أدلى رئيس المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي هاسِت (كيفن هاسيت) بأحدث تصريحاته العلنية، مشيراً إلى أن ترامب وفريقه سيحترمون بالكامل أي قرارات للسياسة يتخذها محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي وَلّر (كريستوفر وَلّر) في اليوم التالي. ويتوازى مع ذلك إعلان الولايات المتحدة الأخير عن بيانات وظائف القطاع الخاص للأسبوع المنتهي في 29 أغسطس، حيث سجل عدد الوظائف المضافة وفقاً لـ ADP ما مقداره 16250 وظيفة، مقارنةً بالقيمة السابقة البالغة 12000 وظيفة، ما يعكس تحسناً واضحاً. ويؤدي هذا التقاطع بين التصريحات التطلعية في الساحة السياسية بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي مع بيانات التوظيف التي أظهرت قوة طفيفة إلى إعادة تركيز السوق مجدداً على جدل مسار السياسة النقدية.

ومن منظور الأساسيات الاقتصادية الكلية، فإن ارتداد بيانات التوظيف يشير إلى أن مرونة سوق العمل الأميركي لا تزال قائمة، ولم تتراجع بسرعة كما توقعت بعض الرؤى المتفائلة (الحمائم). وإن كان هاسيت يُطلق مقدماً إشارة مفادها “احترام قرارات البنك المركزي”، فإنه من حيث الظاهر يمنح مساحة لاستقلالية السياسة، إلا أنه في جوهره يعكس توازناً دقيقاً داخل البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بين تباطؤ الاقتصاد ولزوجة التضخم. وفي ظل عدم ملاحظة تدهور جوهري في سوق العمل، قد تواجه التوقعات المتشددة بشأن تحول كبير ومفاجئ من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر ميلاً للتيسير المخاطر من جديد.

وتُحدث هذه السلسلة من التطورات آثاراً كابحة ملحوظة على الأسواق المالية التقليدية. فعادةً ما تؤدي بيانات التوظيف الأقوى من القيمة السابقة إلى رفع عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، وتوفر دعماً لارتداد مؤشر الدولار، ما يضغط بدوره على عمليات تصحيح تقييم الأصول ذات المخاطر. وإذا استمرت لهجة وَلّر التالية أكثر تشدداً، أو كانت أكثر حذراً، فقد تتلقى توقعات خفض الفائدة ضربة جديدة، وتظل بيئة السيولة العالمية، على المدى القصير، مشدودة نسبياً. وقد يواجه الذهب، بوصفه أحد الأصول التي لا تحمل عائداً، تذبذبات مرحلية كذلك.

أما بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فإن تذبذب توقعات السيولة على مستوى الاقتصاد الكلي يزيد بلا شك مخاطر الهبوط على العملات الرقمية الرئيسية مثل $BTC . ومع عدم تحقق مكاسب السيولة (عائد السيولة) في وقت مبكر وبشكل مستمر، تميل الأموال داخل السوق أكثر إلى اتخاذ وضع دفاعي، وقد تتباطأ تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة الفورية (ETF) بل وقد تتحول إلى صافي تدفقات خارجية. ويجب على المستثمرين أن يكونوا على درجة عالية من الحذر من مخاطر سحب السيولة وتزايد التقلبات بعد تنفيذ قرارات السياسة، وألا يندفعوا بشكل أعمى وراء أي ارتداد قصير الأجل.

#Fed #ADP #LaborMarket