#

تختتم شركات مؤشر S&P 500 واحدًا من أقوى مواسم الأرباح منذ سنوات. عند النظرة الأولى، تبدو الأرقام استثنائية: من المتوقع أن ترتفع الأرباح الإجمالية للربع الثاني بنحو 52% مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت أرباح قطاع التكنولوجيا بنحو 74%، ونجحت نحو 85% من الشركات التي أعلنت نتائجها في تجاوز توقعات المحللين، مع استمرار ارتفاع توقعات الربع الثالث.

لكن هذه الأرقام الرئيسية تحتاج إلى فحص أعمق، إذ يأتي جزء كبير من نمو الأرباح الظاهري من مكاسب "القيمة السوقية العادلة" (mark-to-market) على استثمارات في الذكاء الاصطناعي تحتفظ بها بعض أكبر شركات التكنولوجيا. وباستبعاد هذه المكاسب، ينخفض نمو أرباح الربع الثاني المقدر من نحو 52% إلى نحو 33% فقط — وهو رقم لا يزال قويًا جدًا، لكن الفجوة بين الرقمين مهمة.

### أرباح S&P 500 ترتفع 52%

وفقًا لبيانات LSEG، من المتوقع أن تسجل شركات المؤشر نموًا إجماليًا في الأرباح يبلغ نحو 52% للربع الثاني من عام 2026، وهو أحد أقوى الأداءات الفصلية منذ التعافي من الجائحة. قطاع التكنولوجيا هو المساهم الأكبر، حيث يُتوقع أن يسجل نمو أرباح بنحو 74% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

### ألفابت وأمازون أضافتا أرباحًا ضخمة من إعادة تقييم استثماراتهما

تمتلك كل من ألفابت وأمازون حصصًا كبيرة في شركات ذكاء اصطناعي خاصة، ومع ارتفاع تقييمات هذه الاستثمارات، سجّلت الشركتان مكاسب غير محققة ضخمة. تضمّن صافي دخل أمازون للربع الثاني نحو 53.4 مليار دولار كدخل غير تشغيلي قبل الضريبة، مرتبط بشكل أساسي باستثمارات من بينها حصتها في شركة Anthropic. أما ألفابت فسجّلت نحو 77.1 مليار دولار كمكاسب غير محققة على أوراق مالية مملوكة لها.

هذه مكاسب محاسبية تزيد من الأرباح المُعلنة لأن قيمة الاستثمارات الأساسية ارتفعت، لكنها لا تعادل الإيرادات الفعلية الناتجة عن بيع خدمات سحابية أو إعلانات أو أجهزة أو منتجات أساسية أخرى — وهذا التمييز مهم جدًا للمستثمرين عند تقييم جودة الأرباح.

### النمو ينخفض إلى 33% دون هذه المكاسب

تقدّر LSEG أنه باستبعاد مكاسب "القيمة السوقية العادلة" الكبيرة، سيكون نمو أرباح الربع الثاني لمؤشر S&P 500 نحو 33% فقط، وهو رقم لا يزال استثنائيًا بل يمثل أقوى نمو أرباح فصلي منذ 2021. الخلاصة الأساسية إذن ليست أن ازدهار الأرباح وهمي، بل أن الرقم الرئيسي البالغ 52% يبالغ في تصوير قوة النمو التشغيلي الأساسي.

### ما هي مكاسب "القيمة السوقية العادلة"؟

تتطلب محاسبة القيمة السوقية العادلة تقييم بعض الاستثمارات وفقًا لسعرها السوقي التقديري الحالي؛ فإذا ارتفعت قيمة الاستثمار يمكن للشركة تسجيل مكسب، وإذا انخفضت يمكنها تسجيل خسارة، دون أن يتغير بالضرورة النشاط التشغيلي الأساسي للشركة. فمثلاً، إذا كانت شركة تمتلك استثمارًا خاصًا في التكنولوجيا بقيمة 10 مليارات دولار وارتفعت قيمته لاحقًا إلى 20 مليار دولار، فقد تسجل مكسبًا غير محقق كبيرًا دون أن تكون قد تلقت بالضرورة 10 مليارات دولار نقدًا. وإذا انخفضت القيمة لاحقًا، فقد يتبخر جزء من هذا المكسب.

