بينما يختلف حتى أقدم أنصار البيتكوين حول ماهية شبكة البيتكوين وأصلها (BTC)، أظهر استطلاع جديد أن فجوة المعرفة القائمة لدى عامة الناس قد تتحول إلى دافع كبير لهذا السوق. مع ذلك، فإن هذا الجهل وسوء الفهم للأصل نفسه يُعدّان أيضاً من العوامل التي تساهم في تقلبه.
أبرز النقاط
- البيتكوين لا يزال مفهوماً بشكل ضعيف، ما يخلق مجموعة كبيرة محتملة من المشترين المستقبليين.
- يمكن للمعلومات المتعلقة بعوائد البيتكوين السابقة أن تزيد بشكل كبير من كل من العوائد المتوقعة والحصة المرغوبة من BTC في محافظ المستثمرين.
- قد تساعد المعتقدات المختلفة والفهم المحدود في تفسير سبب بقاء البيتكوين من أكثر الأصول تقلباً.
أسباب امتلاك (أو عدم امتلاك) البيتكوين
في بحث نُشر مؤخراً بعنوان "Do You Even Crypto, Bro? Cryptocurrencies in Household Finance"، واستناداً إلى استطلاعات متكررة وواسعة النطاق للأسر الأمريكية، وجد بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن البيتكوين وأصول العملات الرقمية الأخرى مفهومة بشكل ضعيف مقارنة بالأصول المالية الأخرى، وأن فجوة المعرفة نفسها تبدو فرصة للتبني.
فعلى سبيل المثال، لا يزال المستجيبون يذكرون نقص المعلومات حول فئة الأصول هذه كالسبب الرئيسي لعدم امتلاك الناس لأصول العملات الرقمية، بينما يأتي السبب الثاني الأكثر شيوعاً وهو اعتبارها استثماراً سيئاً.
لكن أسباب امتلاك "الكريبتو" أيضاً لا تُظهر فهماً عميقاً لفئة الأصول هذه أو للتقنية نفسها؛ فالسببان الرئيسيان لامتلاك البيتكوين أو غيره من أصول العملات الرقمية هما الاستثمار الرابح وتنويع المحفظة الاستثمارية، وليس بسبب الإمكانيات التي تحملها التقنية نفسها، بما في ذلك الاستقلال عن البنوك.
نتائج أخرى داعمة
أكّد الباحثون هذه النتائج من خلال تجربة عشوائية: عرضوا على المشاركين معلومات حول عائد البيتكوين خلال الـ12 شهراً السابقة، ما رفع الحصة المرغوبة من البيتكوين في محافظهم بنحو 47%، وزاد أيضاً من توقعاتهم للعوائد بضع نقاط مئوية. بمعنى آخر، لم تكن رغبتهم في الاستثمار في البيتكوين مدفوعة بالضرورة بفهم ما يستثمرون فيه، بل بالأداء السابق للعملة أكثر من أي شيء آخر.
"يانصيب" الكريبتو
هذا أمر مفهوم أيضاً، إذ يبدو وفقاً للاستطلاع أن مكاسب البيتكوين تُعامَل أشبه بأرباح اليانصيب منها إلى الثروة التقليدية. وذكرت الورقة البحثية أن العوائد المُحقّقة من الكريبتو تؤدي فقط إلى مشتريات فورية ومؤقتة وغير متكررة لسلع كبيرة، بدلاً من زيادة مستمرة في الإنفاق الإجمالي، وهو ما يتماشى مع فكرة أن المستثمرين ينظرون لمكاسب الكريبتو كدخل من المقامرة وليس كزيادة في الدخل الدائم.
مع ذلك، يبدو أن حاملي البيتكوين والكريبتو الحاليين أكثر اقتناعاً بأن "مقامرتهم" ستؤتي ثمارها، رغم أن لديهم فكرة ضئيلة عن حجم العوائد المحتملة. فمن بين المستجيبين المستعدين لتقييم مخاطر أصول الكريبتو، أعطى نحو 63% من غير المالكين لها أعلى درجة مخاطرة، مقابل نحو 45% فقط من المالكين. ومع ذلك، كان مالكو أصول الكريبتو أيضاً أكثر عدم يقين بشأن رهانهم؛ إذ أجاب 84% من المستجيبين بـ"لا أعرف" عند سؤالهم عن توقع عائد الكريبتو خلال 12 شهراً، مقارنة بـ68% للأسهم، و74% للسندات، و78% للذهب.
المعنى واكتشاف سعر البيتكوين
لا ينبغي أن تكون هذه النتائج مفاجئة، ففي حالة شبكة البيتكوين والبلوكتشين وأصل البيتكوين نفسه، لا يزال هناك غياب لاتفاق مشترك حول ماهيتها وكيفية تقييمها. فالسرديات تأتي وتذهب، والمعسكرات المختلفة تتصادم باستمرار، والمحللون يبتكرون مقاييس جديدة ويتخلون عن قديمة، بينما لا يبدو أن السوق الأوسع مهتم كثيراً بما يبنيه المطورون.
ولزيادة الأمر تعقيداً، لا يمتلك البيتكوين رئيساً تنفيذياً أو مديراً للتسويق يستطيع تحديد ماهية هذه التقنية والأصل. مع ذلك، يرى بعض المحللين أن كون البيتكوين قابلاً لأن يكون أشياء كثيرة يُعد أيضاً من نقاط قوته.
في كلتا الحالتين، يترجم هذا الفهم المتقلب مباشرة إلى تقلب في سعر البيتكوين. وخلص بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى أن غياب المعلومات والمعتقدات المشتركة حول الكريبتو بين المستثمرين يشير إلى أن تقلب الأسعار سيبقى إحدى أبرز السمات المميزة لهذا الأصل الجديد في المستقبل المنظور. وفي المقابل، بينما يعمل أنصار البيتكوين جاهدين على سد فجوة المعرفة، قد تحوّل هذه الجهود، إلى جانب موجات ارتفاع الأسعار، غير المالكين غير المُلمّين اليوم إلى حاملين للبيتكوين مستقبلاً.
