تُظهر أحدث بيانات تسعير سوق المال الأوروبي أن المتداولين خفّضوا بشكل ملحوظ رهاناتهم على تشديد البنك المركزي الأوروبي (ECB) اليوم؛ إذ انخفضت حاليًا احتمالية رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى مستوى خط التوازن عند 50%. ويعكس هذا إعادة التسعير السريعة توقعات السوق المتنامية بشأن تزايد القلق من تباطؤ زخم النمو في منطقة اليورو، بما يتغلب على عامل “لزوجة” التضخم.

ومن منظور المواجهة الكلية، كان السوق حتى وقت قريب يميل عمومًا إلى سيناريوهات انكماشية أكثر تشددًا (متشددة/hawkish). لكن مع تراجع احتمال رفع الفائدة إلى مستوى خمسين-خمسين، فهذا يعني أن النهاية العملية لدورة التشديد الحادة للبنك المركزي الأوروبي قد تكون أقرب مما كان متوقعًا. إن تباطؤ وتيرة رفع الفائدة بل وحتى احتمالية توقفها تشير إلى أن موجة تشديد السيولة لدى البنوك المركزية الرئيسية عالميًا تقترب من حدودها، وأن نافذة التحول في السياسة النقدية بدأت تُفتح تدريجيًا.

وفي الأسواق المالية التقليدية، سرعان ما ولّدت هذه الروح ارتباطات مباشرة في أسعار الأصول. فقد تراجعت عوائد السندات الحكومية الأوروبية الرئيسية من مستوياتها المرتفعة، وتعرض اليورو لضغط هبوطي. وفي المقابل، أدى تخفيف ضغوط التشديد إلى تعزيز شهية المخاطرة لدى الأصول ذات المخاطر مثل الأسهم الأوروبية. كما أن تحسن التوقعات المتعلقة بالسيولة عالميًا على الهامش خفّف فعليًا القيود المفروضة على التقييمات عبر الأسواق، ما وفر دعمًا لارتداد الأصول ذات المخاطر.

أما بالنسبة للأصول الرقمية، فهذا بلا شك إشارة إيجابية فنية وسيولية. ومع بلوغ خطوات تشديد البنك المركزي الأوروبي ذروتها، قد تكون أكثر المراحل حدة من “ضغط” السيولة النظامية على مستوى العالم قد ولّت بالفعل. وإذا ما تزامن ذلك مع تذبذب مؤشر الدولار عند مستويات مرتفعة، فإن تعافي شهية المخاطر لدى المستثمرين سيسرّع عملية إصلاح تقييم سوق العملات الرقمية بقيادة $BTC ، وستوفر توقعات تحسن السيولة زخماً كافيًا لتحقيق اختراق صعودي لاحقًا.🚀

#ECB #InterestRates #MacroEconomics