### تقييمات الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر على أرباح المؤشر

يجعل حجم دورة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي هذه المسألة مهمة بشكل غير معتاد. شركات مثل مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا ونفيديا تنفق مبالغ ضخمة على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، بينما استثمرت شركات التكنولوجيا الكبرى مباشرة في مطوري ذكاء اصطناعي خاصين، وارتفعت قيمة هذه الاستثمارات بشكل حاد مع تقييمات رأس المال الجريء المرتفعة للشركات الرائدة في المجال.

هذا يخلق حلقة تغذية راجعة: ارتفاع تقييمات الذكاء الاصطناعي يعزز الأرباح المُعلنة للشركات العامة التي تمتلك حصصًا في شركات خاصة، وهذه الأرباح الأقوى بدورها تدعم تقييمات أعلى للشركات العامة نفسها. لكن إذا انخفضت التقييمات الخاصة، فإن هذا التأثير المحاسبي يمكن أن ينعكس.

### المكاسب غير المحققة قد تتحول إلى خسائر

هذه هي المخاطرة الرئيسية؛ فالمكسب الاستثماري غير المحقق ليس مضمونًا أن يبقى مكسبًا. وقد حذرت استراتيجية بنك أوف أمريكا سافيتا سوبرامانيان من أن الاعتماد المتزايد على مكاسب القيمة السوقية العادلة يقلل من وضوح رؤية الأرباح المستقبلية. المشكلة ليست في شرعية هذه المكاسب بل في صعوبة التنبؤ بها، إذ يمكن نمذجة الإيرادات التشغيلية من الاشتراكات أو الإعلانات أو الخدمات السحابية بناءً على نمو العملاء والتسعير والطلب، بينما يصعب التنبؤ بالتقييم المستقبلي لشركة ذكاء اصطناعي خاصة.

### بنية الذكاء الاصطناعي التحتية تقود ثلث نمو ربحية السهم

تقدّر جولدمان ساكس أن أسهم بنية الذكاء الاصطناعي التحتية تمثل نحو ثلث نمو ربحية السهم لمؤشر S&P 500 خلال الربع الثاني، ما يظهر مدى تأثير دورة استثمار الذكاء الاصطناعي؛ فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد موضوع قطاعي واحد، بل أصبح يؤثر بشكل متزايد على ملف أرباح المؤشر الأمريكي بأكمله — من أشباه الموصلات ومزودي الخدمات السحابية إلى شركات المرافق والطاقة وموردي البنية التحتية وشركات الشبكات.

### قطاع التكنولوجيا يرتفع 74%

الارتفاع المقدر بنسبة 74% في أرباح التكنولوجيا هو أحد أقوى نتائج القطاعات في المؤشر، ما يفسر اعتماد S&P 500 الكبير على قطاع التكنولوجيا. فالشركات التكنولوجية الكبرى تحمل أوزانًا هائلة في المؤشر، وعندما ترتفع أرباحها بسرعة، يمكن أن ترفع نمو الأرباح الإجمالي حتى لو كان أداء القطاعات الأصغر أقل حدة، ما يخلق تأثير تركّز قد لا يشكل مشكلة طالما بقيت الأرباح قوية، لكنه يصبح أكثر أهمية إذا ضعفت دورة استثمار الذكاء الاصطناعي.

### النمو ليس قصة تكنولوجيا فقط

هناك حجة مضادة مهمة؛ فتعافي أرباح S&P 500 أوسع من مجرد الذكاء الاصطناعي، إذ من المتوقع أن تسجل 7 من أصل 11 قطاعًا رئيسيًا في المؤشر نموًا بنسبة مزدوجة الرقم على الأقل مقارنة بالعام الماضي. ويبرز قطاع الطاقة بشكل خاص، إذ يُقدَّر أن يحقق نموًا في الأرباح يبلغ نحو 143% خلال الربع، ما يشير إلى أن قوة الأرباح المؤسسية ليست معتمدة كليًا على التكنولوجيا.

### 85% من الشركات تتجاوز التوقعات

إشارة إيجابية أخرى هي معدل تجاوز التوقعات؛ إذ تجاوزت نحو 85% من الشركات التي أعلنت نتائجها توقعات المحللين، من بين أكثر من 450 شركة أعلنت نتائجها حتى آخر إحصاء لـLSEG. هذا معدل مرتفع بشكل غير معتاد، رغم أن الشركات عادة ما تتجاوز توقعات وول ستريت لأن المحللين والإدارات يميلون لتوجيه التوقعات بحذر.

