لقد أوضح ترامب بالفعل أنه سيقوم بصرف 5000 دولار للأمريكيين البالغين.

إذا حدث ذلك فعلاً على أرض الواقع، فقد تكون المنطق خلفه مشابهًا لما قيل قبل عامين: تستخدم الولايات المتحدة تضخماً معتدلاً + تحفيزاً مالياً قوياً + نمو دخل السكان + نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي

لتعويض الدَّين الضخم للولايات المتحدة بشكل مشترك، قد لا يكون من الضروري عملياً سداد السندات الحكومية بالكامل.

فطالما أن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة خلال السنوات العشر القادمة، ونمو دخل السكان، وأرباح الشركات، وأسعار الأصول ستظل أعلى على المدى الطويل من تكلفة الدين الفعلية، يمكن عندها تخفيف حجم الدَّين الهائل تدريجياً عبر النمو الاقتصادي والتضخم.

بعبارة أخرى، ليس الهدف إلغاء الدَّين، بل جعله أقل قيمة يوماً بعد يوم.

والأكثر إثارة للاهتمام ربما أن الولايات المتحدة قد لا تكون الدولة الوحيدة التي تفعل ذلك. فـ أوروبا واليابان والصين وغيرها من الاقتصادات الرئيسية، جميعها تتحمل أيضاً أعباء ديون ضخمة. إذا دخلت الولايات المتحدة في دورة توسع مالي من هذا النوع، فسيكون من الصعب على الدول الأخرى عملياً أن تنأى بنفسها بالكامل.

الجميع لديه ديون، والجميع يحتاج إلى نمو اقتصادي. والجميع يحتاج أيضاً إلى درجة معينة من التضخم لتقليل العبء الفعلي للديون.

لذلك من المحتمل أن يظهر في المستقبل شكلٌ من المنافسة العالمية المثيرة للاهتمام: ليس من يستطيع تجنّب التضخم، بل من يستطيع الحفاظ على نمو اقتصادي أقوى ضمن بيئة التضخم.

والشيء الذي يجب التحذير منه حقاً هو أن الولايات المتحدة قد تُبالغ في لعب هذه اللعبة؛ فالتضخم المعتدل يمكن أن يخفف الدَّين.

لكن إذا بدأ السوق يشك في مصداقية الدولار والسندات الأمريكية، فقد يفلت العائد على السندات طويلة الأجل عن السيطرة، ومن ثم ستتضخم مصروفات الفائدة على المالية العامة أكثر.

لذا فإن ما تريده الولايات المتحدة فعلاً ليس تضخماً مرتفعاً، بل: أن يتفوّق النمو الاقتصادي الاسمي على الدَّين، وفي الوقت نفسه ألا يفقد السوق ثقته في الدولار والسندات الأمريكية.

لكن برأيي الشخصي، الولايات المتحدة لن تنفلت. أما الدول الأخرى فأسوأ حالاً: أوروبا لا تملك جيلاً قادماً من الصناعات، وروسيا غارقة في مستنقع الحرب، والاقتصاد المحلي في مرحلة تحول، ومن زاوية تنظيمية فإن تراجع الاتحاد الأوروبي شديد جداً، وضمن مجموعة بريكس الثلاثية الكبرى، فإن روسيا والهند مجرد “أخوة من الخارج”.

تمتلك الولايات المتحدة مدخلاً كاملاً للصناعات الخاصة بالجيل القادم، ويمكنها أن تتصرف بحيث تعزل نفسها عن المشكلة. تريد أن تلعب كيفما تشاء… تلعب كيفما تشاء~

وقد تكون هذه إحدى أكبر مباريات التمويل والنقود على مستوى العالم خلال العقد القادم.

$BTC $ETH #btc #eth