نطاق 95 - 97 دولارًا مع تضييق في نطاق التذبذب، ما يعني أن الطرفين—البائعون والشراء—توصلوا مؤقتًا إلى نوع من التوازن. أما مستويات الدعم الرئيسية فتتمثل في: الدعم الأول قرب 95.9 دولار، وهو أدنى مستوى ضمن هذه الموجة الهبوطية، ويمثل نقطة التركيز الرئيسية للصراع بين طرفي السوق. والدعم الثاني عند 94.537 دولار، وهو ما يتوافق مع منصة التماسك خلال الصعود السابق. والدعم الثالث عند 92.792 دولار، أي نقطة بداية الارتفاع في هذه الجولة. وبالنسبة لمستويات المقاومة، فإن 97.445 دولار هو الحد السفلي لمنصة التذبذب السابقة، و100.352 دولار يمثل مستوى نفسيًا مهمًا (مستوى رقم صحيح)، بينما يعد 102.097 دولار نقطة فاصلة لاتجاه المدى القصير. وتُشير المؤشرات الفنية إلى أن مؤشر RSI ارتد قليلًا من منطقة ذروة البيع إلى منطقة محايدة تميل للضعف. كما أن أعمدة MACD الخضراء تقلصت لكنها لم تشكل تقاطعًا صعوديًا، بينما عاد مؤشر KDJ من منطقة ذروة البيع. وتشير هذه الإشارات مجتمعةً إلى أن زخم الاتجاه الهبوطي قصير الأجل تم إطلاقه بدرجة كافية، لكن قوة الارتداد محدودة؛ ما يجعل السوق يميل إلى الحفاظ على التذبذب بدلًا من الانعكاس الفوري. ووفقًا بنسبة تصحيح فيبوناتشي، اقترب السعر الحالي من مستوى التصحيح القوي 0.786 (حوالي 94.8 دولار). قد يكون هناك دعم قوي قرب هذا المستوى، لكن إذا اخترق السعر دون حاجز 95 دولارًا، فستظل مخاطر التراجع إلى 94 دولارًا وحتى 93 دولارًا قائمة.
وبالنظر إلى آفاق الفترة المقبلة، فإن المسار النهائي لأسعار النفط سيتوقف على لعبة التفاعل بين التقدم الحقيقي في التطورات الجيوسياسية وبين ردود الفعل من البيانات الاقتصادية الكلية. أولًا، يجب التركيز على التقدم الفعلي في استعادة إمدادات السعودية. فإذا تعافت طاقة خطوط الأنابيب بشكل أسرع من المتوقع، فقد تستمر علاوة المخاطر الجيوسياسية في التلاشي، ما قد يدفع النفط لمزيد من الهبوط. أما إذا لم تتحقق وتيرة الاستعادة كما هو متوقع أو عادت الأوضاع للتقلب مجددًا، فقد يستعيد النفط الدعم. ثانيًا، لا يمكن تجاهل الأثر اللاحق لرفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. إذ تحول تركيز السوق إلى ما إذا كان سيُجرى رفع ثانٍ خلال العام، وستؤثر بيانات التضخم والوظائف الأمريكية لاحقًا مباشرةً على مسار الدولار وعلى تقييم النفط. فإذا عززت البيانات توقعات رفع الفائدة، فإن قوة الدولار ستفرض ضغطًا مستمرًا على أسعار النفط؛ أما إذا جاءت البيانات ضعيفة، فسيكون من الممكن تخفيف وطأة السلبيات على المستوى الكلي. علاوة على ذلك، ستؤثر بيانات الأساس مثل مخزونات EIA، ومدى تنفيذ سياسة خفض الإنتاج من قبل OPEC+، وتوقعات الطلب العالمية، تأثيرًا مهمًا على مسار الأسعار على المدى المتوسط والطويل. ومن الناحية الفنية، يجب أن يراقب المستثمرون عن كثب مدى فعالية دعم 95 دولارًا، وحالة اختراق مقاومة 97.5 دولارًا. فإذا انخفض السعر تحت 95 دولارًا، فقد يبدأ موجة هبوط جديدة. أما إذا اخترق 97.5 دولارًا، فقد يتراجع اتجاه الهبوط قصير الأجل، ويدخل السوق مرحلة تذبذب أطول. لكن ينبغي الحذر من أن سوق النفط يتأثر بشدة بالأحداث المفاجئة؛ إذ قد تؤدي التغيرات المفاجئة في المشهد الجيوسياسي إلى قفزات كبيرة في السعر مع فجوات، وقد تحد هذه الظروف القصوى من فعالية التحليل الفني. بعد موجة هبوط سريعة على المدى القصير، توجد مخاطر حدوث ارتداد فني، لكن الانعكاس الاتجاهي يحتاج إلى تأكيدات من أساسيات أكثر. لذلك ينبغي للمستثمرين تجنب المطاردة العمياء للبيع أو محاولات القاع، مع متابعة تصريحات الجهات الرسمية وتغيرات سيولة السوق، وتقييم المخاطر على نحو عقلاني.
تابعني، فالمنشور التالي قراءة سريعة لِمسار السوق لن تفوّتها.
