في الوقت الذي تستعد فيه لجنة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) للإعلان عن أحدث قرار بشأن أسعار الفائدة، تتصاعد مرة أخرى حدة المنافسة بين التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتوفّر الطاقة عالميًا. ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، تعرضت محطتا الضخ رقم 8 ورقم 9 في خطّي الأنابيب اللذين يمران عبر السعودية لنقل النفط من الشرق إلى الغرب لهجوم خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى أضرار جسيمة، ولا تزال مدة الإصلاح غير محددة. وفي الوقت نفسه، أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر جالّيباف (Mohammad Bagher Ghalibaf) تصريحات عشية قرار الاحتياطي الفيدرالي، طرح فيها ما أسماه “قاعدة تايلور للمضيق” وهي مقاربة تحمل دلالات مثيرة للاهتمام، إذ تساءل عن كيفية عجز تعديل أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فقط عن معالجة “الأقساط الاستراتيجية” لمضيق هرمز (SOH) واختناقات إمدادات الطاقة.

تُبرز هذه السلسلة من الأحداث التناقض الجوهري في البيئة الكلية الحالية: فسياسة السياسة النقدية تبدو عاجزة أمام الصدمات التي تُحدثها الجيوسياسة وتضرب جانب العرض. ورغم أن شركة النفط الوطنية الليبية أفادت بأن حقولها النفطية الثلاثة عادت إلى الإنتاج الطبيعي بعد توقف قصير، فإن هشاشة البنية التحتية الطاقية الحيوية في الشرق الأوسط، إلى جانب التهديدات المحتملة لممرات الشحن، تجعل علاوة المخاطر على إمدادات النفط الخام مرتفعة، ما يلقي بظلال كبيرة من عدم اليقين على طريق العالم لمكافحة التضخم.

ومن منظور الأسواق المالية التقليدية، تراجعت أسهم قطاع الطاقة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.2% في يوم واحد، مسجلة أكبر هبوط يومي منذ 15 يونيو، وهو ما يعكس الانقسام الحاد في توقعات السوق بشأن آفاق الطلب العالمي واضطرابات الإمداد الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. لا يؤدي الاضطراب الحاد في أسواق الطاقة إلى عرقلة مسار هبوط التضخم مباشرة فحسب، بل يضع الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية الرئيسية أمام مأزق عند رسم مسار خفض الفائدة. إذ إن ارتفاع مخاطر التضخم الجامد سيكبح عملية “تطبيع” منحنى عوائد سندات الخزانة، ويزيد من مشاعر بيع الأصول عالميًا بدافع الملاذ الآمن.

أما بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فإن الجمع بين غموض التضخم الجامد في الاقتصاد الكلي وتوقعات تشديد السيولة يُعد أخطر سيناريو. ومع صعوبة القضاء على لزوجة التضخم واستمرار اشتعال الصراعات الجيوسياسية، ينبغي على المستثمرين التحلي بالحذر الشديد؛ إذ تميل شهية الملاذ الآمن في الأجل القصير إلى التوجه نحو الدولار بدل الأصول عالية المخاطر. وقد تواجه أصول مشفرة مثل $BTC ضغوطًا لخفض التقييم واستنزافًا مرحليًا للسيولة.

#Geopolitics #CrudeOil #FederalReserve