-كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

مباشرة للصحفيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن طهران لا تريد الانتظار حتى الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر لإبرام اتفاق مع واشنطن: "نتمنى أن تعود أمريكا لمذكرة التفاهم قبل الانتخابات النصفية" - في إشارة مباشرة لمذكرة يونيو الموقعة، والتي انهار وقف إطلاق النار المبني عليها خلال أسابيع بعد اتهام إيران لواشنطن بالإخلال بالاتفاق عبر إبقاء الحصار البحري قائماً.

هذا التصريح يتقاطع بشكل لافت مع قراءة ترامب نفسه للموقف؛ إذ سبق للرئيس الأمريكي أن قال إن إيران "تنتظر لترى نتيجته في الانتخابات النصفية" قبل عقد صفقة نهائية - أي أن كل طرف يقرأ توقيت الطرف الآخر ودوافعه بشكل مختلف تماماً، ما بضيف طبقة من عدم اليقين حول التوقيت الفعلي لأي اختراق.

كما أعلن بزشكيان أن إيران "منفتحة" على السماح بتفتيش منشآتها النووية، في إشارة تنازل محتملة تستحق المتابعة عن كثب. ونفى صراحة أن تكون طهران تسعى لاغتيال ترامب أو أي من أفراد عائلته - نفي مباشر يوحي بأن هذا الملف كان مطروحاً بقوة في الكواليس الدبلوماسية.

تفاصيل عرض السبعة أيام: من يدير

المفاوضات فعلياً؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن خطة إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام سُلّمت لوسطاء أمريكيين هذا الأسبوع تحديداً، وأن بنودها "تُحاكي جزءاً كبيراً" من مذكرة التفاهم ذات ال14 بنداً التي وقّعها ترامب في يونيو الماضي. ومن الجانب الأمريكي، يتولى ستيف ويتكوف (مبعوث ترامب الخاص) وجاريد كوشنر (صهر ترامب) إدارة المكوك الدبلوماسي مع الوسطاء، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر تحفظاً في تصريحاته هذا الأسبوع، مؤكداً عدم تحقق أي اختراقات حتى الآن. أحد الوسطاء وصف المحادثات لشبكة CBS بأنها "إيجابية لكن لا تزال في مرحلة مبكرة".

في المقابل: نتنياهو يواجه انسحاباً جماعيا في الأمم المتحدة

تزامناً مع هذه الإشارات الدبلوماسية، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة وسط

انسحاب جماعي لعشرات الوفود (تزعم إيران أن العدد بلغ 77

وفداً، دون تأكيد مستقل من CBS)، قائلاً: "سحقنا جيش إيران وبحريتها وسلاحها الجوي ومنشاتها النووية"، وشاكراً ترامب على "قيادته الجريئة". ورد نائب وزير الخارجية الإيراني بأن نتنياهو استخدم المنصة "لتبرير الحرب والعدوان"، وأن الانسحاب الجماعي "كان أعلى صوتاً من أي خطاب". هذا التزامن بين خطاب دبلوماسي متفائل نسبياً من الجانبين الإيراني والأمريكي، وخطاب تصعيدي علني من إسرائيل، يعكس مدى تعقيد وتعدد اللاعبين المؤثرين في مسار هذا الملف.

حركة الأسواق: الذهب يرتفع حذراً وسط عوائد قياسية

الذهبِ: ارتفعِ الذهب الفوري (XAU/USD) نحو 4,290

دولاراً، مرتفعاً من مستوى 4,262.58 دولاراً الذي سجّله في وقت سابق اليوم، على وقع الأمل الدبلوماسي المتجدد بشأن عرض هرمز. لكن اللافت أن هذا الارتفاع جاء رغم استمرار الضغط الهائل من عوائد السندات الأمريكية القياسية - إذ لامس عائد الثلاثين عاما مستوى 5.5% (الأعلى منذ عام

2004)، وتحرك عائد العشر سنوات قرب 5.2% (الأعلى منذ نحو 19 عاماً). هذا التناقض الظاهري (ذهب صاعد + عوائد قياسية) يعكس تحديداً "الطبقتين" اللتين ناقشناهما سابقاً: طلب تحوطي جيوسياسي حذر يقاوم مؤقتاً ضغط الدولار والعوائد، دون أن يلغيه بالكامل.

الأسهم الآسيوية: صعد مؤشرا نيكاي وتوبكس اليابانيان بنسبة 1.2% لكل منهما، مدفوعين بأسهم قطاع الرقائق (طوكيو إلكترون وأدفانتست) ومشتريات ما قبل استحقاق التوزيعات -

لا بخبر هرمز تحديداً، وإن كان المزاج العام الإيجابي في آسيا يعكس جزئياً تراجع حدة القلق الجيوسياسي.

وول ستريت: تفاعلت المؤشرات الأمريكية بإيجابية واسعة

وموحّدة عبر جميع القطاعات؛ داوجونز صعد %0.86

(+440.72 نقطة) إلى 51,790.70 نقطة، وS&P 500 ارتفع %41.98+) 0.54 نقطة) إلى 7,746.21 نقطة، وناسداك تقدّم 172.57+) %0.64 نقطة) إلى 27,111.94 نقطة، فيما

صعد مؤشر الشركات الصغيرة راسل 2000 بنسبة %0.59

(+16.74 نقطة). اتساع الصعود عبر المؤشرات الأربعة معاً -

القيادية والتقنية والصغيرة على حد سواء - يشير إلى أن الأمل الدبلوماسي بشأن هرمز لامس معنويات المخاطرة العامة في وول ستريت، لا قطاعاً بعينه فقط.

النفط: تراجع بشكل طفيف على وقع عرض هرمز، بما يتسق مع منطق السوق: أي تقدم نحو حل يقلل من علاوة مخاطر انقطاع الإمدادات المسعّرة في الخام.

مؤشر اقتصادي أمريكي محلي لافت: تجاوزت معدلات الرهن العقاري الأمريكي 7% لأول مرة منذ عامين، مع ربط مباشر من الإعلام الأمريكي بين هذا الارتفاع والتضخم المتصاعد المرتبط بالحرب - تذكير بأن الأثر الاقتصادي لهذا الملف يمتد إلى الاقتصاد المحلي الأمريكي مباشرة، لا فقط أسواق النفط والذهب العالمية.

الخلاصة

الصورة الحالية أكثر تعقيداً من مجرد "عرض دبلوماسي إيجابي يرفع الذهب ويخفض النفط". هناك مسار تفاوضي "إيجابي لكن مبكر" يقوده كوشنر وويتكوف تحديداً وليس وزير الخارجية روبيو الأكثر تحفظاً، بالتوازي مع خطاب تصعيدي علني من نتنياهو وانسحاب جماعي غير مسبوق في الأمم المتحدة، وعجلة زمنية سياسية داخلية تضغط على الجانب الإيراني تحديداً (خشية الوصول للانتخابات النصفية دون اتفاق) أكثر مما تضغط على واشنطن. تفاعل الأسواق حتى الآن - ارتفاع حذر للذهب مع بقاء العوائد عند مستويات قياسية - يعكس بدقة هذا المزيج من التفاؤل الحذر وعدم اليقين المستمر.