من يتابع الأخبار السطحية يظن أن أمريكا هي المايسترو، لكن الحقيقة أن بوتين نصب لترامب فخًا استراتيجيًا مزدوجًا ومعقدًا، وترامب ابتلع الطعم حتى آخره.

البداية: زيارة سرية لمدير CIA إلى روسيا في أغسطس الماضي، أدرك بعدها أن هناك “طبخة دسمة” لفضّ اشتباك أو عقد صفقة ثقيلة. تأكد ذلك بجلوس كوشنر مع بوتين في موسكو يوم 5 سبتمبر.

عرض بوتين: “أضغط على إيران لتفتح هرمز وتخفف شروطها، فتنزل أسعار النفط التي تخنقك. مقابل ذلك: تضغط على أوكرانيا لقبول وقف إطلاق النار، وتمنعها من قصف مصافي النفط ومحطات التكرير الروسية”.

ترامب كان مخنوقًا داخليًا: الديزل وصل 7 و8 دولارات للجالون في بعض الولايات، وهو رقم كفيل بإسقاط حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. فوجد العرض طوق نجاة ووافق فورًا.

بداية أكتوبر: صفقة ديزل — روسيا تورد ديزلًا لأمريكا لإنقاذ ترامب وتنزيل الأسعار، وأمريكا تغض الطرف وتخفف العقوبات عن تصدير النفط والغاز الروسي.

ترامب نفّذ حصته: هاجم زيلينسكي علنًا واتهمه بأنه سبب ارتفاع الديزل بسبب قصف المصافي الروسية، وعرض “هدنة الطاقة”. والأخطر: قيّد قدرات أقمار ستارلينك التي تعتمد عليها أوكرانيا لمنع صواريخ ومسيّرات كييف من الوصول للعمق الروسي. أي شلّ زيلينسكي عسكريًا وأضعفه أمام الضربة الروسية.

الشق الثاني: في 19 و20 أكتوبر، طار لافروف إلى إيران لينقل العرض الأمريكي الذي “انطبخ” في موسكو، بينما جلس مسؤولون روس مع زيلينسكي لفرض نفس التهدئة.

المفاجأة: الحرس الثوري الإيراني رفض العرض رفضًا قاطعًا، دون تنازل عن حرف واحد. وأحسّت القيادة الإيرانية أنهم يحاولون الالتفاف عليها، فصعّدت على الأرض: استهدفت مباشرة ناقلات النفط المخالفة في الخليج، وتحديدًا السفن التي لا تدفع رسوم مرور لطهران.

النتيجة: ذعر في السوق العالمي، وطار برميل النفط من 100 إلى 117 دولارًا بضربة واحدة. رسالة إيرانية واضحة: “نحن نتحكم في خطوط الطاقة، لا أنتم”.

ترامب وقع في ورطة تاريخية: لا يقدر أن يضغط على إيران لتفتح هرمز وتنزل اسعار البنزين قبل الانتخابات، ولا يقدر أن يتراجع ويصالح زيلينسكي الذي حسّ بالغدر وبدأ يعتمد أكثر على بريطانيا وألمانيا. خسر أوكرانيا ولم يكسب تنازلات إيران.

ما بعد الصفعة: ترامب هدد إيران بهجوم جديد، فردّت إيران بتهديد مباشر بضرب أمريكا وحلفائها وتوسيع الحرب للمنطقة، وأصرّت على تنفيذ مذكرة التفاهم بكامل بنودها عبر وساطة باكستان دون مقايضات جانبية.

السر وراء الشراسة الإيرانية: خطأ استراتيجي أمريكي، اغتيال القيادات الإيرانية في فبراير ومارس ظنّت واشنطن أنه يكسر ظهر النظام، لكنه قتل الجناح البراغماتي الذي كان يمكنه التفاوض لكن على العكس القيادات الحالية مختلفة 180 درجة: تشكّلت على الانتقام والسيطرة وتوسيع القدرة، وتعتبر الحرب فرصة لإعادة رسم الشرق الأوسط بشروطها، ولا تتهددها العقوبات ولا تُشترى بالصفقات.

