أقرّت روسيا قانونًا يتعلق بالعملات الرقمية (كريبتو) حظي باهتمام كبير في جميع أنحاء العالم. تبدو هذه الأخبار إيجابية للوهلة الأولى، إذ إنها المرة الأولى التي تمنح فيها روسيا العملات الرقمية وضعًا قانونيًا واضحًا. لكن عند ظهور تفاصيل القانون تبيّن أن فوائده تتركز في الغالب لصالح المؤسسات والشركات، في حين تم فرض حدود صارمة على المواطنين العاديين.
وبموجب القانون الجديد، ستتمكن الشركات الروسية من استخدام العملات المشفرة في التجارة الدولية. يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل المدفوعات مع الدول الخارجية، خصوصًا في وقت تواجه فيه روسيا عقوبات غربية.
تم تحديد الحد السنوي لشراء العملات المشفرة للمواطنين الروس عمومًا بحوالي 3,800 دولار أمريكي من جهة، كما تم فرض حد لنقل العملات المشفرة إلى الخارج أيضًا. لن يتمكن من شراء كميات أكبر من العملات المشفرة إلا المستثمرون الذين يستوفون المعايير التي تحددها الحكومة.
ومن النقاط المهمة أيضًا أنه داخل روسيا لن يُسمح حتى الآن باستخدام العملات المشفرة لشراء السلع اليومية أو إجراء المدفوعات. أي أنه في المتاجر أو المطاعم أو أي نشاط تجاري، لن يُسمح إلا باستخدام العملة الروسية روبل.
أوجبت الحكومة الحصول على ترخيص لجميع بورصات العملات المشفرة والوسطاء والـcustodians (الجهات الحافظة). كما سيُمنح للحكومة الحق في إيقاف أي عمليات مشبوهة أو كبيرة لفترة زمنية معينة. وهذا يوضح أن روسيا لا تريد منح العملات المشفرة حرية كاملة، بل إبقائها تحت رقابة صارمة.
ومن الجوانب المهمة الأخرى لهذا القانون أنه سيتم الحد تدريجيًا من التداول من نظير إلى نظير (P2P) بحيث تُجرى معظم المعاملات عبر منصات مرخصة فقط.
إذا تم اعتماد هذا القانون بالكامل، فمن المتوقع أن يبدأ تطبيق معظم مواده اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026.
التأثيرات المحتملة على سوق العملات المشفرة
يُشير هذا القانون إلى أن الحكومات لم تعد ترفض العملات المشفرة بالكامل، بل تريد استخدامها وفقًا لقوانينها.
فتحت روسيا باب العملات المشفرة أمام الشركات لتسهيل التجارة الدولية، لكنها فرضت قيودًا صارمة على عامة الناس. وهذا يشير إلى أن دولًا أخرى قد تقدم في المستقبل قوانين متوازنة ولكن صارمة على النحو نفسه.
تُعد هذه الأخبار مهمة بالنسبة للمستثمرين من حيث أن الشرعية القانونية للعملات المشفرة عالميًا تتعزز، لكن في الوقت نفسه تتزايد أيضًا الرقابة الحكومية عليها.
