مع@رفيق عبدالعزيز

دستور الفطرة: هندسة الوعي والبناء

عندما تنظر إلى أحدهم في عالم الفلسفة، أو الاقتصاد، أو المنطق، أو أي علم تتفرع وتتطور به، لا تقل: "هذا قدوة وسأكون ممثله"، بل قل: "الكون في تطور، وهو قد قدم لنا الخيوط، ووظيفتنا أن نطور عليها".

هو بشر يصيب ويخطئ، وأنا بشر أصيب وأخطئ. لكن كثرة التكرار في التجربة مع القياس—أن تتقدم خطوة وتعود خطوة، ثم تتقدم خطوة وتعود نصف خطوة—كن على ثقة أنك بها على صواب. لا تأخذ من العلم ما تحب وتشتهي، بل خذ من العلم ما بُني على المنطق. قل دائماً: "أنا أتعلم، ومن ثم سأتطور، ومن ثم سأكوّن وأترك البصمة".

هو في عصره، وأنت في عصرك. هو قام بالبناء بما هو حاضر في زمانه، وأنت ستواكب البناء بما هو حاضر في زمانك.

مسار التدحرج المتتالي المنحني

هذا التطور لا يسير صعوداً حاداً وزائفاً، بل يسير بـ "تدحرج متدبر متتالٍ منحني"؛ مسارٌ شبه مترفع، لا يلتفت إلى القشور ، بل يتركز في الجوهر.

هذا المسار يبدو في حركته الخارجية متعرجاً ومتناوباً، لأنه يتطلب "المراجعة الدائمة للذات"؛ خطوة للعمل والتجربة في الخارج، وخطوة للداخل للتأمل والتصحيح. لكنه في حقيقته وجوهره خط مستقيم، لا يبحث عن قمم وهمية يعقبها سقوط وتراجع، بل يطلب الاستقامة التي علمنا الله أن ندعوه بها في "الصراط المستقيم".

أنت الزارع في الصحراء

تخيل أنك تسير في صحراء، وتلقي في كل خطوة بذرة. تذهب وتذهب، وتتغير الفصول بين شتاء وربيع، وتدور الأيام، ثم تعود إلى حيث بدأت. ثق في الله أولاً، ثم في نفسك، أنك بعد أن كنت تتجول في صحراء قاحلة، ستعود لتجدها جنة في الأرض مزدهرة.

هذه هي الحقيقة: أنت الزارع بما تغرس.

فاجعل غرسك بذرة ينطبق عليها قول الله: {زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ}. ولا تجعلها—عافانا الله—كشجرة الزقوم.

أنت كإنسان، قادر على فعل الشر وقادر على فعل الخير؛ فاتخذ من الخير سبيلاً.

فلا فشل، ولا ضعف، ولا وقوع. ربحٌ مستمر، لأنك ببساطة تسير في طريق رب الخير.#Binance #Write2Earn #BTC