أوضح عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر (Christopher Waller) في أحدث تصريح أن قرار الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول سيتوقف إلى حد كبير على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس التي ستُعلن قريبًا. وأشار إلى أن معدل التضخم لا يزال أعلى من هدف 2%، لكن سوق العمل يحافظ على وضع جيد. فإذا أظهرت بيانات أغسطس ارتفاعًا في التضخم وعكس مسار التراجع، فإنه سيأخذ في الاعتبار دعم زيادات إضافية في الفائدة؛ أما إذا استمر التضخم في التراجع، فتميل توجهاته إلى الإبقاء على الفائدة الحالية دون تغيير.

يكشف هذا التصريح مرة أخرى عن مدى هشاشة وعدم اليقين في مسار السياسة النقدية الحالي. فرغم أن الأسواق كانت تتوقع سابقًا تحسنًا في التضخم بدرجة من التفاؤل، بل وبدأت تقلل تدريجيًا من رهانات رفع الفائدة، إلا أن تحذير والر يشير إلى أن صانعي السياسة لم يستبعدوا احتمال إعادة تشديد السياسة. وفي ظل استمرار قوة مرونة سوق العمل، لا تزال لزوجة التضخم تمثل سيف ديموقليس المُعلّق فوق الاقتصاد الكلي؛ إذ قد تؤدي أي زيادة طفيفة إلى كسر توقعات خفض الفائدة أو إيقاف الزيادات بالكامل.

وبفعل مشاعر العزوف عن المخاطرة وعدم اليقين في الاقتصاد الكلي، ارتفعت أسعار الذهب الفورية خلال اليوم بشكل حاد بنسبة 1.88%، لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي عند 4470 دولارًا للأونصة. يعكس هذا الارتفاع الكبير في الذهب القلق العميق في أسواق رأس المال إزاء مخاطر تكرار التضخم وإساءة تقدير السياسة. وإذا تجاوزت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) التوقعات صعودًا، فقد يواجه كل من عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار ضغوطًا تصاعدية جديدة، ما يفرض كبحًا شديدًا على تقييمات الأصول الاستثمارية ذات المخاطر بشكل عام.

أما بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فإن منطق السيولة في ظل هذه الظروف لا يدعم التفاؤل الأعمى. إذا أطلق الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر/أيلول إشارات متشددة بسبب ضغوط التضخم، بل وفكر في رفع الفائدة، فستواجه أصول مخاطرة رئيسية مثل $BTC اختبارًا مزدوجًا يتمثل في تشديد السيولة وسحب الأموال الباحثة عن الملاذ الآمن. وقبل أن تتضح البيانات الاقتصادية الكلية تمامًا، ينبغي على المستثمرين الحفاظ على قدر كبير من الحذر، والتحسب لمخاطر الاتجاه الهبوطي في ظل ندرة السيولة في السوق.

#Fed #CPI #الذهب