تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5%. هذا المستوى يستحق نقاشًا جادًا: المرة السابقة التي لامسته كانت في أكتوبر 2023، والمرة التي سبقتها كانت في 2007. إن نسبة 5% ليست مجرد عتبة نفسية، بل هي مستوى فائدة يفعّل إعادة تسعير الأصول.

أين يختلف الطرفان—المراهنون على الصعود والهبوط—بالضبط؟

سلسلة نظرية من يتوقع الهبوط (يرى أن العائد سيستقر فوق 5%): عجز المالية العامة الأميركية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يبقى عند 6% أو أكثر، وإمدادات سندات الخزانة تستمر في التوسع، في حين أن رغبة البنوك والمؤسسات الرسمية الأجنبية في تخصيصها ما تزال غير كافية؛ وهذا يؤدي إلى اختلال حاد في توازن العرض والطلب على السندات (ضغط بيع مقابل ضغط شراء ضعيف). وبالتوازي، فإن الرسوم الجمركية وسياسات الهجرة قد ترفع التضخم المحتمل، ما يعني أن علاوة الأجل (الفرق بحسب طول المدة) ستواصل الارتفاع. الخلاصة: إن 5% ليست سقفًا، بل نقطة انطلاق لنمط جديد.

سلسلة نظرية من يتوقع الصعود (يرى أن العائد سيعود في النهاية للانخفاض): إن الفائدة الحقيقية باتت عند أشد مستوياتها تشددًا منذ 2008، ومن ثم ستشدّ الظروف المالية نفسها الاقتصاد—فمعدلات الرهن العقاري وتكاليف تمويل الشركات تنقل هذا التشدد إلى الاقتصاد، وتؤدي عودة الطلب للانخفاض إلى كبح التضخم والنمو؛ وبذلك ستُعاد تسعير سوق السندات في النهاية بما يعكس خفض الفائدة. كذلك، بمجرد أن يُظهر سوق الأسهم تراجعًا واضحًا، سيتدفق رأس المال الباحث عن الأمان إلى سندات الخزانة، ما يؤدي إلى تصحيح العائد تلقائيًا.

بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فليس هذا الخلاف مجرد ضجيج خلفي؛ بل هو عامل تسعير مباشر. عائد سندات 10 سنوات هو معيار تكلفة الفرصة البديلة لأصول المخاطر عالميًا: عندما يقترب العائد الخالي من المخاطر من 5%، يجب خصم تقييم أي أصول تعتمد قيمتها على قصص مستقبلية. وفي موجة أكتوبر 2023، كان $BTC موجودًا تحديدًا عند ذروة العائد ثم بدء الانخفاض وتحول المسار صعودًا—وبالطبع، كان السبب الرئيسي حينها هو توقعات صناديق الاستثمار المتداولة (ETF).

إطار ملاحظتي: فرّق بين ما يدفع العائد—الفائدة الحقيقية أم علاوة الأجل. إذا كانت المدفوعات ناتجة عن توقعات التضخم، فستستفيد البيتكوين في ظل سردية مكافحة التضخم. أما إذا كانت المدفوعات ناتجة عن علاوة الأجل (خصم ائتمان الحكومة/الحِمل الائتماني)، فهذا يعني سحبًا للسيولة، حيث ستتلقى الأصول الخطرة ضربة معًا. نفس الاقتراب من 5%، لكن الطبيعة مختلفة تمامًا.

حتى قبل صدور قرار اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، فمن غير المرجح أن يتلاشى هذا الخلاف. والتقلب نفسه هو جزء من مسار السوق.

#عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يقترب من 5%