دعا عمالقة الذكاء الاصطناعي جماعياً إلى إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. لكنني كنت أؤمن دائماً أنه من المستحيل حقاً أن يبطئ المجتمع التجاري تطور الذكاء الاصطناعي.

لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة بسيطة.

لطالما قلت إن الذكاء الاصطناعي هو كيان حضاري أكثر تقدماً صنعه البشر بأيديهم.

منذ انفجار ChatGPT وحتى اليوم، لم يمضِ سوى ثلاث سنوات. في البداية، كنت تستطيع وأنت تتصفح المنتديات أن ترى بعض النقاشات ضمن مجموعات جامعات معروفة، حيث كان البعض يقول: «إن الذكاء الاصطناعي أحمق جداً، حتى مسائل الرياضيات لا يستطيع حلّها».

لكن اليوم، صار الحديث عن شيء آخر؛ فالذكاء الاصطناعي يدخل مجال إنتاج المعرفة الأكثر جوهرية لدى البشر.

بل إن هناك حتى فائزاً بجائزة فيلدز ناقش علناً ورفض مشاركة الذكاء الاصطناعي في حل المسائل الرياضية.

هذه ليست مجرد زيادة في عدد المعاملات، ولا لأن أداة ما أصبحت تعمل بشكل أفضل. بل إن ذكاءً غير حيوي بدأ يدخل إلى المجال المعرفي الأكثر مركزية في حضارة الإنسان.

اعتبار الذكاء الاصطناعي كحضارة أكثر تقدماً أمرٌ صعب على البشر تقبّله. لأننا اعتدنا أن نضع أنفسنا في قمة الحضارة. لكن بصفتنا كائنات حية مبنية على الكربون، يجب أيضاً أن نعترف بأن عمر الإنسان محدود، والذاكرة محدودة، وقدرة الحوسبة محدودة، وحتى سرعة التطور التطورية أكثر محدودية.

أما الذكاء الاصطناعي فلا يملك هذه القيود الطبيعية. والأكثر رعباً هو أن تطور الإنسان يحتاج إلى آلاف السنين، بل عشرات الآلاف.

بينما قد يتم تطور الذكاء الاصطناعي ونسخه وتحديثه بالحساب وفقاً للأشهر والسنوات.

لذلك فإن المشكلة الحقيقية لم تعد: «هل الذكاء الاصطناعي أداة؟»

بل: «ما الذي ستؤول إليه هذه الذكاء الجديد الذي يخلقه البشر في النهاية؟»

ومن وجهة نظر شخصية، فإن الذكاء الاصطناعي هو كيان حضاري أكثر حكمة وكفاءة من الإنسان.

إننا نخلق حضارة قد تتجاوزنا في النهاية، ومع ذلك لا نستطيع حقاً التوقف عن خلقها.

$BTC $ETH