هنا يظهر التمرد السعودي على واشنطن: في 26 أكتوبر 2026، وصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران على رأس وفد يضم رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، في إطار “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، وأعلنت الخارجية السعودية أن الزيارة تهدف إلى خفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

هذا في الظاهر لكن في الحقيقة لماذا تمردت الرياض؟ لأنها أدركت أن المظلة الأمنية الأمريكية “مخزوقة” ولا تحمي حلفاءها: أمريكا قادرة على ضرب طهران، لكنها عاجزة عن حماية الخليج من الرد الإيراني. فبقاء الخليج تحت رحمة قرار حرب يُتخذ في واشنطن لأجل مصالح نتنياهو الانتخابية يعني خراب المنطقة. لذلك قررت السعودية عدم انتظار الضوء الأخضر الأمريكي، والتحرك مع تركيا وباكستان نحو طهران لتأسيس شبكة إقليمية لعدم الاعتداء ومنظومة أمنية جديدة تستبعد أمريكا وإسرائيل من ترتيباتها.

الرسالة السعودية لإيران: مستعدون لتنازلات كبيرة واتفاق إقليمي، مقابل ضمانة واحدة: استثناء دول الخليج من أي ضربة انتقامية إيرانية إذا تهورت أمريكا أو إسرائيل وضربت منشآتكم. وهذا التحرك، مع رفض دول الخليج والأردن وقطر والإمارات والسعودية استخدام أراضيها ومجالها الجوي ضد إيران، هو إعلان عملي بسقوط الهيمنة الأمريكية وتمرد على الإرادة الأمريكية.

الخيارات الأمريكية: CNBC ووول ستريت جورنال تكشفان خطط ضربات أمريكية-إسرائيلية مكثفة لعدة أيام: منشآت نووية، طاقة، مصانع صواريخ ومسيّرات. والأخطر: دراسة استخدام GBU-43 “أم القنابل” الخارقة للتحصينات والجبال، مع تعبئة صواريخ كروز من السفن الأمريكية في بحر العرب.

الحصار الاقتصادي: وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن حملة خانقة؛ إغلاق معبر الشيب بين العراق وإيران، وباكستان أوقفت مرور الشاحنات من منافذها. ترامب يهدد بإنهاء الملف الإيراني قريبًا، وربما أجّل الضربة لما بعد انتخابات نوفمبر، بينما نتنياهو يضغط للضرب فورًا.

الرد الإيراني: تسريبات عن مخططات لاستهداف دبلوماسيين أمريكيين، ورسالة علنية بأن أي ضربة ستقابل باستهداف القواعد الأمريكية والسفن والمطارات وخطوط الأنابيب في دول المنطقة، أي توسيع الحرب لأهداف مدنية.

التهديد الأكثر رعبًا للغرب: تصريح المتحدث العسكري الإيراني باستهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز. قطعها يعني شلل الاقتصاد الرقمي، انهيار البورصات، وانقطاع الاتصالات عن دول كاملة. إيران تقول: “بدكم تضربونا بأم القنابل؟ نعيد المنطقة للعصر الحجري ونقطع شرايين التكنولوجيا”.

الخلاصة: ترامب وقع في فخ روسي أفقد أوراقه، وإيران ردّت بعقيدة “اليد الميتة” ورفضت المقايضة، والسعودية أدركت الفراغ الأمريكي وعجز واشنطن عن حماية حلفائها، فتمردت وطارت إلى طهران مع تركيا وباكستان لتأمين ظهرها وبناء تحالف إقليمي جديد. وفي وقت تحشد أمريكا وإسرائيل “أم القنابل”، ترد إيران بتهديدات تشل الطاقة والإنترنت عالميًا. نحن أمام مفترق: تسوية إقليمية تطرد أمريكا، أو انفجار عظيم يأكل الأخضر واليابس.

هل هذه بداية النهاية لهيمنة الدول العظمى؟

AKEBSC
AKEUSDT
0.020665
+2.18%
ZEC
ZECUSDT
1,243.55
-5.68%
ZIL
ZILUSDT
0.001962
-2.09%

##WritToEarn #Binance