قدمت مجموعة بنك باريس (BNP Paribas) في أحدث تقرير للتوقعات الاقتصادية الكلية وجهة نظر مخالفة إلى حدٍّ معتبر للإجماع: فقد تعيد الاحتياطي الفيدرالي بدء رفع الفائدة خلال الفترة من سبتمبر 2026 إلى يناير 2027، على أن يتم ذلك عبر ثلاث جولات متتالية، ومن ثم يستمر سعر الفائدة على السياسة النقدية في الارتفاع حتى الربع الأول من 2027. ويستند هذا التقييم أساسًا إلى عوامل مثل النمو القوي للاقتصاد الأمريكي، واستمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة، وإصدار الشركات لسندات دين على نطاق واسع.

حاليًا، يتركز توقع السوق السائد بشكل عام على وتيرة خفض الفائدة في المدى القريب، بينما تدفع تنبؤات بنك باريس بالنظر مباشرة إلى تحوّل السياسة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة. ويرى التقرير أن استمرار المرونة الاقتصادية الكلية إلى جانب التوسع المالي سيؤدي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، ما يفضي إلى مزيد من التسطيح لمنحنى العوائد. وحتى بلوغ ذروة دورة رفع الفائدة الخفيف هذه في الربع الأول من 2027، قد يعيد السوق تقييم مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، ولا يُحتمل أن تنخفض عوائد الطرف الطويل بشكل طفيف إلا في الربع التالي.

بالنسبة للأسواق المالية التقليدية، فإن مسار رفع الفائدة في المستقبل يعني أن مدة بقاء بيئة أسعار الفائدة المرتفعة قد تكون أطول بكثير مما كان متوقعًا. إذا ظلت نقطة ارتكاز عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة على المدى الطويل، فقد يستمر مؤشر الدولار في حالة تذبذب تميل إلى القوة، بينما ستظل تقييمات الأصول ذات المخاطر مثل الأسهم الأمريكية تحت ضغط مستمر ناتج عن ارتفاع سعر الفائدة الخالي من المخاطر، كما ستصعب العودة السريعة إلى انخفاض تكاليف التمويل.

أما بالنسبة للسوق المشفرة، فقد يلزم تسعير أصول مثل $BTC بحذر أكبر على صعيد توقعات السيولة. فإذا تعذر أن تشهد السنوات المقبلة تدفّقًا واسعًا من السيولة الكثيفة، فقد تصبح الأوضاع التمويلية أكثر اعتمادًا على تبنّي المؤسسات وعلى السرديات الخاصة داخل السلسلة (on-chain) بدلًا من الرهان فقط على قيام البنك المركزي بضخ السيولة. وستصبح المنافسة/المراهنة في ظل دورات اقتصادية كلية مختلفة أكثر تعقيدًا.

#Fed #InterestRates #BNPParibas