تحديث سوق الكريبتو: البيتكوين تتأرجح بين ضغوط الماكرو وصمود المستثمرين المؤسسيين

يشهد سوق العملات الرقمية اليوم الاثنين 13 أكتوبر 2026 تقلبات حادة، إذ تتأرجح البيتكوين بين مكاسب وخسائر خلال جلسة واحدة، متأثرة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية، وإشارات متشددة من الاحتياطي الفيدرالي، وموجة بيع واسعة في أسواق الأسهم الآسيوية، في حين تُظهر بيانات السلسلة صورة أكثر إيجابية قد تُبقي آمال التعافي قائمة.

أداء البيتكوين: رحلة تقلب بين 81 ألف و84 ألف دولار

تراجعت البيتكوين من مستوى 84,200 دولار تقريبًا، لتخترق مستويات الدعم الرئيسية عند 83,200 دولار و82,400 دولار، قبل أن تلامس أدنى مستوياتها قرب 81,000 دولار. وقد انخفضت العملة الأكبر في العالم بنسبة 0.4% لتسجل 83,673 دولار في وقت مبكر من جلسة اليوم، قبل أن تستعيد بعض الزخم وتتجاوز مؤقتًا 84,000 دولار. وتشير بيانات منصات التداول إلى أن البيتكوين سجلت أدنى مستوى عند 81,054 دولار قبل أن تتعافى إلى مستويات تتراوح بين 83,000 و84,000 دولار.

وعلى الصعيد الأسبوعي، لا تزال البيتكوين تحت ضغط، إذ تكبدت خسائر تجاوزت 3% خلال الأسبوع الماضي، مما يوسّع نطاق الضعف الذي شهده الشهر الجاري. وقد وصفت تقارير السوق هذا التراجع بأنه "انكسار" لسلسلة الارتفاعات التي شهدها مطلع أكتوبر، عندما اقتربت البيتكوين من 87,100 دولار قبل أن تفشل في الحفاظ على تلك المكاسب.

الإيثيريوم تواصل النزيف: ما دون 2,500 دولار

في المقابل، كان أداء الإيثيريوم أكثر سوءًا، إذ تراجعت بنسبة تصل إلى 5.18% خلال 24 ساعة لتسجل 2,412 دولار في أدنى مستوياتها، قبل أن تتجاوز 2,500 دولار مؤقتًا. وقد فقدت الإيثيريوم ما يقرب من 3.54% من قيمتها، لتستقر عند 2,447 دولار وفقًا لبيانات منصة كوين. وتُظهر هذه الخسائر أن ضغط البيع لم يقتصر على البيتكوين فحسب، بل امتد إلى معظم العملات البديلة، حيث سجلت بعض العملات مثل BOME انخفاضًا يتجاوز 30%، وENA وNEAR خسائر تجاوزت 13% لكل منهما.

القوى الدافعة وراء الهبوط: مزيج من الجيوسياسة والماكرو

يمكن إرجاع التراجع الحالي إلى ثلاثة عوامل رئيسية متشابكة:

أولًا، التوترات الجيوسياسية وقلق الإمدادات الطاقية: أدى عدم اليقين بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب هجوم على ناقلة نفط في مضيق هرمز، إلى تصاعد المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة. وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ما يقرب من شهر، مما عزز النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية.

ثانيًا، نبرة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي: اعتمدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، لهجة متشددة، مما غذّى التوقعات برفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام. وظل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 5%، مما ضغط إضافيًا على الأصول ذات التقييمات المرتفعة، بما في ذلك العملات المشفرة.

ثالثًا، انهيار الأسهم الآسيوية: محيت أكثر من 800 مليار دولار من قيمة الأسهم الآسيوية مع انتشار موجة البيع في جميع أنحاء المنطقة. وتراجع مؤشر كوسبي الكوري بنسبة وصلت إلى 7%، وهبطت أسهم شركات الرقائق العملاقة سامسونج وSK هاينكس بنسبة 7% إلى 10%، كما انخفض مؤشر نيكي 225 الياباني بنحو 2%. وتُظهر هذه البيانات الارتباط الوثيق بين العملات المشفرة والأصول ذات المخاطر، إذ تتحرك البيتكوين بالتوازي مع الأسهم خلال فترات ضعف شهية المخاطرة.

بيانات التصفية: 812 مليون دولار في 24 ساعة

عكست بيانات التصفية حجم الضغط البيعي، إذ بلغت تصفيات العملات المشفرة 812.26 مليون دولار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، منها حوالي 84.3% من صفقات الشراء (المراكز الطويلة). وتأثر أكثر من 169,570 متداولًا بهذه التصفيات. وهذا يعني أن المتداولين ذوي الرافعة المالية الذين راهنوا على استمرار الصعود اضطروا إلى إغلاق مراكزهم قسرًا، مما ضاعف من حدة الحركة الهبوطية.

