270 مليار دولار، هذا هو الجواب النهائي الذي قدمته شركة شي إن (SHEIN) في طرحها العام الأولي.

حددت شركة شي إن في اكتتابها العام الأولي في هونغ كونغ نطاق التسعير عند 47.6-49.5 دولار هونغ كونغ، ما يعادل تقييمًا بحوالي 2100 مليار دولار هونغ كونغ، أي قرابة 270 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم أقل من توقعات كثيرين—ففي جولة التمويل الخاص في 2022، كانت قيمة شي إن قد لامست عتبة 1000 مليار دولار. خلال أربع سنوات، تبخر 73%.

فما الذي حدث خلف الكواليس؟

الضربة الأولى: نهاية حقبة الحوافز في التجارة الإلكترونية عبر الحدود. وصل الصراع التجاري إلى هذه المرحلة، فشدّ الأمريكيون والأوروبيون قيودهم على إعفاء الشحنات الصغيرة—تم إلغاء مزايا الإعفاء حتى 800 دولار أمريكي في الولايات المتحدة وحتى 150 يورو في أوروبا، وهو ما قوض مباشرة نموذج “الشحن المباشر منخفض السعر” لدى شي إن.

الضربة الثانية: مناوشة Temu قريبة من الجلد. استخدمت بينغدودو (Pinduoduo) الإعانات للزحف إلى أرض شي إن، ما أجبر تكاليف التشغيل على الارتفاع قسرًا.

وانعكس ذلك على الأرقام بشكل مؤلم: في ذروة نمو شي إن التي تجاوزت 40% سنويًا، انخفضت في 2024 إلى 20%، وفي 2025 لم يبق سوى 8%، وخلال الربع الأول من هذا العام لم تتجاوز 1%. لم يعد بالإمكان سرد قصة نمو مرتفع.

الضربة الثالثة: طريق الإدراج المتعرج. في أواخر 2023، دخلت سراً إلى بورصة نيويورك، لكن تم إيقافها عند لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC). في 2024 انتقلت إلى بورصة لندن، ثم واجهت أيضًا قيود الإقرار/التسجيل الخاصة بالإدراج في الخارج عند الباب. وبعد أكثر من عامين من التخبط، لم يتبقَّ سوى إدراج في بورصة هونغ كونغ ذات السيولة الأضعف نسبيًا، لتسلم هذه “ورقة أداء” تحمل آثار “الخصم الكبير”.

هبطت الشركة بنسبة سبعين بالمئة، لكن هذا لا يعني أن الوضع أصبح آمنًا الآن—فإن العوامل السلبية المذكورة أعلاه ما زالت مستمرة في التفاقم، ولا توجد إشارات واضحة على انعكاس الصورة على المدى القريب.

أكثر ما يبعث على الأسى في المقارنة: في قائمة “شركات وحيدة القرن” غير المدرجة لعام 2022، احتلت بيت ديدي (ByteDance) المركز الأول بتقييم 3000 مليار دولار، وتساوت SpaceX وشي إن في المركزين الثاني والثالث عند نحو 1000 مليار دولار. بعد أربع سنوات، أصبح تقييم SpaceX يساوي 66 ضعف تقييم شي إن.

الانقسام بين العصور، أحيانًا يكون بهذه القسوة.