أمس الليلة، هذا الهبوط الحاد في أسهم وول ستريت... في الظاهر يبدو أن الأمر مرتبط بتقرير مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لشهر أغسطس، لكن في الحقيقة الموضوع هو سحب متزامن للسيولة من قطاع الطاقة ومن سوق السندات.
بلغ معدل PPI الإجمالي المنشور لشهر أغسطس 5.4% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات 5.3% (أي أعلى قليلًا). أما على أساس شهري فارتفع 0.4% وهو ضمن التوقعات. لكن إذا استبعدنا الغذاء والطاقة، فإن مؤشر PPI الأساسي على أساس شهري لا يتجاوز 0.2%، بل إنه أقل من التوقعات البالغة 0.3%.
وهذا يعني أن حالة “ارتداد التضخم” التي يرددها الجميع على الشبكات ليست تضخمًا منتشرًا في كل القطاعات، بل هي نتيجة سحب قسري بفعل بند الطاقة تحديدًا.
ارتفعت أسعار السلع في أغسطس بنسبة 1.1%، بينما ارتفعت الطاقة وحدها بنسبة 4.2% بشكل مباشر. الأكثر لفتًا هو ارتفاع الديزل؛ إذ قفز خلال شهر واحد بنسبة 24.1%، وما يثير الدهشة أنه وحده يساهم بأكثر من ثلث الزيادة في أسعار السلع. وفي المقابل، ارتفعت أسعار قطاع الخدمات بنسبة 0.1% فقط. عندما سُحبت هذه القفزة في الديزل للأعلى، جرّت معها تكاليف النقل والتخزين في “المرحلة المتوسطة”، فارتفعت أسعار شحن الشاحنات بنسبة 2%، وبدأ الضغط في اتجاه سلسلة التوريد يتسرب نزولًا نحو المنبع إلى أسفل عبر سلسلة الخدمات اللوجستية.
لكن إرجاع كل هبوط أمس الليلة إلى PPI وحده هو قراءة سطحية جدًا.
قبل صدور البيانات بقليل، أفادت تقارير بأن السعودية قدمت إلى منظمة أوبك تقريرًا يفيد بأن إنتاج النفط هبط إلى أدنى مستوى منذ 1990. وبمجرد ذلك، قفز سعر برنت مباشرة إلى 105 دولارات، وتخطى خام غرب تكساس (WTI) حاجز 100 دولار. هذا الارتفاع العنيف في أسعار النفط فجّر مباشرة عوائد سندات الخزانة الأمريكية على المدى الطويل: إذ قفز عائد سندات الخزانة لمدة 30 سنة إلى 5.35%، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الرهن العقاري. كما اقترب عائد سندات 10 سنوات من خط الإنذار لمخاطر عند 5%.
ومع سحب السيولة بهذا الشكل من خلال الفوائد الطويلة، فمن غير المنطقي ألا تضغط على أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر.
الاحتمالات التي يتوقعها السوق حول قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة الأسبوع المقبل قفزت بين ليلة وضحاها من 61% إلى 74%.
لكن برأيي، لا يواجه الاحتياطي الفيدرالي حاليًا تضخمًا ناتجًا عن “زيادة الطلب”، بل يواجه تكاليفًا صلبة ناتجة عن “سياسة جيوسياسية” وانخفاض في إمدادات الطاقة على جانب العرض. هذا النوع من التضخم من جهة التكاليف لا يُمكن كبحه عبر رفع الفائدة لكبح الطلب، إذ إن الأثر الهامشي يتناقص، بل قد يُسرّع مخاطر تدهور الاقتصاد الحقيقي. الليلة، ومن المرجح جدًا أن يتكرر نفس السيناريو في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI): يبدو الـ CPI الإجمالي سيئًا لأن أسعار النفط تتحكم في الصورة، لكن الـ CPI الأساسي سيواصل التهدئة تدريجيًا.
إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في التشدد ورفع الفائدة لمجرد أن بيانات الـ headline مدفوعة بعوامل من جانب العرض، فالمُسعّر في السوق لن يكون “ضغط التضخم”، بل سيكون “صدمات السيولة” القادمة قريبًا. $BTC
#美国8月ppi涨幅低于预期 #美国续请失业金人数177.4万
بلغ معدل PPI الإجمالي المنشور لشهر أغسطس 5.4% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات 5.3% (أي أعلى قليلًا). أما على أساس شهري فارتفع 0.4% وهو ضمن التوقعات. لكن إذا استبعدنا الغذاء والطاقة، فإن مؤشر PPI الأساسي على أساس شهري لا يتجاوز 0.2%، بل إنه أقل من التوقعات البالغة 0.3%.
وهذا يعني أن حالة “ارتداد التضخم” التي يرددها الجميع على الشبكات ليست تضخمًا منتشرًا في كل القطاعات، بل هي نتيجة سحب قسري بفعل بند الطاقة تحديدًا.
ارتفعت أسعار السلع في أغسطس بنسبة 1.1%، بينما ارتفعت الطاقة وحدها بنسبة 4.2% بشكل مباشر. الأكثر لفتًا هو ارتفاع الديزل؛ إذ قفز خلال شهر واحد بنسبة 24.1%، وما يثير الدهشة أنه وحده يساهم بأكثر من ثلث الزيادة في أسعار السلع. وفي المقابل، ارتفعت أسعار قطاع الخدمات بنسبة 0.1% فقط. عندما سُحبت هذه القفزة في الديزل للأعلى، جرّت معها تكاليف النقل والتخزين في “المرحلة المتوسطة”، فارتفعت أسعار شحن الشاحنات بنسبة 2%، وبدأ الضغط في اتجاه سلسلة التوريد يتسرب نزولًا نحو المنبع إلى أسفل عبر سلسلة الخدمات اللوجستية.
لكن إرجاع كل هبوط أمس الليلة إلى PPI وحده هو قراءة سطحية جدًا.
قبل صدور البيانات بقليل، أفادت تقارير بأن السعودية قدمت إلى منظمة أوبك تقريرًا يفيد بأن إنتاج النفط هبط إلى أدنى مستوى منذ 1990. وبمجرد ذلك، قفز سعر برنت مباشرة إلى 105 دولارات، وتخطى خام غرب تكساس (WTI) حاجز 100 دولار. هذا الارتفاع العنيف في أسعار النفط فجّر مباشرة عوائد سندات الخزانة الأمريكية على المدى الطويل: إذ قفز عائد سندات الخزانة لمدة 30 سنة إلى 5.35%، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الرهن العقاري. كما اقترب عائد سندات 10 سنوات من خط الإنذار لمخاطر عند 5%.
ومع سحب السيولة بهذا الشكل من خلال الفوائد الطويلة، فمن غير المنطقي ألا تضغط على أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر.
الاحتمالات التي يتوقعها السوق حول قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة الأسبوع المقبل قفزت بين ليلة وضحاها من 61% إلى 74%.
لكن برأيي، لا يواجه الاحتياطي الفيدرالي حاليًا تضخمًا ناتجًا عن “زيادة الطلب”، بل يواجه تكاليفًا صلبة ناتجة عن “سياسة جيوسياسية” وانخفاض في إمدادات الطاقة على جانب العرض. هذا النوع من التضخم من جهة التكاليف لا يُمكن كبحه عبر رفع الفائدة لكبح الطلب، إذ إن الأثر الهامشي يتناقص، بل قد يُسرّع مخاطر تدهور الاقتصاد الحقيقي. الليلة، ومن المرجح جدًا أن يتكرر نفس السيناريو في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI): يبدو الـ CPI الإجمالي سيئًا لأن أسعار النفط تتحكم في الصورة، لكن الـ CPI الأساسي سيواصل التهدئة تدريجيًا.
إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في التشدد ورفع الفائدة لمجرد أن بيانات الـ headline مدفوعة بعوامل من جانب العرض، فالمُسعّر في السوق لن يكون “ضغط التضخم”، بل سيكون “صدمات السيولة” القادمة قريبًا. $BTC
#美国8月ppi涨幅低于预期 #美国续请失业金人数177.4万
