1. جذبت صناديق البيتكوين والذهب المتداولة نحو 7 مليار دولار خلال خمس جلسات تداول أمريكية متتالية، في أعلى تدفق مشترك مسجّل بينهما على الإطلاق.
2. تركّز معظم هذا التدفق في صندوقين رئيسيين هما GLD وIBIT، ما يعكس طلبًا متجددًا على الأصول النادرة وسط مخاوف من الدين الأمريكي وتراجع قيمة العملة.
3. يبقى السؤال المطروح هو: هل سيحافظ البيتكوين على هذه التدفقات إذا تعافى الدولار أو ارتفعت العوائد الحقيقية، وهو اختبار حقيقي لمكانته كأصل دفاعي مقارنة بالذهب؟
## تفاصيل التدفقات المالية
اجتذب الذهب والبيتكوين معًا حوالي 7 مليار دولار خلال خمس جلسات تداول، ليضع الأصلان في قلب موجة جديدة من البحث عن الحماية ضد ضعف العملة والضغوط المالية المتصاعدة.
- صندوق الذهب GLD (SPDR Gold Shares): استقطب نحو 3.4 مليار دولار، ويدير الصندوق أصولًا تفوق 150 مليار دولار، ما يجعله نقطة الوصول المؤسسية الرئيسية لسوق الذهب.
- صندوق البيتكوين IBIT (iShares Bitcoin Trust التابع لبلاك روك): جذب حوالي 1.5 مليار دولار، ويحتفظ بأصول تقارب 60 مليار دولار، وهو أكبر صندوق بيتكوين متداول من حيث الحجم.
- شكّل هذان الصندوقان معًا نحو 70% من إجمالي التدفقات المرتبطة بما يُعرف في الأسواق بـ"صفقة تراجع قيمة العملة" (Debasement Trade).
وبحسب محلل بلومبرغ للاستخبارات المالية، إريك بالتشوناس، فإن إجمالي التدفقات خلال الأيام الخمسة يُعد رقمًا قياسيًا بلا منازع، حيث دخل كلا الصندوقين ضمن قائمة أكبر عشرة صناديق أمريكية من حيث التدفقات الأسبوعية. كما أشار إلى أن تدفقات IBIT منذ بداية العام عادت إلى المنطقة الإيجابية بعد أن كانت تسجل عجزًا في وقت سابق.
ترافق هذا التدفق مع ارتفاع حاد في سعر الأصلين: تجاوز البيتكوين حاجز 80,000 دولار، بينما تداول الذهب فوق 4,600 دولار للأونصة، في استمرار لحركة ربطت بشكل متزايد بين الأصلين عبر سردية الندرة المشتركة.
## الضغوط المالية تُحيي الطلب على الأصول الصلبة
تسارعت موجة الشراء المتزامنة مع تركيز المستثمرين على الدين الأمريكي المتصاعد، والضغوط في سوق سندات الخزانة، وضعف الدولار.
- في 19 أغسطس، قررت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل (buybacks) إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، بهدف دعم السيولة في السوق.
- ساهم هذا القرار في خفض العوائد طويلة الأجل مبدئيًا، وذلك في وقت تجاوز فيه الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار.
- هذا المزيج من العوامل أحيا ما يُعرف بـ"صفقة تراجع قيمة العملة"، حيث يبحث المستثمرون عن أصول ذات عرض محدود لحماية قوتهم الشرائية من العجز المستمر والتوسع النقدي.
### آراء الخبراء والمحللين
- مات هوغان، مدير الاستثمار في شركة Bitwise: قال إن جاذبية هذه الأصول تعكس جزئيًا حقيقة أن المحافظ الاستثمارية التقليدية (بنسبة 60% أسهم و40% سندات) معرضة بالكامل للعملة الورقية، حيث صرّح بأن "محفظة 60/40 معرّضة بنسبة 100% للعملة الورقية"، مضيفًا أن المستثمرين يبحثون بشكل متزايد عن مصدر تنويع بسيط مع تصاعد حالة عدم اليقين المالي.
