اختراق Bitget يهز سوق العملات الرقمية: خسائر تُقدّر بـ387.5 مليون دولار وخطة لإعادة السحب تدريجيًا
تقرير شامل | سبتمبر 2026
شهد سوق العملات الرقمية تطورًا أمنيًا لافتًا بعد تعرض منصة Bitget، إحدى منصات تداول العملات الرقمية، لحادث اختراق أثار تساؤلات حول أمن المحافظ الرقمية وحماية أموال المستخدمين. وقد أعلنت المنصة أن قيمة الأصول التي استولى عليها المهاجمون تُقدّر بنحو 387.5 مليون دولار، مع تأكيدها أن أرصدة المستخدمين لم تتأثر، وأنها ستعتمد على صندوق حماية المستخدمين لتغطية الخسائر.
في هذا المقال، نستعرض تفاصيل الحادث، وكيفية وقوعه، وحجم الأضرار المعلنة، والجهات التي تحقق فيه، إضافة إلى إجراءات المنصة وخطة إعادة عمليات السحب.
---
أولًا: كيف وقع اختراق Bitget؟
بحسب المعلومات المنشورة عن الحادث، وقع الاختراق يوم 24 سبتمبر 2026، عندما رصدت أنظمة المنصة تحويلات غير مصرح بها من بعض محافظها التشغيلية.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن الهجوم استهدف البنية التحتية الخلفية المرتبطة بإدارة المحافظ الساخنة والدافئة، وهي المحافظ المتصلة بالإنترنت أو المستخدمة في العمليات التشغيلية اليومية.
وتتمثل إحدى النقاط المهمة في التحقيق في احتمال أن يكون المهاجمون قد تمكنوا من التلاعب ببيانات المعاملات وتجاوز بعض آليات التفويض، ما أتاح لهم تحويل الأصول الرقمية إلى عناوين يتحكمون بها.
من جهتها، قالت Bitget إن مفاتيحها الخاصة لم تتعرض للاختراق، وإن محافظها الباردة ظلت آمنة، وهو ما يشير إلى أن الحادث، وفق رواية الشركة، كان مرتبطًا ببعض الأنظمة التشغيلية وليس باختراق شامل لجميع محافظ المنصة.
ثانيًا: حجم الخسائر المالية
أعلنت المنصة في البداية أن قيمة الأصول المتأثرة بلغت نحو 351.6 مليون دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى حوالي 387.5 مليون دولار بعد تتبع المزيد من التحويلات.
ويُعد هذا المبلغ كبيرًا في سياق أمن منصات تداول العملات الرقمية، خصوصًا أن مثل هذه الحوادث قد تؤثر في ثقة المستثمرين والمتداولين، حتى عندما تعلن المنصة قدرتها على تغطية الخسائر.
صندوق حماية المستخدمين
أوضحت Bitget أن لديها صندوقًا لحماية المستخدمين تتجاوز قيمته 464 مليون دولار، وأنها ستستخدمه لتغطية الخسائر التي تسبب بها الاختراق.
لكن ينبغي التمييز بين إعلان وجود صندوق حماية وتغطية الخسائر وبين التأكد من اكتمال التعويضات فعليًا. لذلك، تظل متابعة الإعلانات الرسمية والتحديثات المتعلقة بالتحقيق والتعويض أمرًا مهمًا للمستخدمين.
---
ثالثًا: هل تأثرت أموال المستخدمين؟
وفقًا لتصريحات المنصة، لم تتأثر أرصدة حسابات المستخدمين مباشرةً بالحادث، وأن الشركة ستتحمل الخسائر باستخدام صندوق الحماية.
ومع ذلك، فإن توقف عمليات السحب مؤقتًا أثار قلق بعض المتداولين، لأن القدرة على الوصول إلى الأموال وسحبها تُعد من أهم الجوانب التي يهتم بها مستخدمو منصات التداول.
