بعد إغلاق خط أنابيب الالتفاف الرئيسي، تم الكشف عن أن السعودية تسعى لزيادة صادرات النفط عبر مضيق هرمز؟
تسعى السعودية إلى زيادة إضافية لصادرات النفط عبر مضيق هرمز لتعويض الأثر الناجم عن توقف خط أنابيب الالتفاف الرئيسي بعد تعرضه لهجوم.
في يوم الاثنين 14 سبتمبر (توقيت شرق الولايات المتحدة)، نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن كميات نقل النفط عبر مضيق هرمز خلال أول 10 أيام من هذا الشهر كانت قد زادت مقارنة بشهر أغسطس، وأن السعودية تواصل السعي لرفع إمدادات النفط المارة عبر هذا الممر البحري.
وفي الوقت نفسه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إشارات حول التواصل مع إيران. وذكر في منشور على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران “عاجلة للتوصل إلى اتفاق وتحتاج بشدة إلى التوصل إلى اتفاق، وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك—ونحن منفتحون على ذلك”.
قبل تصريحات ترامب هذه، تم تأجيل الاجتماع بين إيران ودول خليجية أخرى كان مقررا يوم الاثنين في عُمان، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد تعثر تلك الجهود. وقالت إيران إن تأجيل الاجتماع جاء بناءً على طلب من السعودية.
وبالنسبة للسعودية، فإن الواقع الذي يجعل زيادة صادرات هرمز أمرًا ملحًّا هو أن مسارها الرئيسي لنقل النفط لتجاوز هذا المضيق تم إغلاقه بعد تعرضه لهجوم الأسبوع الماضي. وكان هذا الخط أحد الطرق الرئيسية للالتفاف حول مضيق هرمز في منطقة الشرق الأوسط.
خط أنابيب نقل النفط بين الشرق والغرب كان ينقل حتى 5 ملايين برميل يوميا
كان خط أنابيب النقل بين الشرق والغرب (East-West Pipeline) الذي أعلنت السعودية إغلاقه الأسبوع الماضي يُعد “خط الحياة” الأهم للحفاظ على صادرات النفط بعد ارتفاع مخاطر مضيق هرمز.
يمتد هذا الخط، بطول إجمالي يقارب 1200 كيلومتر، عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط حقول النفط في شرق السعودية بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتصل الطاقة القصوى لنقله إلى 7 ملايين برميل يوميا، منها نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يمكن استخدامها للتصدير، بينما يتم توجيه الباقي إلى المصافي الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
بعد اندلاع الحرب في إيران، قامت السعودية بسرعة بتفعيل هذا الخط لنقل جزء من النفط الخام من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر من أجل التصدير، مما قلل الاعتماد على مضيق هرمز.
وتشير بلومبرغ إلى أن صادرات السعودية من النفط الخام انخفضت في السابق إلى نحو 3 ملايين برميل يوميا في المتوسط في شهر أغسطس، وهو أدنى مستوى لها منذ ما لا يقل عن 9 سنوات. ومع دخول سبتمبر، بدأت الصادرات في التعافي تدريجيا، ووصل إجمالي الصادرات في مطلع سبتمبر إلى قرابة 4 ملايين برميل يوميا، منها نحو مليون برميل يوميا عبر مضيق هرمز، بينما جاء معظم الباقي عبر ميناء ينبع.
لكن بعد تعرض منشآت على الأقل في موقعين على طول مسار الأنابيب لهجمات الأسبوع الماضي، أغلقت السعودية خط أنابيب النقل بين الشرق والغرب. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن هذا الخط كان ينقل ما بين 4 إلى 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميا، أي ما يعادل نحو 4% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.
وذكرت رويترز أن السعودية لم توضح درجة الضرر التفصيلية للخط ولا مدة استعادة التشغيل، وأن تقديرات المشاركين في السوق لزمن الإصلاح تتراوح بين بضعة أيام وعدة أسابيع.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الاثنين إنه يتوقع أن يستأنف هذا الخط “في وقت قريب جدا” العمل، لكن وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مسؤولين إقليميين أن إعادة التشغيل قد تستغرق أسابيع.
زيادة صادرات هرمز تواجه نقصا في ناقلات النفط، وارتفاعا قياسيا في تكاليف الشحن
لذلك، إذا كانت السعودية ترغب في الحفاظ على صادرات النفط الخام، فستحتاج إلى زيادة كمية النقل عبر مضيق هرمز. غير أن بلومبرغ أشار إلى أن هذا ليس بالأمر السهل.
من ناحية، لا يزال مضيق هرمز يواجه مخاطر مرتفعة على أمن الملاحة. ومن ناحية أخرى، يعاني سوق الشحن في الشرق الأوسط من نقص حاد في ناقلات النفط. فمع أن السعودية تمتلك أسطولا ضخما من الناقلات، فإنها كثيرا ما تستأجر سفنا من الخارج أيضا.