### توقعات الربع الثالث ترتفع

من الإشارات الإيجابية الأخرى أن الشركات يُتوقع أن تحقق نموًا في الأرباح بنحو 29.2% خلال الربع الثالث، ارتفاعًا من تقدير بلغ نحو 27.6% في بداية يوليو. عادةً ما تنخفض تقديرات المحللين مع اقتراب الربع، لكن ارتفاعها هذه المرة يشير إلى أن توجيهات الشركات كانت أقوى من المتوقع، ما يمنح المتفائلين حجة مهمة بأن زخم الأرباح الأساسي لا يزال قويًا حتى مع تضخم الرقم الرئيسي البالغ 52% بفعل مكاسب الاستثمار.

### السؤال الحقيقي هو جودة الأرباح

يحتاج المستثمرون إلى الفصل بين سؤالين: هل الأرباح قوية؟ الإجابة نعم بوضوح، فحتى مع استبعاد أكبر مكاسب استثمار الذكاء الاصطناعي، يبقى نمو بنسبة 33% مثيرًا للإعجاب. أما السؤال الثاني، وهو مدى استدامة هذه الأرباح، فهو أصعب بكثير. فالأرباح التشغيلية الناتجة عن نشاط تجاري متكرر تُعتبر عمومًا أعلى جودة من المكاسب الناتجة عن تغير تقييمات الاستثمار. وإذا أصبح جزء أكبر من نمو أرباح المؤشر معتمدًا على أسعار الأصول، فقد تصبح الأرباح أكثر ارتباطًا بدورة السوق نفسها — الأسواق الصاعدة تخلق مكاسب، والمكاسب تحسّن الأرباح، والأرباح المحسّنة تدعم الأسواق الصاعدة، لكن الدورة نفسها يمكن أن تعمل بالعكس تمامًا.

### تمويل الذكاء الاصطناعي يزداد تعقيدًا

يزداد قلق المستثمرين أيضًا بشأن كيفية تمويل طفرة بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ إذ تلتزم شركات التكنولوجيا بمئات المليارات من الدولارات لمراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للطاقة ونماذج الذكاء الاصطناعي. بعض المشاريع تتضمن شراكات يساعد فيها موردو التكنولوجيا في تمويل عملائهم لشراء معداتهم الخاصة؛ فقد وافقت نفيديا مؤخرًا على تقديم ضمان يصل إلى 105 مليارات دولار مرتبط بمشروع مركز بيانات لشركة OpenAI في ولاية أوهايو. مثل هذه الترتيبات أثارت تساؤلات حول مدى استقلالية تمويل الطلب الفعلي.

### هل يسحب طلب الذكاء الاصطناعي النمو المستقبلي إلى الحاضر؟

هذه إحدى المخاطر المركزية لمؤشر S&P 500؛ فالاستثمار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يحدث بوتيرة استثنائية، والشركات تبني قدرات حاسوبية بناءً على توقعات طلب مستقبلي هائل. إذا صحّت هذه التوقعات، فسيبدو إنفاق اليوم مبررًا. لكن هناك احتمالًا آخر: أن تكون الشركات تستثمر قبل سنوات من الطلب الفعلي، ما يعني أن جزءًا من نمو الأرباح الحالي هو في جوهره اقتراض من المستقبل. فموردو البنية التحتية يحصلون على الإيرادات فورًا، بينما يتحمل العملاء نفقات رأسمالية ضخمة، وإذا تأخرت إيرادات الذكاء الاصطناعي من المستخدمين النهائيين في الظهور، فقد تواجه الصناعة لاحقًا فترة تباطؤ في الإنفاق.

### التقييمات المرتفعة تزيد المخاطر

تُعد الأرباح القوية مهمة بشكل خاص لأن تقييمات الأسهم الأمريكية لا تزال مرتفعة؛ إذ يقبل المستثمرون بدفع مضاعفات عالية للشركات المتوقع أن تحقق نموًا استثنائيًا مستقبلاً، وهذا يستمر طالما بقيت توقعات الأرباح في ارتفاع. لكن إذا تباطأ نمو الأرباح، يمكن أن تنكمش التقييمات بسرعة. وهذا سبب أهمية جودة الأرباح؛ فمكسب "القيمة السوقية العادلة" لمرة واحدة قد يرفع الأرباح الحالية، لكنه لا يبرر بالضرورة تقييمًا أعلى بشكل دائم، إذ تحتاج الأسواق في النهاية إلى أرباح تشغيلية متكررة.

