مذهل/غير معقول.

الأمر نفسه، روايتان. جهة تقول إن احتمال رفع الفائدة في 16 سبتمبر هو 90%، وفي المقابل هناك 70% من الاقتصاديين يقولون إنهم سيبقون على الوضع دون تغيير.

يقولون كلّها إنّه الاحتياطي الفيدرالي. هذا الخلاف كبير إلى درجة لا يبدو كأنهم يناقشون المصرف المركزي نفسه.

لننظر أولًا إلى سجلّات السوق. CME FedWatch: في 16 سبتمبر سيتم رفع الفائدة 25 نقطة أساس، والاحتمال يقارب 90% (مُلاحظة فعلية). شرارة الموقف هي مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس: سنويًا 3.4%، وشهرًا لِشهر 0.3% للمتوسط الأساسي، وفوق التوقعات عند 0.2% (مُلاحظة فعلية). كتبَت Seema Shah من Principal ذلك بشكل مباشر للغاية: "إنّ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي لشهر أغسطس كان 0.3% بشكل نظيف جدًا، ومع قفزة أسعار الطاقة وتوتّر إيران، فهذا عمليًا يحسم قرار رفع الفائدة الأسبوع المقبل" (مُلاحظة فعلية).

انظر إلى الاقتصاديين هناك. استطلاع رويترز من 4 سبتمبر إلى 9 سبتمبر: يرى 70% من الاقتصاديين (65/93) أن سبتمبر سيكون دون تغيير، ويعتقد 56% أن السياسة ستظل دون تغيير طوال العام (بحسب الواقع). انتبه للتغير: في استطلاع أغسطس، كان 90% يعتقدون أن سبتمبر سيكون دون تغيير. خلال شهر واحد، عاد 20 نقطة مئوية إلى الخلف، لكن الأغلبية ما زالت تقف إلى جانب "دون تغيير".

الطرفان ينظران إلى ورقتين امتحان مختلفتين. السوق ينظر إلى الأسعار: سعر النفط يكسر حاجز 100، وPPI بنسبة 5.4%، وعائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تتجه إلى الارتفاع—كل رقم يصرخ بوجوب رفع الفائدة. الاقتصاديون ينظرون إلى النماذج: ففي يوليو، تم التخلص من 23 ألف وظيفة في الولايات المتحدة (بحسب الواقع). وقد يكون سوق العمل أكثر هشاشة مما يبدو، ورفع الفائدة هو ضربة إضافية لقطاع التوظيف الضعيف أصلًا.

الذي يقف في المنتصف هو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وورش (Kevin Warsh). في 28 أغسطس قال إن سوق العمل "مستقر"، وإن السياسة ينبغي أن تركز على الأسعار (بحسب الواقع). لكن لديه أسلوب يسبب صداعًا للجميع: لا توجد إرشادات مسبقة؛ لا يقول لك ما الذي يفكر فيه. في اجتماع يونيو، لم يسلّم حتى توقعاته الخاصة لسعر الفائدة (بحسب الواقع).

من دون إرشاد، لا بد أن يكبر الخلاف كلما زاد الصخب. في اجتماع يوليو، كان هناك بالفعل 3 مسؤولين صوّتوا بالرفض، مطالبين برفع الفائدة مباشرة (بحسب الواقع). هذا الانقسام علني، وليس من اختلاق وسائل الإعلام.

في سياق الاحتياطي الفيدرالي، يُعد dissent إشارة قوية جدًا—ونادرًا ما يغرد المسؤولون خارج السرب علنًا (تحليل). عودة 3 أشخاص في الوقت نفسه إلى الجهة المقابلة تعني أن "تيار التضخم" داخل اللجنة لم يعد يشكل أقلية. وهذه أيضًا واحدة من أسباب ثقة السوق في تسعير احتمال 90%: ليس الأمر من فراغ، بل لأن شخصًا أظهر خطته مسبقًا.

انظر إلى تسعير نهاية العام. أكثر من نصف المتداولين يراهن على أن اجتماع أكتوبر سيبقي الفائدة بين 3.75% و4% دون تغيير؛ وأقل من النصف يراهن على رفعها في ديسمبر إلى 4%–4.25% (بحسب الواقع، CME). بمعنى أن السوق نفسه لا يصدق سيناريو "رفع واحد فقط"—بل يراهن على بداية دورة رفع الفائدة. أما من جهة الاقتصاديين، ف56% يعتقدون أن الفائدة ستظل دون تغيير طوال العام. الخلاف بين الجانبين ليس مجرد اهتزازة في سبتمبر؛ بل هو خلاف جوهري حول ما هو نظام السياسة (regime) في النصف الثاني من 2026 (تحليل).