ومن المهم التأكيد أن إعلان الشركة عن سلامة أرصدة المستخدمين لا يُغني عن التحقق من حالة الحسابات وعمليات السحب بشكل فردي، خصوصًا خلال فترة تطبيق الإجراءات الاحترازية.
---
رابعًا: تعليق عمليات السحب وخطة استئنافها
في أعقاب الحادث، أوقفت Bitget عمليات السحب مؤقتًا كإجراء احترازي، بينما أشارت تحديثاتها إلى استمرار الإيداع والتداول.
وأعلنت المنصة عن خطة لإعادة عمليات السحب تدريجيًا، بدلًا من إعادة جميع العملات والشبكات في وقت واحد.
الجدول المعلن لإعادة السحب
التاريخ| الأصول المشمولة
28 سبتمبر 2026، الساعة 08:00 UTC| بيتكوين (BTC)
29 سبتمبر 2026، الساعة 08:00 UTC| إيثيريوم (ETH) وشبكات محددة
30 سبتمبر 2026، الساعة 08:00 UTC| تيثر (USDT) على شبكات محددة
2 أكتوبر 2026| بقية العملات، والعملات التقليدية وخدمات التداول من شخص إلى شخص (P2P)
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المواعيد تمثل الجدول الذي أعلنته المنصة، ولا تعني بالضرورة أن كل عمليات السحب قد عادت للعمل بالفعل. وقد تختلف إمكانية السحب حسب العملة والشبكة وحالة الخدمة وقت محاولة إجراء المعاملة.
---
خامسًا: من يقف وراء الهجوم؟
حتى الآن، لم تُعلن هوية المهاجم بشكل نهائي.
وقد أشارت شركة تحليل البلوكشين Elliptic إلى وجود مؤشرات تربط الهجوم بمجموعات قرصنة كورية شمالية. كما تطرقت تصريحات مسؤولي Bitget إلى احتمال تورط مجموعة من هذا النوع.
لكن هذه المؤشرات لا تمثل إثباتًا نهائيًا لهوية الجهة المسؤولة، ولا تزال التحقيقات ضرورية لتحديد كيفية تنفيذ الهجوم، والجهات التي تقف وراءه، والمسار الذي سلكته الأصول المسروقة.
ووفقًا للإعلانات المتعلقة بالحادث، تشارك شركات أمن سيبراني وتحليل بلوكشين، من بينها Mandiant وSlowMist، في التحقيق وتتبع الأموال.
ويُعد تتبع الأصول الرقمية إحدى الوسائل المستخدمة في التحقيقات، إذ تتيح سجلات البلوكشين العامة تحليل التحويلات بين العناوين، وقد تساعد في تحديد كيفية تحرك الأموال بعد سرقتها.
---
سادسًا: كيف يمكن أن يؤثر الاختراق على سوق العملات الرقمية؟
يمكن أن تؤدي حوادث الاختراق الكبيرة إلى زيادة المخاوف بشأن أمن منصات التداول، خصوصًا عندما تتعلق بمحافظ تشغيلية تحتوي على أصول كبيرة.
ومن المهم هنا التمييز بين تأثير الحادث على المنصة نفسها وتأثيره على سوق العملات الرقمية بأكمله. فالاختراق لا يعني تلقائيًا حدوث انهيار في أسعار العملات أو تأثر جميع المنصات، لكن الأخبار الأمنية قد تدفع بعض المتداولين إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بأموالهم في منصات مركزية.
كما تبرز هذه الحوادث أهمية إدارة المخاطر، وفهم طبيعة المحافظ الساخنة والباردة، ومراجعة سياسات حماية الأصول التي تتبعها منصات التداول.
ولا يمكن تحديد التأثير الفعلي للحادث على الأسعار أو حجم التداول دون الاستناد إلى بيانات سوقية محددة للفترة المعنية.