### مؤشر S&P 500 لا يزال مربحًا على نطاق واسع

رغم هذه المخاوف، تبقى صورة الأرباح إيجابية بشكل أساسي؛ فحتى باستبعاد أكبر المكاسب المحاسبية، يبقى هناك نمو أرباح بنحو 33%، مع نمو بنسبة مزدوجة الرقم في 7 قطاعات، وأغلبية الشركات تتجاوز التوقعات، وتقديرات الربع الثالث في ارتفاع — وهذه ليست علامات على ركود في الأرباح، بل الاستنتاج الأدق هو أن الأرقام الرئيسية تجعل النمو المؤسسي يبدو أقوى مما هو عليه بالفعل.

### ماذا لو انخفضت تقييمات الذكاء الاصطناعي؟

قد يؤدي انخفاض تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة إلى عدة تأثيرات: أولًا، قد تسجل الشركات العامة التي تمتلك هذه الاستثمارات خسائر محاسبية، ما يقلل الأرباح المُعلنة. ثانيًا، قد تجعل التقييمات المنخفضة شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة أقل قدرة أو رغبة في جمع رأس المال، ما قد يقلل الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات. ثالثًا، قد تشهد أسهم الذكاء الاصطناعي العامة انكماشًا في التقييم، وهو ما سيؤثر على مؤشر S&P 500 نظرًا لثقل هذه الشركات الكبير فيه.

### ماذا لو تسارعت إيرادات الذكاء الاصطناعي؟

السيناريو المتفائل قوي بالمثل؛ فإذا ولّدت منتجات الذكاء الاصطناعي إيرادات كافية لتبرير الإنفاق الحالي على البنية التحتية، فقد تخلق دورة الاستثمار الحالية سنوات من نمو الأرباح. ففي هذا السيناريو، سيبدو ازدهار الأرباح الحالي أقل شبهًا بتشويه محاسبي مؤقت وأقرب إلى المرحلة المبكرة من دورة ربحية هيكلية.

### ما الذي يجب على المستثمرين مراقبته

عدة مؤشرات ستساعد في تحديد أي سيناريو سيتحقق: الأرباح التشغيلية باستبعاد مكاسب الاستثمار؛ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي من قِبل مايكروسوفت وميتا وألفابت وأمازون وغيرها؛ إيرادات الذكاء الاصطناعي الفعلية من العملاء؛ اتساع نطاق نمو الأرباح عبر قطاعات الطاقة والصناعة والمال والاستهلاك؛ وأخيرًا التوجيهات المستقبلية للشركات.

### 52% عنوان رائع — لكن 33% قد يكون الرقم الأكثر أهمية

الرقم الرئيسي مثير للإعجاب، إذ يبدو نمو أرباح بنسبة 52% بمثابة طفرة أرباح مؤسسية استثنائية، وهو كذلك من نواحٍ عديدة. لكن يجب على المستثمرين عدم تجاهل تأثير مكاسب الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ فبدون هذه المكاسب، ينخفض النمو المقدر للربع الثاني إلى نحو 33%، وهو رقم قد يعطي في الواقع صورة أوضح عن القوة المؤسسية الفعلية.

الفارق بين الرقمين يخبر المستثمرين بشيء مهم عن السوق الحالي: مؤشر S&P 500 لا يحتاج إلى مكاسب محاسبية من الذكاء الاصطناعي ليُظهر نمو أرباح قويًا، لكن هذه المكاسب تجعل دورة قوية بالفعل تبدو أكثر قوة. هذا قد يدعم التقييمات على المدى القصير، لكنه قد يخلق أيضًا مخاطر أكبر إذا انعكست تقييمات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً. وستعتمد المرحلة القادمة من الارتفاع على قدرة الشركات على تحويل طفرة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح تشغيلية متكررة بدلاً من الاعتماد المتزايد على ارتفاع تقييمات الأصول.

---

⚠️ تنويه: هذا مقال ممول ولأغراض إعلامية فقط، ولا يعكس بالضرورة آراء الجهة الناشرة، ولا يُقصد به أن يكون نصيحة قانونية أو ضريبية أو استثمارية أو مالية. لست مستشارًا ماليًا.

@Binance Square Official #SP500