في واحدة من أكبر عمليات النفوذ المالي في تاريخ السياسة الأمريكية الحديثة، كشفت وكالة رويترز أن قطاع العملات الرقمية أنفق ما يقارب 176 مليون دولار في أكثر من 100 سباق انتخابي خلال دورة انتخابات التجديد النصفي الحالية.
الرقم ليس مجرد إنفاق انتخابي، بل هو جزء من خطة استراتيجية طويلة المدى وضعتها صناعة تقدر قيمتها بـ 2.75 تريليون دولار لبناء تحالف من الحزبين داخل الكونغرس، قادر على تمرير أجندتها التشريعية حتى بعد مغادرة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض، وفقا لتحقيق استقصائي أجرته الوكالة.
الذراع الضاربة: Fairshake والصناديق السوداء
تقود هذه الهجمة لجنة العمل السياسي الفائقة الأكبر في القطاع، Fairshake، والتي أنفقت وحدها 196 مليون دولار خلال دورة انتخابات 2024، وتعود الآن لقيادة الاستراتيجية مجددا. وكشفت اللجنة أن 53 من أصل 58 مرشحا دعمتهم في الانتخابات التمهيدية والخاصة هذا العام فازوا وسيكونون على بطاقة الاقتراع في الثالث من نوفمبر.
لكن خطورة الإنفاق لا تكمن في حجمه فقط، بل في طريقة إخفائه. فالناخبون لا يملكون وسيلة لمعرفة من يمول هذه الإعلانات التي بالكاد تذكر العملات المشفرة. فمعظم إعلانات Fairshake ترعاها لجان تابعة لها بأسماء بريئة مثل "Defend American Jobs" و "Protect Progress" وغالبا ما تركز على قضايا ساخنة كالضرائب أو الهجرة، بينما يتم استهداف الخصوم، مثل السيناتور الديمقراطي المنتقد للقطاع شيرود براون، بحملات هجوم شخصي مكثفة.
56 مليون دولار من حيتان الكريبتو
تحليل ثان لرويترز، استند إلى الإفصاحات الانتخابية الفيدرالية، كشف أن مجموعة من كبار الأثرياء الذين جمعوا ثرواتهم من العملات المشفرة ضخوا بشكل جماعي أكثر من 56 مليون دولار خلال الدورة الحالية، ليصبحوا من أبرز اللاعبين المؤثرين في السياسة الأمريكية.
وقد توجهت الأموال إلى مرشحين داعمين للعملات المشفرة ولجان عمل سياسي فائقة مؤيدة للقطاع، مساهمة في حملة إنفاق تجاوزت 175 مليون دولار من الصناعة خلال هذه الدورة.
ويتصدر القائمة الشقيقان كاميرون وتايلر وينكلفوس، المؤسسان المشاركان لمنصة جيميني، حيث قدم كل منهما نحو 13 مليون دولار، ذهب معظمها إلى لجنة MAGA Inc الداعمة للرئيس ترامب. كما يعتبران الممولان الرئيسيان لصندوق الحرية الرقمية الذي يركز على معارضة المرشحين المنتقدين للقطاع.
الهدف: الدولة العميقة للكريبتو
تؤكد المقابلات التي أجرتها رويترز مع أكثر من نصف دزينة من استراتيجيي القطاع أن الصناعة لا تبحث فقط عن حلفاء، بل تحاول انتقاء مرشحين لديهم فرصة فوز فعلية، ويمكنهم المساعدة بمجرد وصولهم إلى الكونغرس.
هذه الشبكة المعقدة من لجان العمل السياسي الكبرى واللجان التابعة والمنظمات غير الربحية التي لا تلزمها القوانين بالكشف عن هوية جميع الممولين، يمكنها تلقي مبالغ غير محدودة، وتمويل الإعلانات وحملات حشد الناخبين دون تنسيق مباشر مع الحملات الانتخابية.
وحسب منظمة Public Citizen، أصبح قطاع الكريبتو أكبر منفق مؤسسي في السباقات الفيدرالية لعام 2026، بعد أن وصفت إنفاقه في 2024 بأنه "أشبه بنجمة الموت المؤسسية التي تحوم فوق الانتخابات".