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة: المؤسسات تتراجع مؤقتًا

على صعيد التدفقات المؤسسية، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين والإيثيريوم في الولايات المتحدة خروجًا صافيًا تجاوز 1.22 مليار دولار خلال أسبوع التداول من 5 إلى 9 أكتوبر. وسجلت صناديق البيتكوين الفورية تدفقات خارجة صافية بلغت 681.10 مليون دولار، بينما تكبدت صناديق الإيثيريوم خروجًا صافيًا قدره 542.07 مليون دولار.

وفي أحدث تطور، باع عملاء صندوق BlackRock ETF ما قيمته 65.40 مليون دولار من البيتكوين و75.07 مليون دولار من الإيثيريوم، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين المؤسسيين. ومع ذلك، تبقى الصورة متباينة، إذ سجل صندوق البيتكوين التابع لـ BlackRock تدفقات داخلة بلغت حوالي 22 مليون دولار في 9 أكتوبر، مما يشير إلى أن المؤسسات لم تتخلَّ عن البيتكوين تمامًا، لكن الطلب يتقلب من جلسة إلى أخرى.

إشارات إيجابية من السلسلة: صمود الثقة المؤسسية

على الرغم من الضغوط السعرية، تُظهر بيانات السلسلة بعض المؤشرات الإيجابية التي قد توفر دعمًا للتعافي. فقد أعلنت شركة Strategy التابعة لمايكل سايلر عن شراء 334 بيتكوين إضافية، ليصل إجمالي ممتلكاتها إلى 848,000 بيتكوين، إلى جانب 5.7 مليار دولار من الأصول المقومة بالدولار. كما أضافت منصة Robinhood 25 مليون دولار من البيتكوين إلى ميزانيتها العمومية في أول عملية شراء معلنة لها.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة BitMine، وهي شركة خزانة للإيثيريوم، أنها ستتوقف عن شراء ETH عند سقف صلب يبلغ 5% من إجمالي المعروض، وهو ما يعادل حوالي 100,000 ETH إضافية. وتعكس هذه الخطوات استمرار الثقة المؤسسية في الأصول الرقمية على المدى الطويل، رغم التقلبات قصيرة الأجل.

التطورات التنظيمية: تحركات حاسمة في واشنطن

شهدت الأيام القليلة الماضية تطورات تنظيمية مهمة قد يكون لها تأثير بعيد المدى على السوق. فقد أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) في 5 أكتوبر سحب قاعدتين مقترحتين كانتا تغطيان خدمات خلط العملات المشفرة والإبلاغ عن معاملات المحافظ غير المستضافة.

وفي تطور موازٍ، أصدرت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) في 5 أكتوبر إشعارًا متقدمًا لقواعد مقترحة (ANPRM)، تطلب فيه تعليقات عامة قبل صياغة قواعد تنظيمية شاملة لتداول العملات المشفرة بالتجزئة، وخاصة المعاملات ذات الرافعة المالية والهامشية. وتعكس هذه التحركات رغبة الجهات التنظيمية الأمريكية في وضع إطار واضح للسوق، حتى في غياب تشريع شامل من الكونغرس.

نظرة مستقبلية: ما الذي يجب مراقبته؟

يتوقع محللو QCP Capital أن تظل البيتكوين في نطاق تداول يتراوح بين 80,000 و90,000 دولار خلال الربع الرابع من عام 2026، وهو السيناريو الأساسي الذي حددوه في توقعاتهم الصادرة في 5 أكتوبر. ويعني ذلك أن المستويات الحالية قرب 83,000 دولار تقع في منتصف هذا النطاق، مما يوفر مجالًا للتحرك في كلا الاتجاهين.

وعلى المدى القصير، سيراقب المتداولون عن كثب بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، إذ ستقدم مؤشرات مهمة حول مسار أسعار الفائدة، وبالتالي حول شهية المخاطرة في الأسواق. كما ستكون تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة مؤشرًا رئيسيًا على عودة المستثمرين المؤسسيين، بينما قد توفر البيانات الفصلية لشركات التعدين والشركات المدرجة في البورصات رؤى إضافية حول اتجاه السوق.

في المحصلة، يبدو سوق العملات الرقمية اليوم وكأنه في نقطة توازن حساسة: ضغوط ماكرو قوية تدفع الأسعار للأسفل، مقابل إشارات مؤسسية إيجابية من السلسلة قد تحمي القاع. والسؤال الأهم: هل يتمكن المشترون من استعادة زمام المبادرة، أم أن موجة البيع الحالية لا تزال في بدايتها؟