يترقب عالم المال هذا الأسبوع اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر انعقاده يومي 28 و29 يوليو، في واحد من أكثر المواعيد الغامضة خلال العام الجاري. تشير أداة "فيد ووتش" إلى انقسام حاد في توقعات الأسواق، حيث يرجح 64% إلى 71% تثبيت أسعار الفائدة، بينما يقفز احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 36%، وهو أعلى مستوى للتباين منذ سبتمبر 2024.

التأثير العام على العملات الرقمية

تعتبر العملات الرقمية أصولاً عالية المخاطر، وتتأثر بشدة بتوجهات أسعار الفائدة. ففي حال الإبقاء على الفائدة مع نبرة متشددة (وهو السيناريو الأقرب)، ستستمر الضغوط على الأصول الرقمية. أما في حال حدوث رفع مفاجئ للفائدة، فسيرفع ذلك من عوائد سندات الخزانة، مما يزيد الضغط النزولي على العملات المشفرة. غير أن العامل الأهم لا يكمن في القرار ذاته، بل في التصريحات اللاحقة للرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، "كيفن وارش"، حيث أن أي إيحاء بتيسير السياسة النقدية قد يقلب الموازين رأساً على عقب.

التأثيرات التفصيلية على أبرز العملات:

· البيتكوين (BTC): سجل البيتكوين هبوطاً حاداً متأثراً بتوقعات الرفع، حيث لامس مستوى 63,414 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له في 11 يوماً. كما شهدت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) تدفقات خارجة تجاوزت 465 مليون دولار في يومي 23 و24 يوليو، منهية سلسلة تدفقات استمرت 7 أيام. يحلل الخبراء أن مستوى 62,000 دولار يمثل خط الدفاع الرئيسي التالي للعملة الأم.

· الإيثيريوم (ETH): تأثرت العملة الثانية بقوة أكبر، حيث هوت بنسبة 3.6% لتكسر حاجز 1,900 دولار، وتواجه حالياً منطقة مقاومة صعبة بين 1,920 و1,940 دولاراً. ومع ذلك، تقدم لها دعماً نسبياً التدفقات الداخلة القوية إلى صناديق الإيثيريوم الفورية، والتي بلغت نحو 104 ملايين دولار الأسبوع الماضي، أي ثلاثة أضعاف نظيرتها للبيتكوين.

· الريبل (XRP): انخفض سعر الريبل بنسبة تقارب 8% خلال الأسبوع الماضي ليستقر عند 1.06 دولار. بالإضافة إلى الضغوط الكلية، تلقى الريبل ضربة مزدوجة بعد أن جمد مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون "الوضوح" (CLARITY Act)، مما بدد آمال السوق في إطار تنظيمي واضح وسريع للعملة.

· السولانا (SOL): تراجعت سولانا بنحو 5% لتتداول قرب مستوى 73 دولاراً. وباعتبارها من العملات عالية التقلب، تبقى حساسة للغاية للمتغيرات الاقتصادية الكلية. وقد سجلت صناديق سولانا المتداولة تدفقات خارجة في 28 يوليو، مما زاد من إضعاف تماسك سعرها.

الخلاصة النهائية:

يقف سوق العملات الرقمية على حافة الهاوية؛ فإذا مال "الفيدرالي" نحو الحذر والحمامية (مشيراً إلى تراجع التضخم وإمكانية خفض الفائدة في سبتمبر)، فقد نشهد موجة صعودية تعيد اللون الأخضر إلى الشاشات. أما في حال التشدد والتعقيد في التصريحات، فستتواصل موجة التصحيح. ينصح الخبراء بتوخي الحذر وإدارة المخاطر بحكمة، والتركيز على تصريحات "وارش" التي ستكون الفيصل الحقيقي في تحركات السوق خلال الساعات المقبلة.