في سوق الثيران السابق، كان بإمكان المنصات الصغيرة والمتوسطة أن تُخفي مشكلات التشغيل عبر إضافة عدد كبير من المستخدمين. وحتى إذا تم وضع بعض العملاء تحت إجراءات الرقابة ومن ثم اقتطاع الأرباح، ما دام بإمكان المنصة الاستمرار في جذب مستخدمين جدد، فإن تكلفة فقدان العملاء لا تظهر بشكل واضح. بل إن عبارة «استرداد رأس المال فقط» قد تُنظر إليها حتى باعتبارها نوعًا من الرحمة من جانب المنصة.

لكن مع دخول السوق الهابطة الطويلة، اختفت الزيادة في النمو، وبدأ العملاء في إجراء مقارنات أفقية بين العوائد الحقيقية التي تقدمها منصات مختلفة. فإذا كانت المنصة، في جوهرها، تحدّ من أرباح العملاء عبر إجراءات الرقابة فقط، بحيث يساهم العملاء بحجم التداول دون أن يتمكنوا من تحويل الأرباح إلى الخارج بسلاسة، فهي بذلك تستهلك وقت العملاء وتحول هذه التكلفة في النهاية إلى أثر سلبي على العلامة التجارية.

لذلك، في المستقبل، ما تحتاجه المنصة حقًا ليس رفع دقة إجراءات الرقابة بشكل لا نهائي، بل تحسين قدرتها على صناعة السوق (Market Making) والتحوط وإدارة السيولة وقدرتها على تحمل المخاطر.

إن البورصات الناضجة حقًا لا ينبغي أن تعتبر «ربح العملاء» مخاطرة، بل ينبغي أن يكون لديها القدرة على تمكين العملاء من تحقيق الأرباح، وفي الوقت نفسه الاستمرار في تحقيق الربح عبر صناعة السوق والرسوم والتحوط وإدارة السيولة.

كان الماضي «عملاء يخضعون للرقابة»؛ أما المستقبل فيجب أن يكون «إدارة المخاطر».
الأولى هي تصفية العملاء، أما الثانية فهي تحسين قدرة المنصة على احتضان العملاء.

في الماضي، اعتمدت الـCEX على الرقابة لتصفية العملاء؛ أما في المستقبل، ستعتمد الـCEX على صناعة السوق وإدارة المخاطر لاحتضان العملاء.
إن المنافسة الحقيقية ليست من يستطيع التعرف على العملاء بدقة أكبر، بل من لديه القدرة على تمكين العملاء من تحقيق الأرباح ومن ثم نقل تلك الأرباح، مع بقاء المنصة قادرة على كسب الأرباح أيضًا.