​​إن أي سياسة أو قواعد تفرض على الإنسان أن يُلزم بنشاط معين، أو يُمنع من نشاط معين لقبوله في إطارها بذريعة حمايته، والدفاع عنه، وتحقيق مصلحته هي في الحقيقة تسلط، وتحكم، وتعالي، واستعباد، واحتقار وازدراء، وإساءة وظلم وإجرام، وإهدار لكرامة الإنسان وسيادته، ومصادرة لعقله وحريته، وإلغاء لآدميته وإرادته.

​إن مثل هذه السياسات والقواعد والإجراءات مرفوضة بشدة، وممقوتة بقوة شرعاً وإنسانية وقانوناً، ولا يجوز لأي مؤسسة أو كيان اعتماد مثل تلك السياسات أو القواعد والإجراءات تحت أي ذريعة أو ادعاء أو زعم؛ ومن هذا المنطلق جاء قول الله تعالى: ​"بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" وقوله تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ، فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"

​وعلى المؤسسات الفاضلة، والكيانات الراشدة، أن تحرص في المقام الأول على تقدير كرامة الإنسان وآدميته وإرادته، واختياره، وحريته، وأن تسعى لأن تكون سياستها وقواعدها تُبنى على هذا الأساس الهام والضروري والمقدس، وأن دورها في حماية الإنسان وتحقيق مصالحه يتمثل في تقديم التوجيه والتعليم والتوضيح، والدعم بالامكانيات والوسائل ثم ترك الخيار الكامل للإنسان في قراراته وتصرفاته التي تخصه في صحته وأمنه وممتلكاته ، وكل ما يتعلق بشأنه الخاص.

​مع ضرورة توضيح عواقب تجاوزه لكرامة الآخرين وحرياتهم، وكذلك المساس بحقوقهم ومستحقاتهم، والتشديد على أن يذوق كل فرد عاقبة سوء تصرفه تجاه الآخرين فيما يمس كرامتهم وحريتهم وممتلكاتهم.

​هذا المنهج كافٍ لجعل الأفراد أسوياء وراشدين ومنضبطين وحذرين، دون الحاجة إلى قيود وقواعد وإجراءات تهدر كرامتهم وتصادر عقولهم وإنسانيتهم، وتسلب حرياتهم وآدميتهم وإراداتهم، وفي الختام يجب التنبه والتركيز على أن الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر ، والانحراف لا يصلح بانحراف أكثر، والفساد لا يزال بفساد أخطر، والإجرام لا يكافح بإجرام أضر.