- مات كول، الرئيس التنفيذي لشركة Strive: ربط نفس التحول بمفهوم الندرة، مؤكدًا أن تراجع قيمة الدولار يوسّع من حجم رأس المال الباحث عن أصول محدودة العرض، وأن استمرار "تسييل" البيتكوين (monetization) يتيح له الاستحواذ على حصة متزايدة من هذا الطلب. ويُعد العرض الثابت للبيتكوين عند 21 مليون وحدة عاملاً رئيسيًا يجعله مرشحًا طبيعيًا لهذه الصفقة، رغم أنه لا يزال أكثر تقلبًا من الذهب بكثير وله تاريخ أقصر بكثير كأصل دفاعي.
- تشارلي موريس، مؤسس شركة ByteTree: أشار إلى أن كلًا من البيتكوين والذهب يمتلكان متوسطات متحركة صاعدة على مدى 200 يوم، وحصلا على أعلى تصنيف صعودي في مؤشر الشركة (ByteTrend) وهو 5 من 5، في حين حصل الدولار على تصنيف صفر. ورغم أن هذا التوافق لا يفسر بالضرورة سبب الشراء، إلا أنه يعزز الفجوة الواضحة بين الأصول النادرة والعملة التي تُقيَّم بها.
## نظرة وول ستريت: صفقة ندرة طويلة الأمد
يرى بعض المحللين أن الحجة الأقوى لهذه الصفقة هي أن الضغط قد يستمر حتى بعد تراجع التحركات الأخيرة في العوائد والدولار.
- ذكرت شركة Bernstein أن التراجع المستمر منذ أربعة عقود في أسعار الفائدة يبدو أنه انتهى في نفس الوقت الذي بلغت فيه أعباء الديون السيادية مستويات قياسية، ما يجعل الحكومات أكثر عرضة لارتفاع تكاليف خدمة الدين. وقد يؤدي ارتفاع العوائد بدوره إلى زيادة فواتير الفائدة واتساع العجز وزيادة الحاجة للاقتراض، ما يصعّب استقرار المالية العامة.
- تتوقع الشركة أن يفضّل صانعو القرار في النهاية اللجوء إلى تراجع قيمة العملة بدلاً من التقشف المالي الطويل الأمد، باعتباره المسار الأقل إثارة للاضطرابات السياسية.
- وترى Bernstein أن البيتكوين في موقع جيد بفضل عرضه الثابت، وتوسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين والأفراد الوصول إليه، بالإضافة إلى قاعدة حامليه الذين أثبتوا تاريخيًا قدرتهم على تحمل انخفاضات تجاوزت 50%. وتقدّر الشركة أن نحو 60% من البيتكوين مملوك لمستثمرين استمروا في الاحتفاظ به عبر هذه الانخفاضات الحادة.
- كما نشرت شركة بلاك روك بحثًا هذا الشهر يشير إلى أن تخصيص نسبة تتراوح بين 1% و2% من محفظة استثمارية تقليدية (60/40) للبيتكوين، كان من الممكن أن يحسّن الأداء المعدّل حسب المخاطر تاريخيًا.
## الخلاصة: اختبار حقيقي لمكانة البيتكوين
يمتلك الذهب دورًا راسخًا كأداة حماية من عدم اليقين النقدي والمالي، في حين لا يزال يُنظر إلى البيتكوين على أنه مرشح لنفس دور الندرة، لكن سجله أقصر بكثير وتقلباته أعلى بشكل ملحوظ.
- إذا استمر الدولار في الضعف، أو ارتفعت العوائد الحقيقية مع استمرار تدفقات صناديق البيتكوين، فإن تدفق الـ7 مليار دولار الأخير قد يمثل تحولًا دائمًا في بناء المحافظ الاستثمارية أكثر من كونه مجرد صفقة مبنية على ظروف اقتصادية كلية مؤقتة.
- أما إذا تراجع الطلب على البيتكوين بينما ظل الذهب صامدًا، فقد يكون الأصلان قد استفادا من نفس سردية "تراجع قيمة العملة" دون أن يحصل البيتكوين بعد على نفس مكانة الذهب في محافظ المستثمرين.
