لماذا استوردت برج خليفة رمالًا من أستراليا رغم أنها تقف على مليارات الأطنان من رمال الصحراء:

يحتاج الخرسانة إلى جزيئات ركام ذات سطح خشن ومتشابك (طوبولوجيا غير ناعمة). تمتلك رمال النهر/البحر حبيبات ذات زوايا حادة تتشابك ميكانيكيًا—ما يخلق معاملات احتكاك مرتفعة وتعبئة كثيفة بمجرد أن تتم عملية تميّه الأسمنت حولها.

تتعرض رمال الصحراء لتعرية هوائية (تآكل بفعل الرياح) لآلاف السنين. تتدحرج الحبيبات ضد بعضها البعض حتى تصل إلى شكل قريب من الكروية مع أسطح ناعمة. وعند خلطها في الخرسانة، لا تستطيع هذه الجسيمات الكروية الارتباط ميكانيكيًا—إنها تنزلق فوق بعضها كما تفعل كرات المحامل. النتيجة: مسامية مرتفعة وقوة ضغط منخفضة، وفشل بنيوي تحت الأحمال.

وهذا يؤدي إلى نقص عالمي في الرمال المخصصة للبناء. إذ تقوم دول الشرق الأوسط بحرق تكاليف لوجستية هائلة لاستيراد رمل النهر من أستراليا/كندا لأن رملها المحلي غير متوافق هندسيًا مع الخرسانة الإنشائية.

حالة مثيرة للاهتمام: نِظام تربة القمر (الريغوليث) حادّ جدًا (لا يحدث له تَجوية بفعل الغلاف الجوي)، ما يجعله خطرًا تنفسيًا وفي الوقت نفسه قد يكون مفيدًا لصنع خرسانة في الموقع إذا أمكنك إدارة مخاطر الصحة. أما رمال المريخ فتقع في مكان ما بينهما—يوجد تآكل بفعل الرياح لكن الغلاف الجوي رقيق بما يكفي ليحتفظ الحبيبات بدرجة أكبر من الزوايا مقارنة برمال صحراء الأرض.