وذكرت وسائل الإعلام أنه خلال يوم الجمعة الماضي، اقتربت تكلفة نقل النفط الخام من موانئ الخليج في السعودية إلى الدول الكبرى في شرق آسيا من 1 مليون دولار يوميا، وهو رقم قياسي تاريخي.
وفي الوقت نفسه، تتأثر أيضا مسار بديل محتمل لصادرات النفط الخام السعودية—وهو طريق البحر الأحمر—بنشاطات جماعة الحوثيين. وقد وسّعت جماعة الحوثيين مؤخرا تحركاتها على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر في اليمن، وتمددت باتجاه مضيق باب المندب، ما يضع صادرات طاقة السعودية تحت ضغط على مسارين بحريين مهمين في الوقت ذاته.
تعثر الوساطة الدبلوماسية حول هرمز، وتأجيل اجتماع إيران—الخليج المقرر يوم الاثنين
في الوقت الذي تسعى فيه السعودية لزيادة صادرات هرمز، ظهرت متغيرات جديدة في الجهود الدبلوماسية لاستعادة حركة الملاحة في المضيق.
كان من المقرر أن يعقد كل من إيران ودول خليجية أخرى اجتماعا يوم الاثنين من هذا الأسبوع في عُمان لمناقشة ترتيبات الشحن التجاري عبر مضيق هرمز. وكانت إيران قد أشارت سابقا إلى أنها ستعرض في الاجتماع مخطط الشحن عبر هرمز المتفق عليه مع عُمان.
لكن وزير الخارجية العماني أعلن يوم الأحد المتأخر عن تأجيل الاجتماع. وذكرت رويترز أن مسؤولين في الدبلوماسية الإيرانية قالوا إن قرار تأجيل الاجتماع اتخذته إيران وحكومة عُمان معا، بسبب طلبات قدمتها بعض الدول الإقليمية؛ ثم قالت إيران لاحقا إن التأجيل جاء بناء على طلب من الجانب السعودي.
وهذا يضع السعودية في مواجهة مفترق صعب: من جهة تبحث عن زيادة نقل النفط عبر مضيق هرمز للتعامل مع توقف خط الأنابيب بين الشرق والغرب، ومن جهة أخرى تواجه تأجيلا في جهود الوساطة الدبلوماسية الإقليمية. وذكرت رويترز أن إغلاق خط أنابيب السعودية يوم الاثنين، واستمرار الحوثيين في تنفيذ الهجمات، وتأجيل اجتماع هرمز—كل ذلك أسهم معا في دفع أسعار النفط للارتفاع، حيث صعدت خام برنت في وقت ما فوق 108 دولارات للبرميل.
تابعني، فالقراءة السريعة للموضوع في المقالة التالية لن تفوتك.
تسعى السعودية إلى زيادة إضافية لصادرات النفط عبر مضيق هرمز لتعويض الأثر الناجم عن توقف خط أنابيب الالتفاف الرئيسي بعد تعرضه لهجوم.
في يوم الاثنين 14 سبتمبر (توقيت شرق الولايات المتحدة)، نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن كميات نقل النفط عبر مضيق هرمز خلال أول 10 أيام من هذا الشهر كانت قد زادت مقارنة بشهر أغسطس، وأن السعودية تواصل السعي لرفع إمدادات النفط المارة عبر هذا الممر البحري.
وفي الوقت نفسه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إشارات حول التواصل مع إيران. وذكر في منشور على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران “عاجلة للتوصل إلى اتفاق وتحتاج بشدة إلى التوصل إلى اتفاق، وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك—ونحن منفتحون على ذلك”.
قبل تصريحات ترامب هذه، تم تأجيل الاجتماع بين إيران ودول خليجية أخرى كان مقررا يوم الاثنين في عُمان، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد تعثر تلك الجهود. وقالت إيران إن تأجيل الاجتماع جاء بناءً على طلب من السعودية.
وبالنسبة للسعودية، فإن الواقع الذي يجعل زيادة صادرات هرمز أمرًا ملحًّا هو أن مسارها الرئيسي لنقل النفط لتجاوز هذا المضيق تم إغلاقه بعد تعرضه لهجوم الأسبوع الماضي. وكان هذا الخط أحد الطرق الرئيسية للالتفاف حول مضيق هرمز في منطقة الشرق الأوسط.
خط أنابيب نقل النفط بين الشرق والغرب كان ينقل حتى 5 ملايين برميل يوميا
كان خط أنابيب النقل بين الشرق والغرب (East-West Pipeline) الذي أعلنت السعودية إغلاقه الأسبوع الماضي يُعد “خط الحياة” الأهم للحفاظ على صادرات النفط بعد ارتفاع مخاطر مضيق هرمز.
يمتد هذا الخط، بطول إجمالي يقارب 1200 كيلومتر، عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط حقول النفط في شرق السعودية بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتصل الطاقة القصوى لنقله إلى 7 ملايين برميل يوميا، منها نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يمكن استخدامها للتصدير، بينما يتم توجيه الباقي إلى المصافي الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
بعد اندلاع الحرب في إيران، قامت السعودية بسرعة بتفعيل هذا الخط لنقل جزء من النفط الخام من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر من أجل التصدير، مما قلل الاعتماد على مضيق هرمز.
