تواجه أسهم شركات رقائق الذاكرة والتخزين ضغوطًا متزايدة بعد المكاسب الاستثنائية التي سجلتها خلال النصف الأول من العام، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو المخاطر المحيطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الفائدة، رغم استمرار قوة الأساسيات المالية للشركات العاملة في القطاع.

ولا تزال أسهم سان ديسك وميكرون تكنولوجي وويسترن ديجيتال وسيجيت تكنولوجي هولدينغز ضمن أفضل الأسهم أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ بداية العام، إلا أنها تراجعت بصورة واضحة عن قممها الأخيرة، لتتداول حاليًا بالقرب من المستويات المسجلة في مايو.

وقال أليك يونغ، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة ماني فلوز المتخصصة في الأبحاث الكمية، إن المستثمرين المحترفين بدأوا في التحول إلى فرص أخرى، مشيرًا إلى أن فقدان هذه الأسهم جزءًا كبيرًا من ارتدادها الأخير خلال أيام قليلة يعكس ضعف تمسك شريحة من المستثمرين بمراكزهم.

وأضاف يونغ أن المستثمرين الذين يتبعون استراتيجيات الزخم بدأوا البحث عن عوائد في مناطق أخرى من السوق، وهو ما ظهر في القفزة التاريخية لسهم موديرنا بنسبة 177% يوم الأربعاء، إلى جانب انتعاش الأصول المضاربية مثل البيتكوين، التي تتجه إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي لها منذ نوفمبر 2024.

مكاسب ضخمة سبقت التحول في شهية المستثمرين

يمثل التحول الحالي تغيرًا ملحوظًا مقارنة بالفترة السابقة، عندما كانت أسهم الذاكرة والتخزين من أبرز المستفيدين من استراتيجيات الزخم، مدفوعة بالطلب الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة ومكونات أخرى وعزز نمو إيرادات الشركات بصورة كبيرة.

وارتفع سهما ميكرون وسيجيت إلى أكثر من 3 أضعاف خلال العام الماضي، بينما اقترب سهم ويسترن ديجيتال من تحقيق أداء مماثل. أما سان ديسك، التي بدأ سهمها التداول في فبراير 2025، فقد أنهت العام مرتفعة بأكثر من 500%، قبل أن تضيف مكاسب أخرى بلغت 143% خلال يناير.

وبحلول منتصف 2026، كانت جميع أسهم المجموعة قد ارتفعت إلى أكثر من 3 أضعاف مستوياتها في بداية العام، بقيادة سان ديسك التي قفز سهمها بنسبة 858% خلال الفترة من بداية يناير وحتى 30 يونيو. ووفقًا لمورغان ستانلي، أصبح سان ديسك خلال الربع الثاني أكثر أسهم التكنولوجيا الكبرى امتلاكًا مقارنة بوزنه في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

لكن الاتجاه انعكس خلال الصيف، إذ تراجع سهما سان ديسك وويسترن ديجيتال بأكثر من 30% من قممهما، فيما انخفض سهما سيجيت وميكرون بنحو 20%. وقال يونغ إن توقعات المستثمرين والحماس تجاه القطاع ربما بلغا ذروتهما بالفعل.

الأساسيات تظل قوية رغم هبوط الأسهم

لا يبدو أن تراجع الأسهم ناتج عن تدهور في الأساسيات المالية للشركات، إذ قدمت سان ديسك أهدافًا مالية طويلة الأجل اتسمت بالتفاؤل خلال يوم المستثمرين الذي عقدته الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، رفعت نيو ستريت ريسيرش تصنيف سهم ميكرون الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن آفاق نمو الشركة وقوة ميزانيتها تتوافق مع إمكانية وصول قيمتها السوقية إلى ما بين 2 تريليون و3 تريليونات دولار بحلول نهاية العقد، مقارنة بما يزيد قليلًا على 1 تريليون دولار حاليًا.

كما تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا بلاتفورمز، الالتزام بخطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي بدأت تنعكس على تحسن معدلات النمو، بما قد يدعم استدامة دورة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال برايان مالبيري، كبير استراتيجيي السوق في زاكس إنفستمنت مانجمنت، التي تمتلك عددًا من هذه الأسهم، إن معدلات النمو المتوقعة خلال الـ12 شهرًا المقبلة تظل مرتفعة للغاية، كما تتمتع الشركات بهوامش ربحية قوية تظهر مؤشرات على مزيد من التحسن، واصفًا أساسيات المجموعة بأنها قوية بصورة استثنائية.

عوائد السندات تضيف خطرًا جديدًا على قطاع التكنولوجيا

في المقابل، أصبحت البيئة المحيطة بالقطاع أكثر تعقيدًا مع ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات أثارت مخاوف بشأن انعكاساتها على شركات التكنولوجيا، التي عادة ما تكون أكثر حساسية لتحركات عوائد سندات الخزانة بسبب اعتماد تقييماتها المرتفعة على توقعات النمو والأرباح المستقبلية.