---
سابعًا: نصائح لمستخدمي Bitget بعد الحادث
إذا كنت تمتلك حسابًا في Bitget أو تستخدمها لتداول العملات الرقمية، فهناك مجموعة من الإجراءات التي تساعدك على حماية حسابك ومتابعة المستجدات:
1. تابع الإعلانات الرسمية
احرص على متابعة الإعلانات المتعلقة بعودة السحب، وتأكد من حالة العملة والشبكة قبل تنفيذ أي عملية تحويل.
2. احذر من روابط الاحتيال
قد يستغل المحتالون الحوادث الأمنية لإرسال رسائل مزيفة تدّعي أنها من فريق الدعم، أو تطلب من المستخدمين إدخال كلمات المرور ورموز التحقق في مواقع غير رسمية.
لا تستخدم إلا الموقع أو التطبيق الرسمي، ولا تشارك معلومات الدخول مع أي شخص.
3. فعّل المصادقة الثنائية
استخدم المصادقة الثنائية (2FA) لتعزيز أمان حسابك، وتأكد من عدم مشاركة رموز التحقق مع الآخرين.
4. تحقق من سجل معاملاتك
راجع سجل عمليات الإيداع والسحب داخل حسابك، وتحقق من عدم وجود معاملات غير معروفة. وفي حال ملاحظة أي نشاط مشبوه، تواصل مع الدعم الرسمي للمنصة.
5. لا تتسرع في اتخاذ قرارات التداول
الأخبار المتعلقة بالاختراقات قد تثير ردود فعل قوية في السوق. من الأفضل التمييز بين المعلومات المؤكدة والشائعات، وعدم اتخاذ قرارات مالية بناءً على منشورات غير موثوقة.
---
ثامنًا: ما الدروس المستفادة من حادث Bitget؟
يسلط هذا الحادث الضوء على أهمية الأمن السيبراني في قطاع العملات الرقمية، وضرورة الاهتمام بأكثر من مجرد حماية المفاتيح الخاصة.
فحتى إذا ظلت المحافظ الباردة آمنة، فإن الأنظمة الخلفية وآليات التفويض وإدارة المعاملات قد تشكل نقاط ضعف تستحق المراجعة المستمرة.
ومن بين الجوانب التي تبرز أهميتها في مثل هذه الحوادث:
- تعزيز التحقق من المعاملات: التأكد من صحة تفاصيل المعاملة قبل اعتماد التحويلات الكبيرة.
- تقسيم الصلاحيات: الحد من قدرة نظام أو حساب واحد على تنفيذ عمليات مالية ضخمة دون تحقق إضافي.
- المراقبة المستمرة: اكتشاف التحويلات غير المعتادة والاستجابة لها بسرعة.
- الشفافية: نشر تحديثات واضحة للمستخدمين حول الخسائر والإجراءات المتخذة وعودة الخدمات.
- خطط الطوارئ: وجود ترتيبات واضحة للتعامل مع الحوادث الأمنية وتعويض المتضررين عند الحاجة.
---
الخلاصة
يُعد اختراق Bitget في سبتمبر 2026 حادثًا أمنيًا مهمًا في قطاع العملات الرقمية، بعدما أعلنت المنصة عن تحويل أصول تُقدّر بنحو 387.5 مليون دولار من بعض محافظها التشغيلية.
وأكدت الشركة أن أرصدة المستخدمين لم تتأثر، وأعلنت الاعتماد على صندوق حماية تتجاوز قيمته 464 مليون دولار لتغطية الخسائر، إلى جانب خطة لإعادة عمليات السحب تدريجيًا.
ولا تزال هوية المهاجم والتفاصيل الفنية الكاملة للحادث موضوع تحقيق، ولذلك من المهم متابعة البيانات الرسمية والتقارير الأمنية المستقلة قبل اعتماد أي استنتاجات نهائية.
رسالة للمتداولين: أمن أموالك الرقمية لا يعتمد فقط على المنصة التي تستخدمها، بل يتطلب أيضًا فهم مخاطر التداول، وحماية حسابك، والتحقق من المعلومات قبل اتخاذ أي قرار مالي.