استخدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خطابه الأول الكبير في جاكسون هول لتوضيح نقطة واحدة بشكل قاطع: معركة التضخم لم تنتهِ بعد. وذكر وارش أن البيانات الأخيرة لم تقنعه بأن الضغوط السعرية الأساسية تنخفض بالسرعة الكافية نحو هدف الفيدرالي البالغ 2%، تاركاً الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي في حال توقف التقدم. وتفاعلت الأسواق بسرعة مع هذه التصريحات، إذ قفز احتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى ما فوق 50%، مقارنة بنحو 35% فقط قبل الخطاب.
لماذا يهم هذا التحول؟
يأتي هذا في ظل إبقاء الفيدرالي على سعر الفائدة الأساسي عند نطاق 3.50%-3.75%، بينما بقي مؤشر تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو عند 3.7% على أساس سنوي. ولا يزال أكثر من نصف السلع والخدمات التي تراقبها الحكومة يسجل ارتفاعات أسعار بنسبة 3% على الأقل خلال العام الماضي.
عوائد السندات والدولار يرتفعان
امتصت السندات قصيرة الأجل معظم الضغط الفوري:
- عائد سندات الخزانة لأجل سنتين ارتفع 6.6 نقطة أساس إلى نحو 4.29%، أعلى مستوى له في شهر.
- عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات صعد إلى نحو 4.68%.
- مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع نحو 0.4% إلى 99.55، مع تسعير المتداولين لاحتمالية أكبر لرفع فائدة إضافي من الفيدرالي.
ويعكس هذا التحول تراجعاً عن التوقعات الأكثر تساهلاً التي كانت سائدة قبل جاكسون هول، حيث كانت توقعات Coinpaper قبل الخطاب تضع احتمال الرفع في سبتمبر عند نحو 35% فقط.
وارش يريد فيدرالياً "أكثر هدوءاً"
أكد وارش أيضاً تفضيله لتقليل التوجيه المسبق (forward guidance)؛ فبدلاً من الإشارة إلى قرارات الفائدة مسبقاً، يريد أن تستجيب الأسواق بشكل مباشر أكثر للبيانات الاقتصادية الواردة. ويختلف هذا النهج عن أسلوب التواصل الذي اعتمده رؤساء الفيدرالي السابقون، وقد ساهم في حالة من عدم اليقين بشأن كيفية استجابة البنك المركزي للمستجدات.
في الوقت ذاته، وصف وارش الاقتصاد بأنه مرن نسبياً، مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في قطاع الأعمال، مشيراً إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية والنمو المحتمل مستقبلاً. وقد تمنح هذه الظروف الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على سياسة نقدية مقيّدة إذا بقي التضخم مرتفعاً.
التأثير على الأسواق
يمكن أن يؤدي اجتماع ارتفاع العوائد وتعزز الدولار إلى الضغط على الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، بما في ذلك البيتكوين والذهب والسلع. أما الاختبار الكبير القادم فسيكون اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 15-16 سبتمبر؛ ورغم أن وارش لم يَعِد صراحة برفع الفائدة، فإن رسالته في جاكسون هول أوضحت أن إبقاء الفائدة دون تغيير لم يعد الخيار الأساسي الوحيد الذي تسعّره الأسواق.
(تنويه: هذا المحتوى إخباري وليس نصيحة استثمارية)