وهناك عامل خارجي آخر: تشاوز/تشوانغ (川子) كان يصرّ طوال الوقت على خفض الفائدة (بحسب الواقع). عندما يريد الرئيس أموالًا أرخص، وتريد المصارف المركزية أموالًا أغلى، يكون التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي مستمرًا، ولم يتوقف في 2026. والأكثر إثارة للاهتمام أن الرئيس كلما صرخ طالبًا خفض الفائدة، قد يضطر وورش إلى رفعها أكثر—ليس لسبب آخر، بل لإثبات استقلاليته (تحليل).

لذلك ليست مسألة تقنية تخص "هل نرفع أم لا"، بل صراع على سلطة التسعير. السوق يصوّت بأموال حقيقية بنسبة 90%، بينما يصوّت الاقتصاديون بنموذجهم بنسبة 70% مع عدم التغيير. دائمًا يجب على أحد الطرفين أن يعترف بخطئه، والطرف الذي يخطئ قد يخسر غاليًا—إذا لم يتحقق تسعير 90%، سينعكس مؤشر الدولار وعائد سندات الخزانة الأميركية في اليوم نفسه.

وهناك تفصيلة أخرى تستحق المراقبة: مخطط النقاط. كل نقطة تمثل حكم مسؤول حول مسار الفائدة في المستقبل. في اجتماع يونيو، لم يسلّم وورش حتى نقاطه الخاصة (بحسب الواقع). هل سيقدم نقاطًا هذه المرة أم لا، وأين سيضعها، هو الدليل الأكثر مباشرة على تقديره لـ"كم هو وورش متشدد". يمكنه أن يتركها بلا إرشاد على مستوى الكلام، لكن النقاط في مخطط النقاط لا يمكن إخفاؤها (تحليل).

والخبرة التاريخية أيضًا تحتاج إلى تعديل. شرط الارتداد على طريقة "سقوط الحذاء" هو أن يكون الحذاء مطابقًا للتوقعات. في ظل تسعير 90%، فإن رفع الفائدة 25 نقطة أساس يُعد "ضمن التوقعات"؛ لكن إذا أطلق وورش في الوقت نفسه إشارات إلى رفع فائدة إضافي خلال العام، فهذا يعني "تشدد أكبر من المتوقع"، وسيصوّت السوق عبر الهبوط (تحليل). الخوف لم يكن يومًا من مجرد رفع الفائدة، بل من رفع يفوق التوقعات.

لا بد أن يكون للمعارض الأقوى تموضع واضح.

يقول المعارض: ربما يكون كلا الجانبين على حق. يستطيع الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة مرة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفي الوقت نفسه تحويل مخطط النقاط إلى موقف أكثر تيسيرًا (鸽派) والإيحاء بأن رفع الفائدة قد انتهى هنا—عندها يحصل السوق على "تحقق رفع الفائدة"، ويحصل الاقتصاديون على "فقط هذه المرة طوال العام"، ويؤديان دوريهما في منتصف الطريق، ولا يحتاج أحد للاعتراف بخطأه. لكن أسلوب وورش في عدم تقديم إرشادات مسبقة أتاح له هذا النوع من مساحة "الرهان على الجهتين".

هذا الاعتراض صحيح. تاريخيًا، فإن مجموعة "رفع متشدد + إرشاد حمائمي/تيسيري" ليست نادرة، كما أن تحقق سيناريو "سقوط الحذاء" بحد ذاته يهدئ السوق.

متى أكون أنا المخطئ؟

إذا رفعت الفائدة في 16 سبتمبر، وما زال مخطط النقاط يُظهر رفعًا إضافيًا خلال العام، وأن مسار الفائدة في 2027 يتحرك للأعلى—عندها يكون حكم "الاقتصاديين 70% مع عدم التغيير" خاطئًا بالكامل، ويكون الانقسام في academia، لا في هذه المقالة.

أو إذا بقيت السياسة دون تغيير، فإن تسعير 90% الذي يقوم به السوق سيكون مجرد سوء تقدير جماعي، وسينخفض بشدة مؤشر الدولار وعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين—عندها يجب إعادة كتابة فرضية "السوق دائمًا على حق".

أو ربما، في مؤتمر وورش الصحفي، قدم فجأة إرشادات مسبقة واضحة—عندها سيكون حكم "الإرشاد الصفري يضخم الخلاف" خاطئًا، ما يعني أنه كان ينتظر بيانات CPI فقط.

راقب ثلاث أشياء: بيان قرار الساعة 00:00 بتوقيت بكين في 17 سبتمبر، مخطط النقاط، وعبارات خطاب المؤتمر الصحفي. 90% مقابل 70%—لا بد أن يكون أحد الأرقام نكتة.

(المصدر: CME FedWatch؛ Reuters 9 سبتمبر/11 سبتمبر؛ USA Today 14 سبتمبر؛ Schwab Network)