وفقًا لما كشفته شركة «Axios»، ترأس قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال برايد كوبِر (Brad Cooper)، الأسبوع الماضي في ألمانيا اجتماعًا عسكريًا سريًا عالي المستوى بحضور عدد من مسؤولي الدول المشاركة، من بينهم إسرائيل، إضافةً إلى كبار قادة الجيوش في عدة دول عربية مثل السعودية والإمارات وقطر ومصر. وفي الاجتماع، أوضحت الولايات المتحدة بشكل واضح أنها لن تنسحب من الشرق الأوسط، وتعتزم توسيع عملياتها البحرية في مضيق هرمز؛ كما أفادت إسرائيل أيضًا بتفاصيل عن خططها القتالية متعددة المسارات، وجرَت مناقشات جوهرية مع السعودية بشأن التعاون في مجال المعلومات الاستخباراتية والاستطلاع للتصدي لهجمات جماعة الحوثي.

يمثل هذا اللقاء السري متعدد الأطراف علامة على أن حدة المواجهة بين المعسكرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دخلت مرحلة تنسيق ملموس. ففي الماضي كانت أوجه التعاون الأمني بين الدول العربية وإسرائيل قائمة في الغالب خلف الكواليس، لكن في ظل التهديدات الفعلية التي يفرضها كل من إيران وجماعة الحوثي على الممرات البحرية الرئيسية بين مضيقي باب المندب وهرمز، جرى إنشاء آليات دفاع مشترك بشكل مباشر. ويشير ذلك إلى أن التوتر في المنطقة لم يعد مجرد ردع لفظي قصير الأجل، بل يتطور إلى مواجهة عسكرية طويلة المدى ومنهجية، وقد تتفاقم مخاطر الشحن عبر مضيق هرمز.

ومن منظور منطق الأصول على المستوى الكلي، فإن استمرار الاحتكاكات الجيوسياسية وتبلورها في إطار اصطفافات سيشكل تهديدًا خطيرًا لسلاسل إمداد الطاقة العالمية. فإذا أُجبر علاوة المخاطر المرتبطة بالنفط الخام على إعادة تقييم، فسوف يؤدي ذلك مباشرة إلى رفع تكاليف النقل ونقل الأثر إلى جانب التضخم، بما يضغط بالتالي على مساحة خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الرئيسية. ومع استمرار توقعات انقباض السيولة على خلفية بقاء التدفقات الدولارية مشدودة، ستجد عوائد سندات الخزانة الأمريكية ودولار الملاذ الآمن دعمًا، بينما سيواجه توسع تقييمات الأصول ذات المخاطر بشكل عام سقفًا ملحوظًا.

أما بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فإن إعادة تجمّع خط الدفاع الجيوسياسي في الشرق الأوسط يعزز أكثر مشاعر النفور من المخاطر لدى المتعاملين. وفي ظل تداخل ضيق السيولة مع حالة عدم اليقين على المستوى الكلي، تميل الأموال إلى العودة إلى قنوات الملاذ الآمن التقليدية، وهو ما قد يعرّض الأصول الرقمية لضغوط ناتجة عن تخفيض الرافعة المالية وخصم السيولة في الأجل القصير. ينبغي على المستثمرين التعامل بحذر شديد إزاء تطورات المشهد في مضيق هرمز لاحقًا، والاحتراز من مخاطر هبوطية تتمثل في أن يؤدي أي حادث مفاجئ إلى تشديد حاد وسريع للسيولة.

#Geopolitics #MiddleEast #MacroEconomics