أكثر شيء كاشف خرج من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا لم يكن الزيادة. بل كان لمحة عن الطريقة التي يفكر بها رئيسه الجديد فعليًا — ووفقًا لراوية الاقتصاديّة في بلومبرغ آنا وونغ، فإن ذلك يختلف عن أي دالة تفاعل سابقة للاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الثلاثين الماضية.

تقول وورش إنّه يراقب ثلاثة أمور. أولًا، مقياسًا لانتشار التضخم: أي عدد مكوّنات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) التي ترتفع فوق 3%، على أساس سنوي، على مدى ستة أشهر واثني عشر شهرًا — ليس “العنوان الرئيسي” الذي يكرره الجميع، بل مدى اتساع نطاق ارتفاع الأسعار. ثانيًا، وهنا المفصل المذهل: المشتقة الثانية لإنفاق رأس المال المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ليس ما إذا كانت استثمارات الذكاء الاصطناعي كبيرة، بل ما إذا كان نموّها يتسارع أم يتباطأ. ثالثًا، الفجوة بين الأسعار الزراعية الخام و"الهوامش السعرية" للمنتجات المكرّرة، وهي طريقة لالتقاط تسرب الجغرافيا السياسية إلى التضخم قبل أن تُظهر البيانات الرسمية ذلك.

تأمّل هذا المؤشر الأوسط، لأنه ثورة هادئة. رئيس الاحتياطي الفيدرالي يعامل وتيرة طفرة استثمار خاصة واحدة باعتبارها مقياسًا ماكرو اقتصاديًا أساسيًا — أي أن دورة إنفاق رأس المال للذكاء الاصطناعي تصبح مُدخلًا في سياسة سعر الفائدة. لم تشهد أي حقبة سابقة موجة استثمار خاصة واحدة كبيرة بما يكفي لتحريك مسار الاقتصاد كله وحدها. اقتربت خطوط السكك الحديدية من ذلك في سبعينيات القرن التاسع عشر، والكهرباء في عشرينيات القرن العشرين — لكن تلك التغيرات انكشفت على مدى عقود. أما هذه، فتُتابَع اجتماعًا بعد اجتماع.

قراءة وونغ هي الجزء الذي ينبغي أن يجعل المتشدّدين يتريّثون. فهي تعتقد أن اتساع التضخم ربما يكون قد بدأ يلين بالفعل في أغسطس، وأن نمو إنفاق رأس المال للذكاء الاصطناعي قد بلغ ذروته هذا العام. وإذا كانت على حق، فإن الرسم البياني المتشدد الذي أعادت الأسواق تسعيره للتو حول “النقاط” يصف احتياطيًا فيدراليًا يُقاتل الحرب الماضية — يشدّ قبضته في مواجهة مؤشرات بدأت للتو في أن تُظهر تراجعًا بهدوء.

قد نكون نراقب ولادة نظام نقدي مبني حول دورة تكنولوجية بدل إطار العمل التقليدي القائم على العمالة والأسعار. هل هذه رؤية حقيقية لطبيعة المخاطر التي تعيشها الاقتصادات الحديثة، أم طريقة شديدة التعقيد للوصول متأخرًا؟ التاريخ لا يرحم البنوك المركزية التي تتشبث بمؤشر جديد في اللحظة نفسها التي يبدأ فيها في الانعطاف. #macro #history