أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بأحدث تصريحاته بشأن الوضع الجيوسياسي الراهن في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة. وبالنظر إلى الاضطرابات التي أثارها الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في السوق، صرّح ترامب علنًا بأن الولايات المتحدة “تنتصر بسهولة” في هذه المواجهة، وتوقع أن ينتهي الصراع قريبًا. وقال بشكل مباشر إنه لإيقاف حصول إيران على السلاح النووي بشكل تام، قد يتعين على الأمريكيين في المدى القصير تحمّل ارتفاع أعلى في أسعار البنزين، لكن بمجرد أن يهدأ الوضع، ستنخفض أسعار النفط بشكل واضح، بل وقد تنخفض حتى إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب.

وراء هذه التصريحات، تعكس في الواقع الصدمة الشديدة التي يسببها العامل الجيوسياسي في جانب الإمداد من السلع الأساسية عالميًا. ففي الوقت الحالي، تتعطل جزئيًا بعض خطوط نقل النفط في السعودية بسبب هجوم، ما أدى إلى قيام “أرامكو” السعودية بإيقاف توريد النفط الخام طويل الأجل إلى عملاء في أوروبا. واضطرت مصافي النفط الأوروبية إلى المنافسة على مصادر بديلة بسعر أعلى، كما تم دفع فرق أسعار النفط الخام الفوري في بحر الشمال إلى مستويات تاريخية. ورغم أن ترامب أطلق توقعات إيجابية بأن الصراع سيقترب من نهايته، فإن الاستنزاف الفعلي في ساحة المعركة ووجود فجوة في سلسلة إمدادات الطاقة ما زالا يجعلان السوق محافظًا ويظل متيقظًا لاحتمالات عودة ضغوط التضخم.

ومن منظور التمويل الكلي التقليدي، تتشابك علاوة سلسلة إمداد النفط الخام مع عدم اليقين الجيوسياسي، ما يؤثر مباشرة على توقعات التضخم والمسار النقدي للبنوك المركزية. فقد واصل مؤشر الدولار الأمريكي DXY مؤخرًا الارتفاع بوتيرة مستمرة، محققًا زيادة أسبوعية تقارب 1.1% واقتحم مستوى تقنيًا محوريًا فوق متوسطه المتحرك لــ 200 يوم، ما يشير إلى طلب قوي على التحوط وإعادة تدفق السيولة. وفي الوقت نفسه، تؤدي التقلبات الحادة في تكاليف الطاقة إلى زيادة حدة المنافسة بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تكون أسعار الأصول عمومًا في حالة تقلب مرتفع.

أما بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فإن عدم اليقين الكلي لا يثير فقط نقاشًا حول خصائص الأصول كملاذ آمن، بل يفرض أيضًا ضغطًا على مستوى السيولة. وعلى المدى القصير، وبسبب قوة الدولار والاحتكاكات الجيوسياسية، تميل شهية المخاطرة عمومًا إلى الدفاع. كما أن بنية الرافعة في أسواق الفوري والمشتقات تكون أكثر حذرًا نسبيًا. وإذا هدأ مسار الحرب لاحقًا كما هو متوقع وتراجعت الضغوط على الطاقة، فقد يشهد السوق إصلاحًا في شهية المخاطرة؛ أما إذا طال أمد صراعات سلسلة الإمداد، فستظل عملية تشديد السيولة الإجمالية متغيرًا يجب على المتداولين متابعته عن كثب.#Geopolitics #CrudeOil #MacroEconomy