يستعد سوق العملات الرقمية لأسبوع حاسم، مع ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و 28 أكتوبر، في وقت يتداول فيه البيتكوين عند مستويات حرجة قرب 80 ألف دولار.

وبعد فشله في الحفاظ على مستوى 83 ألف دولار، أصبح مصير العملة الأولى مرتبطاً بشكل مباشر بما سيصدر عن واشنطن.

ماذا يُتوقع من الاجتماع؟

تشير توقعات الأسواق إلى أن الفيدرالي سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير. غير أن القرار الرقمي ليس هو المحرك الحقيقي للسوق، بل المؤتمر الصحفي لرئيسه جيروم باول، ونبرة الخطاب حول التضخم والسياسة المستقبلية.

ويأتي الاجتماع في ظل معطيات معقدة:

- ارتفاع خام برنت إلى 116.72 دولاراً مدفوعاً بتوترات الإمداد في الشرق الأوسط.

- صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر في 29 أكتوبر، أي بعد يوم من قرار الفائدة.

- ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل من جاذبية الأصول عالية المخاطر.

ثلاث قنوات يتحكم بها الفيدرالي في حركة العملات الرقمية:

أولاً: سعر الفائدة، المحرك الأساسي للمخاطرة

عندما يرفع الفيدرالي الفائدة، ترتفع جاذبية الدولار والسندات الحكومية، وتخرج السيولة من الأصول الخطرة مثل البيتكوين. وعندما يلمح إلى خفض الفائدة، يحدث العكس. لذلك فإن أي إشارة إلى بدء دورة تيسير نقدي في عام 2027 ستكون حافزاً صعودياً قوياً.

ثانياً: السيولة والمعروض النقدي

العلاقة تاريخية وواضحة. خلال فترة التيسير الكمي في 2020-2021، عندما ضخ الفيدرالي تريليونات الدولارات، قفز البيتكوين من 10 آلاف إلى 69 ألف دولار.

أما اليوم، فالفيدرالي ينفذ سياسة التشديد الكمي، أي سحب السيولة من السوق. استمرار هذه السياسة يضغط على الكريبتو، بينما إعلان وقفها سيُعتبر إشارة انعطاف رئيسية.

ثالثاً: سلوك المؤسسات

لم يعد سوق الكريبتو سوق أفراد. أكثر من 60% من حجم التداول الحالي تسيطر عليه المؤسسات وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).

وقد كشفت بيانات الأسبوع الماضي عن حساسية هذه المؤسسات لقرار الفيدرالي: تدفقت 1.05 مليار دولار إلى صناديق البيتكوين يومي 19 و 21 أكتوبر، ثم خرجت 635.6 مليون دولار في يوم 22 أكتوبر وحده مع تصاعد القلق قبل الاجتماع.

سيناريوهات ما بعد الاجتماع:

1. السيناريو المتشدد (الأكثر ترجيحاً حالياً):

إذا أكد باول أن التضخم المدفوع بأسعار الطاقة لا يزال مرتفعاً وأن الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول، فمن المرجح أن يكسر البيتكوين مستوى الدعم النفسي عند 80,000 دولار، ليتجه نحو 77,876 دولاراً، ثم نطاق الدعم بين 76,700 و 72,500 دولار.

كسر هذا المستوى يعني دخول متوسط تكلفة حيازة الشركات من البيتكوين (حوالي 80,000 دولار) في المنطقة الحمراء، مما قد يضعف الثقة بشكل كبير.

2. السيناريو التيسيري:

إذا أشار باول إلى أن دورة التشديد قد انتهت وأن خفض الفائدة بات قريباً، فإن استعادة مستوى 83,000 دولار ستكون سريعة، وستبطل السيناريو الهبوطي بالكامل، مع عودة قوية للسيولة إلى العملات البديلة التي تراجع 80% منها خلال الأسبوع الماضي.

الخلاصة:

لم يعد البيتكوين أصلاً منعزلاً عن النظام المالي التقليدي. لقد أصبح مرآة مكبرة لمزاج وول ستريت. اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع لن يحدد سعر البيتكوين فحسب، بل سيحدد طبيعة السوق للأشهر القادمة: هل نحن في بيئة هروب من المخاطرة، أم عودة إلى الشهية للمخاطرة.

المستوى الأهم هذا الأسبوع لن يكون 80 ألفاً أو 83 ألفاً، بل جملة واحدة سيقولها جيروم باول مساء الثلاثاء.

#Binance #btc70k

#cryptouniverseofficial

$BTC