عندما يفكر الناس في عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، فإنهم عادة يتخيلون حسابًا على تيليجرام أو موقعًا إلكترونيًا مزيفًا أو محتالًا منفردًا.

في أوكرانيا، بعض العمليات أكبر بكثير.

قد يكون لديها مكاتب، ومئات الموظفين، ونصوص مبيعات، وقواعد بيانات للضحايا، ومنصات استثمار مزيفة، ومحافظ عملات مشفرة لتحريك الأموال المسروقة.

وتشير تحقيقات أوكرانية حديثة إلى أنه في بعض الحالات، يُزعم أن هذه الشركات دفعت لمسؤولي إنفاذ القانون مقابل الحماية.

إنها صناعة، وليست مجرد عملية احتيال

في ديسمبر 2025، أعلنت يوروجست عن تفكيك شبكة احتيال دولية مقرها في أوكرانيا.

يُقال إن الشبكة وظّفت نحو 100 شخص وأنها قد احتيالّت على أكثر من 400 ضحية مُعرّفة بمبلغ يفوق 10 ملايين يورو. كان بإمكان المشغّلين الحصول على عمولات تصل إلى 7% من الأموال التي سُحبت من الضحايا.

في أغسطس 2026، أعلنت السلطات الأوكرانية عن حملة أخرى على مستوى البلاد: تم إغلاق 411 عملية بحث و94 مركز اتصال احتيالي، مع تحديد نحو 1,794 وظيفة لمشغّلين.

لم تستهدف المراكز الأوكرانيين فقط، بل استهدفت أيضًا ضحايا في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى. وقدّرت السلطات الخسائر المعروفة بأكثر من 100 مليون هريفنيا.

تعطي هذه الأرقام صورة أفضل عمّا يحدث.

إنها ليست ببساطة “أشخاصًا يمارسون الاحتيال عبر الإنترنت”.

يمكنه العمل كـ “مصنع احتيال”.

ثم هناك “kryshuvannya”

للأوكرانية كلمة صعبة الترجمة: kryshuvannya (“توفير سقف”).

في المصطلحات الدارجة الإجرامية، يعني ذلك دفع مسؤولين نافذين أو أفراد من إنفاذ القانون لحماية مشروع غير قانوني من الملاحقة.

النموذج بسيط:

تكسب المال بشكل غير قانوني. ونحن نضمن ألا توقفك الدولة.

في سبتمبر 2026، أعلنت هيئة مكافحة الفساد الوطنية الأوكرانية (NABU) والنيابة العامة المتخصصة لمكافحة الفساد (SAPO) عن “عملية قرطاج”.

ووفقًا للمحققين، يُزعم أن مسؤولًا كبيرًا داخل مكتب المدعي العام نظّم مجموعة إجرامية جمعت مدفوعات منتظمة من مراكز الاتصال الاحتيالية مقابل عدم التدخل من إنفاذ القانون.

تم تحديد خمسة أشخاص كمشتبهين. كما يدّعي المحققون أن عشرات الملايين من الهريفنيا استُخدمت لاقتناء وإخفاء أصول قيمة.

هذه تحقيقات جنائية جارية وليست حكمًا قضائيًا، لذا يبقى المشتبهون يُفترض أنهم أبرياء قانونًا.

كم كانت كبيرة شبكة “الحماية” المزعومة؟

هذه هي الجزء الذي يصعب التحقق منه بشكل مستقل.

ذكرت أوكرينسكا براودا، نقلاً عن مصادر من إنفاذ القانون، أن المسؤولين يَزعم أنهم تلقوا نحو 7,000 دولار شهريًا من كل مركز اتصال “محمِي”.

وزعمت المصادر نفسها أنه في ذروة النشاط، كان بإمكان ما يصل إلى 500 مركز اتصال العمل تحت هذا “الغطاء”.

لم يثبت عدد 500 عبر محكمة، وبالتالي ينبغي التعامل معه كادعاء صادر عن مصدر للتحقيقات وليس كإحصائية رسمية.

لكن حتى دون هذا التقدير، تُظهر التحقيقات الرسمية أن سوق مراكز الاحتيال الأساسية كبير بالفعل.

وماذا عن المدعي العام؟

هنا تبرز أهمية صياغة الكلمات بعناية.

لم يتم توجيه اتهامات إلى رُسـلان كرافشينكو، المدعي العام لأوكرانيا، في قضية مراكز الاتصال، ونفى أي ضلوع في حماية شركات الاحتيال.

ومع ذلك، أدّى هذا إلى إقالته. في 15 سبتمبر 2026، وافق البرلمان الأوكراني على عزله، وقام الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإبعاده رسميًا من منصبه في اليوم نفسه.

لا توجد نتيجة مُثبتة بأن كرافشينكو قد أداره بنفسه المخطط المزعوم.

والحقيقة الجوهرية أضيق:

يُتهم مسؤولٌ كبيرٌ داخل المؤسسة التي يرأسها المدعي العام بتنظيم ابتزاز “حماية” للشركات الاحتيالية.

لماذا يجب أن يهتم مستخدمو العملات المشفرة؟

لأن الشخص الذي يتصل بك قد يكون يتحدث الإنجليزية.

قد يبدو الموقع الإلكتروني أمريكيًا أو أوروبيًا.

قد يدّعي “الوسيط” أنه يعمل لدى شركة استثمار دولية.

لكن قد تكون العملية نفسها متمركزة فعليًا على بُعد آلاف الكيلومترات.

وبمجرد دخول العملات المشفرة في الصورة، يمكن نقل الأموال المسروقة عبر محافظ رقمية وولايات قضائية متعددة بسرعة فائقة.

إذن، السؤال المهم ليس:

“هل يبدو هذا الموقع الإلكتروني احترافيًا؟”

يكون الأمر كذلك:

“من يتحكم فعليًا في أموالي، وماذا يحدث عندما أحاول سحبها؟”

مكتبٌ احترافي، وموقعٌ إلكتروني مقنع، ومدير حساب شخصي لا يثبتان أن الأصول الأساسية موجودة.

ومع ذلك، تشير أحدث التحقيقات الأوكرانية إلى شيء أكثر إثارة للقلق:

بالنسبة لبعض الشركات الإجرامية، قد تكون تجنّب الدولة بحد ذاته قد أصبح خدمة يمكن شراؤها.

#ukraine #Cryptoscam #ScamCallCenters #Corruption #cryptocurrency