المملكة العربية السعودية في عام 2026 حصلت على وضع خاص كدولة ضيف في المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ (PMEF)، الذي يقام من 3 إلى 6 يونيو. ماذا تريد الرياض تحقيقه من خلال التقارب مع موسكو؟ ما هي مصالح روسيا؟

أوبك فقدت عضوًا مهمًا

روسيا والمملكة العربية السعودية تنتجان كل منهما 9-10 مليون برميل من النفط يوميًا. معًا، يضمنان أكثر من 20% من إجمالي الإنتاج العالمي. وهذا يمنحهما سيطرة كبيرة على الإمدادات - حتى مع العقوبات الغربية والسقوف السعرية على النفط الروسي، التي تم فرضها بعد بداية الحرب الشاملة في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن blockade مضيق هرمز

باعتبارها أكبر عضو في منظمة الدول المصدّرة للنفط (OПЕК)، سيطرت السعودية لفترة طويلة على هذا التكتل الاحتكاري وسعت إلى الحفاظ على استقرار أسعار النفط من خلال تنظيم أحجام الإمدادات.

قبل اندلاع الحرب في إيران، كانت دول «أوبك» (التي تضم إيران) تستخرج أكثر من 35% من النفط الخام العالمي وتمتلك ما يقرب من 80% من الاحتياطيات العالمية المثبتة من «الذهب الأسود». ومع ذلك، مع مرور السنوات، تراجع تأثير المنظمة بسبب الخلافات الداخلية والتوسع الكبير في استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

في أبريل، أعلنت الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)، التي كانت تحتل في «أوبك» آنذاك المرتبة الثالثة من حيث أحجام الإنتاج، خروجها من المنظمة اعتبارًا من 1 مايو، بعد ما يقرب من ستة عقود من العضوية. وبذلك انخفض عدد الدول الأعضاء في الكارتل إلى 11. والآن، خرجت الإمارات الغنية بالنفط، والتي تمتلك قدرات احتياطية كبيرة، من قيود الكارتل، وستتمكن من زيادة الإنتاج حالما ينفتح مضيق هرمز.

اقتربت روسيا والسعودية في إطار «أوبك+»

في التاريخ كانت هناك حالات غادرت فيها دولة ما «أوبك» أو عادت إليها، لكن خروج الإمارات يقلص مرونة المنظمة وفي الأجل الطويل يضعف تأثيرها في الأسعار. ربما إدراكاً لذلك، بدأت السعودية بالتقارب مع روسيا التي لا تنتمي إلى «أوبك». تقوم الرياض وموسكو بذلك مباشرةً وبواسطة تحالف «أوبك+» الأكثر لا رسمية الذي أنشئ في عام 2016، والذي يضم، إضافةً إلى أعضاء «أوبك»، دولاً أخرى منتجة للنفط.

لكن في الوقت الراهن، يرى الخبير في مركز Atlantic Council التحليلي في واشنطن، مارك كاتس، أن الوضع الذي تعطل فيه إيران فعليًا مضيق هرمز يصب في مصلحة روسيا ومصدّرين آخرين للنفط خارج منطقة الخليج الفارسي. ويشير كاتس، الذي يدرس علاقات موسكو مع دول الشرق الأوسط منذ أوائل الثمانينيات، إلى أن: «المشترين في الغرب وغيرهم مستعدون لزيادة مشتريات النفط الروسي الخاضع للعقوبات، من أجل منع الارتفاع الحاد في الأسعار الذي قد يضر باقتصاداتهم».

رحلات بوتين ولافروف إلى الرياض

لم يستطع المحللون المتخصصون في هذا القطاع والمعلقون السياسيون إلا أن يلاحظوا أن السعودية وروسيا باتتا تعملان معاً بشكل وثيق بكثير مما كان عليه في أي وقت مضى. خلال العامين الماضيين، قام وزراء الطاقة في البلدين مراراً وتكراراً بالتوافق معاً على أحجام استخراج النفط.

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرياض في عام 2019 وفي أواخر عام 2023، حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان. إضافةً إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال السنوات الأخيرة عدة جولات من المفاوضات مع نظيره السعودي. أما المكانة الخاصة للسعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي في سان بطرسبرغ (ПМЭФ)، فقد وصفها لافروف بأنها رمزية، بالنظر إلى أنه في عام 2026 ستحتفل الدول بمرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية.

المشكلات ليست في النفط و«أوبك» فحسب

في ظل تباطؤ وتيرة النمو العالمي وزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة، تنشأ لدى كل من البلدين مجموعة كبيرة من الموضوعات التي يمكن بحثها. قبل عقد من الزمن، طرحت السعودية برنامج «رؤية 2030» (Vision 2030)، الموجّه نحو تنويع الاقتصاد وتقليل اعتماده على النفط.

ضمن هذه الاستراتيجية تمت مناقشة أفكار مثل تنظيم فعاليات رياضية كبرى، واستخراج الذهب والنحاس والزنك، وبناء مجمعات ضخمة لمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، أو تطوير السياحة الدولية (إضافةً إلى الحج إلى مكة والمدينة).

على النقيض، تعاني روسيا من العقوبات الغربية، وتعتمد بشكل كبير على «أسطول الظل» لناقلات النفط، وتبيع معظم نفطها بخصومات. أما اقتصادها الذي يركد، فلم يعد يوفر فرص الاستثمار نفسها التي كانت متاحة من قبل.

لا يعتقد مارك كاتس من Atlantic Council أن السعوديين ينظرون حاليًا إلى روسيا باعتبارها بلداً جذاباً للاستثمار: «يقدم الغرب والصين ودول آسيوية أخرى فرصاً أفضل بكثير للتعاون في مجالات البنية التحتية والتقنيات والتمويل».

من المحتمل أن تكون مثل هذه الحالة - إلى جانب المشاكل الداخلية في «أوبك» - «في صالح» إدارة دونالد ترامب. كما يلاحظ كاتس، فمع أن الولايات المتحدة نفسها كانت تسعى إلى شراكة مع موسكو، فإنها لا تتقبل أن يفعل حلفاؤها الشيء ذاته: «سيعتبر مسؤولو إدارة ترامب أي انخفاض في اهتمام السعودية بممارسة الأعمال التجارية مع روسيا فرصةً لشركات الأعمال الأمريكية».

يبدو حتى الآن أن تحالف روسيا والسعودية سيتركز على النفط. ومن المرجح أن يفرح الطرفان لأن تقرير «أوبك» الشهري الأخير يشير إلى أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع في عام 2026 بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، وفي العام التالي بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، وبالنظر إلى الأحداث الجارية على الساحة الدولية، قد لا يكون هذا الشراكة الأكثر سلاسة.

#RawMaterialsMarkets , #AttacksOnTheTankerFleet , #FreedomOfNavigation