在 المترو، كانت فتاة جالسة بجانبي، وواصلت النظر إلى ألبوم الصور في هاتفها. عندما وصلت إلى صورة تجمعهما معًا، توقفت فجأة، وقرّبت لتتأملها، ثم مررت بسرعة لتتجاوزها. ثم أغلقت الشاشة، وأعاد فتحها، ثم فتحت تلك الصورة مرة أخرى، وظلت تحدّق فيها طويلاً.
كانت تطبّق شفتيها، وكانت عيناها محمرّتين قليلاً.
لا أعرف من تكون تلك الصورة، لكني أظن أنها لشخص مهم جدًا.
كما ترى، انهيار الكبار يكون بلا صوت. لا بكاءٌ مرتفع ولا صراخٌ هستيري، فقط حين تكون الحشود مزدحمة في المترو، تذرف عينانك الدموع بصمت أمام شاشة الهاتف. ثم حين نصل إلى المحطة، تُطفئ الشاشة، تقف، ترتّب تعبير وجهها، وتدخل بين الناس كأن شيئًا لم يحدث.
يبدو أننا جميعًا تعلّمنا هذه القدرة—عندما نحتاج أن نواصل سير حياتنا بشكل طبيعي، نقسّم مشاعرنا إلى قطع صغيرة صغيرة، ونخفيها في الشقوق التي لا يراها أحد.
نهارًا في العمل حازمون وحاسمون، لكن في ساعات متأخرة من الليل، نعود لنقلب في فراشنا مرارًا وتمعّنًا في منشورات شخص واحد فقط. نضحك مع الأصدقاء قائلين: “لا بأس، أنا حقًا نسيت”، لكن في ليلةٍ ما، في الساعة الثالثة صباحًا تحديدًا، نستيقظ فجأة لنكتشف أن كل الوسادة مبللة بالدموع.
لم أقصد أن أحزن، ومع ذلك فهو يأتي ليهاجمك. قد تكون مقدمة أغنية، أو منعطفًا في زاوية شارع، أو وعاء حساء بطعم مألوف—ستقف هناك فقط، فتضربك الذكريات.
أريد أن أقول لتلك الفتاة في المترو: لا بأس، حقًا لا بأس. يمكن لمن لا يستطيع التخلي أن يترك ذلك الشخص في قلبه فحسب، والدموع التي لا تُقاوَم دعها تنهمر. نحن نتصنّع كلنا الكبار ونحاول أن نظهر أقوياء، لكن إن تَكسرنا قليلًا أحيانًا، فلن يلومك أحد.
الحياة أصلًا هي عملية: يأخذون قلبك كاملًا، فيكسّرونه، ثم تلتقطه قطعة قطعة من جديد.
بعض الأجزاء لا يمكن استعادتها، عندها دَعْها تبقى حيث هي.
أنتِ تحملين تلك البقية أيضًا، وهي كافية كي تكملي طريقك للأمام.