لا يهم ما هي عِرقهم أو ديانتهم، لا يمكننا حقًا أن نفهم شخصًا إلا عندما نعرف ما في قلبه—لكننا لا نعرف ما في قلبه. الأمر صعب لأن شخصيات الناس وسلوكياتهم جميعها مختلفة. لا نعرف ما الذي يحتفظون به في داخلهم، وما الذي مرّوا به، أو أين نشأوا. المكان الذي ينشأ فيه الشخص هو المكان الذي يتعلم فيه سلوكه، وتتشكل شخصيته بواسطة الأشخاص من حوله. إذا كان محاطًا بأشخاص طيبين، فسوف يطور شخصيةً جيدة وأسلوبًا حسنًا. وإذا لم يكن كذلك، فلن يكوّن شخصية جيدة. أحيانًا نلتقي بأشخاص، لكنهم يتبين أنهم مختلفون تمامًا عمن ظننا أنهم عليه.
لا يمكننا حقًا تغيير عقل أو أفكار شخصٍ ما حتى يرغب هو في تغيير نفسه. لا نستطيع إصلاح أحدٍ حتى يريد أن يُصلَح. أحيانًا يكون الناس الذين يكتسبون معرفةً أكثر غرورًا، لكن أولئك الذين قلوبهم سليمة وأفكارهم صافية لا يكونون كذلك. ومع ذلك، عندما يُحاط الناس ببيئة سلبية، وبكثرة أشخاص سلبيين لا يثقون بالله، فإن كلامهم وسلوكهم يعكسان ذلك السُّوداوِيّة. عندما تُحاط بمثل هؤلاء الناس، فمن المرجح أن تتبنّى طبيعتهم. لا يمكننا تغيير شخصٍ بهذه الطريقة. لكي يتغير، يحتاج إلى مساعدة عائلته، ولا يمكن للعائلة أن تساعد إلا إذا لاحظت فعلًا المشكلة.
بعض الناس يفكرون بشكل سلبي فقط. يوجد في هذا العالم أنواع كثيرة من الأفراد. بعض الأشخاص السلبيين يختارون البقاء بالقرب من أشخاص إيجابيين والتغيير لأن لديهم إرادة للتغيير. لكن آخرون يُبتَلَعون بالسلبيّة بسبب ماضيهم وبيئتهم. بناء الشخصية يبدأ في الطفولة، وهذا هو الشيء الأهم. منذ الطفولة نبني شخصيتنا وأسلوبنا في الحياة. عندما يكون لدى الناس شخصية سيئة، غالبًا لأنهم نشؤوا في بيئة كانت فيها المعايير منخفضة، فنصبح بطبيعة الحال مثل أولئك الذين نقضي معهم الوقت. على سبيل المثال، إذا أحطتَ نفسك بمجموعة من الناس بارعين في الأعمال، فستصبح بطبيعة الحال رجل أعمال. نعم.
هل يمكننا حقًا تغيير شخصٍ ما؟ هل يمكن؟ لا يمكننا تغيير شخصٍ إلا عندما تكون لديه الرغبة في التغيير. يصبح الشخص سلبيًا عندما يضلّ طريقه ولا يعرف أين المسار الصحيح. بالنسبة للمسلم، أهم شيء هو أن يثق بالله ثقةً كاملة. إذا افتقد شخصٌ ما هذه الثقة، يصبح منفصلًا عن الله. وعندما ينفصل الإنسان عن الله، تميل قلبه إلى أن يُغلَق. يجب أن تكون لديه رغبة لفتحه؛ إذا لم يكن لديه هذا الشوق، فلن يستطيع التغيير. الشخصية تعتمد حقًا على كيفية سير طفولة الشخص. إذا علّم الوالدان طفلهم الطريق الصحيح، فسيصبح شخصًا صالحًا بشخصية قوية. بعض الناس يحملون صدماتٍ سابقة وتجارب ثقيلة، وهذا بالضبط ما يجعلهم سلبيين إلى هذا الحد.
ومع ذلك، لا يمكننا أن نسمح لأحد أن يسيء إلينا. أيا كانت الظروف التي مرّوا بها، مهما كان مقدار الألم الكامن داخلهم، مهما كان ماضيهم، فإن ذلك لا يمنحهم الحق في انتقاصنا أو إهانتنا. يجب أن نحمي كرامتنا. يجب أن نحمي صدقنا وأمانتنا. يجب أن نحمي احترامنا لذواتنا، لأننا إذا لم نحترم أنفسنا، فكيف نتوقع من الآخرين أن يحترمونا؟ نعم، علينا أن نثبت على موقفنا ونحمي سلامنا.
هل يمكننا حقًا تغيير الشخص؟ سؤال عادل، لكن يمكننا التغيير. كيف؟ عندما نكون بارعين في علم النفس ونعرف سلوك الإنسان بعمق، مثل كيفية الإجابة عليهم وكيفية التواصل مع أفكارهم.
سأكتب كتابًا مع شخصٍ ما، وسنضع كل شيء فيه. ستكون هناك أقسام عن كيفية بناء شخصيةٍ جيدة، وكيف يكون المرء ذا قلبٍ طيب، وكيف امتلاك شخصيةٍ حسنة، وكيف نقترب من الله ونبقى على صلةٍ به. سنكتب عن كيفية الثقة بالله ثقةً كاملة، وكيف يمكننا تغيير حياتنا بامتلاك هذا اليقين الكامل. كما سنتحدث عن العديد من الموضوعات الإسلامية الأخرى، والأشياء العلمية، وبشكل عام عن كل شيء كيف تعيش حياةً طيبة.
سنكتب ذلك بعمق. سنشمل كل شيء عن كيفية بناء شخصيةٍ جيدة، وكيفية تطوير شخصيةٍ حسنة، وكيف تبقى على صلة بالله، وكيف تحافظ على قلبٍ نقي وجيد. نعم، سنكتب كل ذلك.