وتشير بلومبرغ إلى أن صادرات السعودية من النفط الخام انخفضت في السابق إلى نحو 3 ملايين برميل يوميا في المتوسط في شهر أغسطس، وهو أدنى مستوى لها منذ ما لا يقل عن 9 سنوات. ومع دخول سبتمبر، بدأت الصادرات في التعافي تدريجيا، ووصل إجمالي الصادرات في مطلع سبتمبر إلى قرابة 4 ملايين برميل يوميا، منها نحو مليون برميل يوميا عبر مضيق هرمز، بينما جاء معظم الباقي عبر ميناء ينبع.
لكن بعد تعرض منشآت على الأقل في موقعين على طول مسار الأنابيب لهجمات الأسبوع الماضي، أغلقت السعودية خط أنابيب النقل بين الشرق والغرب. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن هذا الخط كان ينقل ما بين 4 إلى 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميا، أي ما يعادل نحو 4% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.
وذكرت رويترز أن السعودية لم توضح درجة الضرر التفصيلية للخط ولا مدة استعادة التشغيل، وأن تقديرات المشاركين في السوق لزمن الإصلاح تتراوح بين بضعة أيام وعدة أسابيع.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الاثنين إنه يتوقع أن يستأنف هذا الخط “في وقت قريب جدا” العمل، لكن وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مسؤولين إقليميين أن إعادة التشغيل قد تستغرق أسابيع.
زيادة صادرات هرمز تواجه نقصا في ناقلات النفط، وارتفاعا قياسيا في تكاليف الشحن
لذلك، إذا كانت السعودية ترغب في الحفاظ على صادرات النفط الخام، فستحتاج إلى زيادة كمية النقل عبر مضيق هرمز. غير أن بلومبرغ أشار إلى أن هذا ليس بالأمر السهل.
من ناحية، لا يزال مضيق هرمز يواجه مخاطر مرتفعة على أمن الملاحة. ومن ناحية أخرى، يعاني سوق الشحن في الشرق الأوسط من نقص حاد في ناقلات النفط. فمع أن السعودية تمتلك أسطولا ضخما من الناقلات، فإنها كثيرا ما تستأجر سفنا من الخارج أيضا.
وذكرت وسائل الإعلام أنه خلال يوم الجمعة الماضي، اقتربت تكلفة نقل النفط الخام من موانئ الخليج في السعودية إلى الدول الكبرى في شرق آسيا من 1 مليون دولار يوميا، وهو رقم قياسي تاريخي.
وفي الوقت نفسه، تتأثر أيضا مسار بديل محتمل لصادرات النفط الخام السعودية—وهو طريق البحر الأحمر—بنشاطات جماعة الحوثيين. وقد وسّعت جماعة الحوثيين مؤخرا تحركاتها على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر في اليمن، وتمددت باتجاه مضيق باب المندب، ما يضع صادرات طاقة السعودية تحت ضغط على مسارين بحريين مهمين في الوقت ذاته.
تعثر الوساطة الدبلوماسية حول هرمز، وتأجيل اجتماع إيران—الخليج المقرر يوم الاثنين
في الوقت الذي تسعى فيه السعودية لزيادة صادرات هرمز، ظهرت متغيرات جديدة في الجهود الدبلوماسية لاستعادة حركة الملاحة في المضيق.
كان من المقرر أن يعقد كل من إيران ودول خليجية أخرى اجتماعا يوم الاثنين من هذا الأسبوع في عُمان لمناقشة ترتيبات الشحن التجاري عبر مضيق هرمز. وكانت إيران قد أشارت سابقا إلى أنها ستعرض في الاجتماع مخطط الشحن عبر هرمز المتفق عليه مع عُمان.
لكن وزير الخارجية العماني أعلن يوم الأحد المتأخر عن تأجيل الاجتماع. وذكرت رويترز أن مسؤولين في الدبلوماسية الإيرانية قالوا إن قرار تأجيل الاجتماع اتخذته إيران وحكومة عُمان معا، بسبب طلبات قدمتها بعض الدول الإقليمية؛ ثم قالت إيران لاحقا إن التأجيل جاء بناء على طلب من الجانب السعودي.
وهذا يضع السعودية في مواجهة مفترق صعب: من جهة تبحث عن زيادة نقل النفط عبر مضيق هرمز للتعامل مع توقف خط الأنابيب بين الشرق والغرب، ومن جهة أخرى تواجه تأجيلا في جهود الوساطة الدبلوماسية الإقليمية. وذكرت رويترز أن إغلاق خط أنابيب السعودية يوم الاثنين، واستمرار الحوثيين في تنفيذ الهجمات، وتأجيل اجتماع هرمز—كل ذلك أسهم معا في دفع أسعار النفط للارتفاع، حيث صعدت خام برنت في وقت ما فوق 108 دولارات للبرميل.
تابعني، فالقراءة السريعة للموضوع في المقالة التالية لن تفوتك.
