شهدت ليلة الجمعة أول توقف - منذ نحو أسبوعين - في الضربات العسكرية الأمريكية المُعلن عنها ضد إيران، وذلك وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية التي لم تعلن عن أي تحرك عسكري جديد. وفي غضون ذلك، زعم الرئيس ترامب أن طهران "تود بشدة إبرام اتفاق" - وذلك بعد مناقشات أجراها مع أعضاء في حكومته حول احتمالات التصعيد - مشيراً إلى أن إيران بدأت تبدي "جدية أكبر" بشأن المفاوضات. وسارع مسؤولون عسكريون إيرانيون إلى استبعاد هذه التصريحات، حيث ألمح أحدهم إلى أن إيران قد ترحب بغزو بري أمريكي بدلاً من الدخول في مفاوضات. وعلى صعيد آخر، أفادت هيئة الملاحة البحرية البريطانية بوقوع حادث منفصل في خليج عُمان شمل ناقلة نفط و"قوات عسكرية". أما في البحر الأحمر، فقد فعّلت السلطات السعودية أنظمة الإنذار في محافظتين تقعان بمحاذاة الممر المائي، وذلك تزامناً مع تقارير إعلامية تابعة للحوثيين أفادت بشن غارات جوية سعودية على مدينة الحديدة -وهي مدينة ساحلية رئيسية- عقب هجوم استهدف سفينة سعودية.

البحر الأحمر — حالة تأهب في محافظات سعودية، الحديدة

تداعيات الهجمات

يتصاعد الوضع في البحر الأحمر بمعزل عن ديناميكيات الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد فعّلت المملكة العربية السعودية أنظمة الإنذار في محافظتين تطلان على البحر الأحمر، وذلك تزامناً مع تقارير إعلامية تابعة للحوثيين تفيد بشن غارات جوية سعودية على مدينة الحديدة؛ وهي الميناء الرئيسي الذي شكّل المركز اللوجستي الأول للحوثيين طوال فترة الصراع في اليمن. وقد سبقت هذه الغارات السعودية أنباءٌ عن هجوم استهدف سفينة سعودية. وتُعد المواجهة السعودية-الحوثية في البحر الأحمر ثاني حالة اضطراب متزامن في حركة الملاحة البحرية -إلى جانب الوضع في مضيق هرمز- وهي لا ترتبط بالتطورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. فحتى لو توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فإن الاضطرابات التي يسببها الحوثيون في البحر الأحمر ستستمر بشكل مستقل ما لم تتغير في الوقت ذاته طبيعة علاقة الدعم القائمة بين إيران والحوثيين.

قراءة في وضع سوق النفط قبيل أسبوع اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)

يخلق كل من توقف الهجمات وتصريحات ترامب بشأن الاتفاق -والتي وردت عشية الأسبوع الذي يشهد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة- ديناميكية خاصة في السوق. ستفتح أسواق النفط أبوابها يوم الأحد على وقع أول مؤشر لليلة خالية من الهجمات منذ تصاعد الصراع؛ وهو تطور عادة ما يؤدي إلى انخفاض جزئي في أسعار النفط مع إعادة تسعير "علاوة المخاطر" المرتبطة بمضيق هرمز نحو مستويات أدنى. غير أن تصريحات المسؤول العسكري الإيراني...

يؤكد الصدام السعودي الحوثي، وحادثة ناقلة النفط في خليج عُمان، أن اضطراب الإمدادات الهيكلي لم يُحلّ بعد. لذا، من المرجح أن يكون أي انخفاض في أسعار النفط يوم الأحد جزئيًا وهشًا، على غرار التقلبات الحادة التي دفعت سعر خام غرب تكساس الوسيط من 91 دولارًا إلى 80 دولارًا بعد تقرير وقف إطلاق النار يوم الاثنين، قبل أن يرتفع مجددًا إلى أكثر من 97 دولارًا بحلول يوم الجمعة.

بالنسبة للبيتكوين، الذي يدخل أسبوع اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة عند 63,802 دولارًا - مع وجود المتوسط ​​المتحرك البسيط لـ 200 أسبوع عند 62,873 دولارًا، أي بفارق 929 دولارًا فقط - فإن أي انخفاض في أسعار النفط يُخفّض توقعات التضخم على المدى القريب، ويُقلّل من احتمالية صدور توجيهات متشددة من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يُعدّ إيجابيًا. لكن نمط هذا الصراع يُشير إلى أن كل انخفاض في أسعار النفط كان مؤقتًا، وتمّ التراجع عنه جزئيًا في غضون 48-72 ساعة. سيُعقد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 28 و29 يوليو/تموز، وسيتراوح سعر النفط بين 85 و100 دولار، بغض النظر عن سعر الافتتاح يوم الأحد - وسيتعين على توجيهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية أن تأخذ هذا الواقع في الحسبان، بدلًا من تسعير عودة أسعار النفط إلى وضعها الطبيعي في خليج هرمز، وهو أمر لم يتحقق.