بعد عامين من السباق المجنون للنماذج الكبيرة، قررت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بشكل جماعي تغيير المسار لإصلاح قاعدة البيانات
تم تركيب المحرك، لكن الطريق لم يُستكمل بعد
النصف الأول: الجميع يتسابق في المعرض
كانت رواية الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين متقاربة جدًا: نماذج أكبر، ومعلمات أكثر، ونتائج أعلى في القوائم، وفريقي المصدر المفتوح والمصدر المغلق يتنافسان على الأضواء. كما أن سيناريو الشركات كان متشابهًا للغاية أيضًا: شراء القدرة الحوسبية، توظيف خوارزميات، نشر النماذج، والافتراض أن النماذج الجاهزة قوية بما يكفي للانتشار بسلاسة
لكن الواقع ضربهم بقسوة، فكانت قصة CIO لإحدى الشركات المركزية الكبرى عينة نموذجية: 17 نظام أعمال، و9 مستودعات بيانات، و3 سُحب. تنسيقات البيانات كانت متنوّعة بشكل فوضوي، وكميات كبيرة من التقارير الورقية لم تُرقمن. وفي النهاية، حتى تطبيق التشخيص الأساسي لأعطال الأجهزة لم يعد بإمكانه العمل، فالنموذج لا يستطيع حتى قراءة سجلات الصيانة التاريخية
ليست المشكلة أن النماذج غير صالحة، بل لأن البيانات لا يمكن إدخالها
النصف الثاني: السيارة يجب أن تدخل إلى الشوارع الحقيقية
في المصانع لا يمكن إيقاف العمل، وفي المستشفيات يجب ضمان السلامة، وعلى مستوى الحكومة يجب الالتزام بالامتثال. حتى لو كانت النماذج قوية، إذا لم يكن مسار البيانات قد اكتمل، فستظل العملية في مكانها
بدأت تحركات سلسلة التوريد العالمية تتقارب: نموذج كبير واحد يعمل عاريًا مع بيانات المؤسسة، ويجب أن تكون هناك هندسة بيانات متكاملة للمداخل والمخرجات. الفروق في الدقة تظهر فجوة شديدة. الفرق ليس في “عقل” النموذج، بل في إمكانية الحصول على المكوّنات الصحيحة
وهكذا ظهرت بنية جديدة: في الأعلى يوجد النموذج والقدرات، وفي الأسفل هندسة البيانات، ومراجعة الصلاحيات، واستراتيجيات الحوكمة. لم يعد النموذج والبيانات تابعين لخط إنتاج أحادي الاتجاه، بل شريكان يتغذي كل منهما على الآخر
الصعوبة في الصين تزيد طبقة أخرى
سلسلة التوريد في التصنيع أطول، ومتطلبات الامتثال أشد، وبيانات غير منظمة أكثر، والأنظمة أكثر تفتتًا، والفئات/المعايير أكثر اختلافًا. وبين قفزة “الذكاء العام” إلى “الذكاء المتخصص” توجد فجوة كبيرة، وما يدعم ذلك من الأساس هو بنية تحتية لبيانات على مستوى السلسلة كاملة
ليس المطلوب أن نركّب “دماغًا” للذكاء الاصطناعي، بل أن نُصلح أولًا “الجهاز العصبي”
ما الذي هو نادر حقًا
في جوهر هذا تغيير المسار لإصلاح قاعدة الأساس، هناك تصحيح معرفي: لا تعتمد القيمة القابلة للتوسع للذكاء الاصطناعي على كم من الدرجات يحقق نموذج ما اليوم، بل على ما إذا كانت البيانات يمكن أن تُقدَّم باستمرار بجودة عالية، وما إذا كانت المنظومة يمكن أن تستمر في الحوكمة الموثوقة، وما إذا كانت الهندسة يمكن أن تستمر في إغلاق الحلقة والإنجاز على أرض الواقع
الصين لا تفتقر إلى النموذج المصدر المفتوح رقم 101، بل تفتقر إلى تنظيف “حِلة البيانات” أولًا تمامًا، ثم طبخها لتصبح حساء عالي الجودة
عندما يتم إكمال هذه المهمة بنجاح، سيتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أخبار ساخنة إلى أداة على طاولة العمل
DYOR ليست نصيحة استثمارية
#AI