وتزداد حساسية القطاع لهذه التحركات في ظل اعتماد الشركات المنفقة بكثافة على الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة على أسواق الائتمان لجمع التمويل، ما يجعل ارتفاع أسعار الفائدة عاملًا مباشرًا في زيادة تكاليف تمويل استثماراتها.

كما تتزايد المخاوف بشأن الطبيعة الدائرية لبعض ترتيبات التمويل المرتبطة بالتوسع في الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر بعض الشركات في عملائها بينما يستثمر هؤلاء العملاء بدورهم في الشركات التي توفر التقنيات والبنية التحتية، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير أي تدهور محتمل في الظروف المالية على هذه العلاقات.

وقال يونغ إن استثمارات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية المرتبطة بالفائدة والحرب وارتفاع أسعار النفط، موضحًا أن بقاء النفط عند مستويات مرتفعة يزيد احتمالات حدوث قفزة في أسعار الفائدة، وأن هذه الضغوط تمثل مخاطر لم يكن القطاع يواجهها بالدرجة نفسها في السابق.

انخفاض التقييمات يعزز فرص عودة المشترين

في المقابل، تستفيد أسهم الذاكرة من انخفاض تقييماتها نسبيًا في وقت يركز فيه المستثمرون بصورة متزايدة على مخاطر التقييمات المرتفعة في سوق الأسهم.

ويتداول سهم ميكرون عند مضاعف يبلغ 6.5 مرة للأرباح المتوقعة خلال الـ12 شهرًا المقبلة، بينما يبلغ المضاعف لسهم سان ديسك 7.3 مرة، ما يضع السهمين ضمن أرخص 10 أسهم في مؤشر ناسداك 100.

أما ويسترن ديجيتال وسيجيت، فتتداول أسهمهما عند مضاعفات ربحية في منتصف نطاق العشرينات، وهي مستويات لا تتجاوز كثيرًا مضاعف مؤشر ناسداك 100 البالغ نحو 22 مرة، رغم وجود السهمين ضمن أفضل 5 أسهم أداءً في المؤشر منذ بداية العام.

ويفسر انخفاض التقييمات جزئيًا استمرار النظرة الإيجابية لدى بعض مؤسسات وول ستريت. وأدرج بنك أوف أمريكا سهم ميكرون ضمن قائمة الفرص الاستثمارية المختارة بعد موجة البيع في أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما قال المحلل فيفيك آريا في مذكرة للعملاء بتاريخ 13 أغسطس إن التراجع الأخير للسهم عزز جاذبية فرصة الشراء.

المستثمرون يستغلون التراجعات رغم استمرار التقلبات

تظهر في الوقت نفسه مؤشرات على استعداد المستثمرين للعودة إلى الشراء عند انخفاض الأسعار، رغم احتمالات استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.

وارتفع سهم سان ديسك بنسبة 2% يوم الخميس بعدما فقد 12% خلال الجلستين السابقتين، وهي خسائر تعادل تقريبًا المكاسب التي سجلها السهم عقب يوم المستثمرين الذي عقدته الشركة الأسبوع الماضي.

وقال ديف مازا، الرئيس التنفيذي لشركة راوند هيل فاينانشال، التي تمتلك حصصًا في سان ديسك وويسترن ديجيتال وميكرون وسيجيت، إن حركة القطاع لا تزال مدفوعة إلى حد كبير بتمركزات المستثمرين، في الوقت الذي تستمر فيه الأساسيات المالية للشركات في التحسن.

وأوضح مازا أن توقف الزخم أدى إلى موجة بيع غذت نفسها من خلال عمليات جني الأرباح وتصفية المراكز الممولة بالاقتراض وإعادة توزيع الاستثمارات، مؤكدًا أن ذلك يختلف عن قيام السوق بإعادة تقييم الأساسيات المالية للشركات نحو الأسوأ.

وأضاف أن الأساسيات واصلت التحسن رغم تراجع أسعار الأسهم، وهو ما يفسر ظهور مشترين استغلوا الانخفاضات التي أعقبت يوم المستثمرين، في إشارة إلى أن التراجع الحالي قد يرتبط بصورة أكبر بتغير مراكز المستثمرين والزخم في السوق بدلًا من حدوث تحول جوهري في آفاق شركات الذاكرة والتخزين.

#StocksDown #stocks #MemoryTech #IA #Inteligent

$OPENAI

OPENAI
OPENAIUSDT
1,200.38
-2.97%

$BTC

BTC
BTCUSDT
76,614.4
-0.67%

$ETH

ETH
ETHUSDT
2,414.27
-0.25%