عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يتخطّى 5% لإنقاذ الأسواق يفشل… واحتمال زيادة الفائدة بسبب عودة التضخم يرتفع إلى 71.3%؟

حاولت وزارة الخزانة الأميركية خفض عوائد سندات الدين عبر توسيع حجم مشتريات السندات، لكن أحدث بيانات السوق تؤكد فشل خطة الإنقاذ بشكل كامل.

يكمن جوهر منطق الفشل في الانتكاسة الشاملة للتضخم وتباعد اتجاه السياسات. فقد تسارع نمو PPI في أغسطس على أساس سنوي إلى 5.4%، متجاوزاً التوقعات بكثير؛ إذ قفزت مكوّنات الطاقة بنسبة 4.2% على أساس شهري، وقفز سعر الديزل خلال شهر واحد بنسبة 24.1%، ما ساهم بأكثر من ثلث الزيادة في أسعار السلع. وليس هذا ضجيجاً مؤقتاً، بل إشارة مؤكدة إلى انتقال أثر ارتفاع أسعار النفط من المنبع إلى المصب. ونتيجة لذلك، قفز احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر إلى 71.3%، كما قامت «ماكويري» و«يو بي إس» بتقديم موعد الزيادة إلى سبتمبر في آن واحد. وفي الوقت الذي تحاول فيه وزارة الخزانة خفض عوائد الأجل الطويل، يجبر التضخم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة على الأجل القصير؛ ومن ثم تتباعد اتجاهات السياسات تماماً.

علاوة على ذلك، فإن عمليات شراء السندات نفسها كانت «رعد بلا مطر». ففي 10 سبتمبر، قامت وزارة الخزانة فعلياً بإعادة شراء 5.187 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 10 إلى 20 سنة، وهو أقل من حد الـ6 مليارات دولار الذي أعلنته في اليوم السابق. وكان محللو «فاربا» قد أشاروا سابقاً إلى أنه لا يمكن للمشاركين في السوق الشعور بالمفاجأة إلا إذا بلغ حجم إعادة الشراء ما لا يقل عن 7 مليارات دولار. والأهم من ذلك تفاصيل التنفيذ: قدم المشاركون في السوق عروضاً بقيمة 10.5 مليارات دولار، لكن وزارة الخزانة قبلت أقل من النصف منها، ونحو ربعها كان عبارة عن «عروض سعرية منخفضة»، ما يظهر أن البائعين يطالبون بأسعار مرتفعة جداً. وبعد التنفيذ، فسّر «بيزنت» بأن «الوزارة لا تعيد شراء إلا عندما تكون الأسعار أرخص»، لكن تفسير السوق كان مباشراً: لا توجد لدى وزارة الخزانة الرغبة ولا القدرة على دعم عوائد الأجل الطويل بأموال حقيقية.

تتمثل هذه الاستراتيجية جوهرياً في «السداد قصيراً لسد الطويل»، لكنها لا تحل المشكلة الأساسية. شبّه «سوليفان» المسؤول المشارك لبحث الاقتصاد الكلي في «جيه بي مورغان» ذلك بسداد قرض رهن عقاري عبر بطاقة ائتمان. فتمويل إعادة شراء السندات طويلة الأجل يأتي من إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل، وهي شديدة الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة. وبمجرد أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، ستتضخم بسرعة مصروفات فوائد الحكومة، ويزداد حجم الدين الإجمالي خارج السيطرة. حالياً، تجاوز ديون الحكومة الفيدرالية الأميركية 40 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل عجز ميزانية السنة المالية 2026 إلى ما بين 1.9 تريليون و2.1 تريليون دولار. إن عمليات إعادة الشراء تغيّر فقط هيكل آجال الدين، دون تقليل الدين نفسه. وأكد «جولدمان ساكس» صراحة أن هذه العمليات من الصعب أن تضغط بشكل جوهري على عوائد الأجل الطويل.

وقد أصدرت السوق حكمها بأشد الطرق عنفاً. فقد قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في يوم واحد بمقدار 12.5 نقطة أساس، ليغلق عند 4.969%، مقترباً مباشرة من حاجز 5% النفسي الحاسم، مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. كما قفز عائد 30 سنة بمقدار 7.5 نقاط أساس إلى 5.368%، محققاً رقماً قياسياً منذ يونيو 2007. وارتفع عائد السنتين بنسبة 14.2 نقطة أساس إلى 4.588%. ارتفع كامل منحنى العوائد بالتزامن وسط حالة من الهلع؛ فالسوق لم تكن تُسعّر تحسناً اقتصادياً، بل كانت تُسعّر «سيطرة غير منضبطة للتضخم» مع «خصم ائتماني لدين البلاد».

وبسبب انخفاض حجم إعادة الشراء الفعلي عن التوقعات وتزايد خيبة الأمل، قام المستثمرون ببيع السندات على نطاق واسع، فتراجع المشترون، فيما باتت لدى وزارة الخزانة أوراق أقل يمكن استخدامها. لقد دخل سوق السندات أزمة ثقة، وبدأت فئة أكثر الأصول أماناً في التداول وفق تقلبات أسواق ناشئة. واستراتيجية تبديل الديون القصيرة بالديون الطويلة لن تخدع السوق على المدى الطويل؛ فهي لا تؤجل انفجار المشكلة فحسب.

تابعني، والوظيفة القادمة قراءة سريعة للواجهة لا تفوتها.