تُعد السيطرة على مضيق هرمز من أكثر القضايا الجيوسياسية تعقيداً في العالم، ورغم أن المضيق يقع جغرافياً بين سلطنة عُمان (عبر شبه جزيرة مسندم) وإيران، مع قرب دولة الإمارات منه، إلا أن النفوذ الإيراني يظهر غالباً كقوة مهيمنة ومؤثرة في هذا الممر الحيوي.
إليك الأسباب التي تجعل لإيران اليد العليا في التحكم بالمضيق مقارنة بجيرانها:
## 1. الجغرافيا والسواحل الطويلة
تمتلك إيران أطول خط ساحلي على مضيق هرمز والخليج العربي، مما يمنحها ميزة استراتيجية في مراقبة وتأمين (أو تهديد) حركة الملاحة. بينما تمتلك عُمان الضفة الجنوبية، فإن أغلب الجزر الاستراتيجية التي تتحكم فعلياً في ممرات دخول وخروج السفن (مثل جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى) تخضع للسيطرة الإيرانية، مما يجعل السفن التجارية مضطرة للمرور بالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية.
## 2. ممرات الملاحة (فصل الحركة البحرية)
بسبب ضيق الممر ووجود تضاريس بحرية معينة، تم وضع نظام "فصل حركة المرور" (TSS) لضمان عدم تصادم السفن. هذا النظام يفرض على الناقلات العملاقة المرور في مسارات محددة؛ وغالباً ما تقع هذه المسارات داخل المياه الإقليمية الإيرانية أو في مناطق قريبة جداً منها، مما يجعل السفن تحت المراقبة المباشرة للقوات البحرية الإيرانية.
## 3. العقيدة العسكرية (القوة غير المتماثلة)
تركز إيران بشكل مكثف على "حروب الممرات". فبينما تتبنى عُمان والإمارات سياسات دفاعية وتجارية تركز على الاستقرار، استثمرت إيران في ترسانة ضخمة من الزوارق السريعة، الألغام البحرية، الصواريخ البر-بحر، والغواصات الصغيرة. هذه القوة ليست مصممة لخوض حرب تقليدية، بل لتعطيل الملاحة بسرعة في حال وقوع نزاع، وهو ما يمنحها "سلطة تهديد" قوية.
## 4. السياسة الخارجية والدور "الشرطي"
تعتبر إيران نفسها تاريخياً الحارس الطبيعي للخليج. في المقابل، تتبع سلطنة عُمان سياسة "الحياد الإيجابي" والهدوء الدبلوماسي، فهي لا تسعى لفرض سيطرة عسكرية بقدر ما تسعى لتأمين مرور سلمي وتجنب الصراعات. أما الإمارات، فرغم قوتها العسكرية، إلا أنها تركز أكثر على تأمين موانئها واقتصادها العالمي، وتفضل العمل ضمن تحالفات دولية بدلاً من فرض سيطرة منفردة.
## 5. الأدوات القانونية و "المرور البريء"
تستغل إيران تفسيراتها الخاصة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. فبينما تنص الاتفاقية على حق "المرور العابر" للسفن الدولية، تطالب إيران أحياناً بحق تفتيش أو اعتراض السفن التي تعتبرها تشكل خطراً على أمنها القومي، مستغلة في ذلك سيادتها على الجزر والممرات الضيقة.
## الخلاصة
السيطرة الإيرانية ليست نابعة من "ملكية" قانونية حصرية، بل هي مزيج من الجغرافيا المواتية، والتموضع العسكري الهجومي، والاستعداد لاستخدام ورقة المضيق كأداة ضغط سياسي في صراعاتها الدولية. في المقابل، تختار عُمان والإمارات دور الشريك المستقر الذي يحافظ على تدفق التجارة العالمية بدلاً من استخدامه كسلاح.
#مضيق_هرمز #Write2Earn #Iran #UAE