أدلى عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي مولان (Mulan) بتصريح علني يوم الثلاثاء، قدّم فيه قراءة لتقلبات سوق الديون الأوروبية في الفترة الأخيرة. وأشار إلى أن الارتفاع المستمر في عوائد السندات طويلة الأجل مدفوع في المقام الأول بتوسع أحجام إصدار الديون من جانب الحكومات والشركات، بالإضافة إلى عودة ارتفاع توقعات التضخم في السوق. لكنه أضاف أيضًا أنه رغم ارتفاع العوائد، فإن التمويل عبر إصدار السندات الذي قامت به وزارة المالية الفرنسية مؤخرًا قد اكتمل بنجاح، مع دعوته إلى أن يتعين على حكومات الدول اتخاذ إجراءات ملموسة لخفض عجز المالية العامة بفعالية.

تعكس هذه التصريحات بوضوح التناقضات العميقة التي يواجهها سوق السندات في أوروبا، بل وعلى مستوى العالم. فمن ناحية، تحافظ مختلف الاقتصادات على مستويات مرتفعة من المعروض من السندات لدعم الإنفاق المالي. ومن ناحية أخرى، فإن التضخم اللاصق يحد من مساحة توقعات خفض الفائدة. وبفضل تركيب العرض والطلب إلى جانب علاوة التضخم، تبقى معدلات الفائدة في الجزء الطويل من منحنى العائد مرتفعة دون تراجع مستمر، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الرهان السائد سابقًا على دورة تيسير سريعة.

ومن منظور الأصول على المستوى الكلي، فإن ارتفاع عوائد سندات الحكومات طويلة الأجل يرفع مباشرة تكلفة التمويل للأصول العالمية ذات العائد الخالي من المخاطر. إذا ظلت عوائد السندات الطويلة في الولايات المتحدة وأوروبا عند مستويات مرتفعة نسبيًا، فلن يؤدي ذلك فقط إلى كبح أداء الأسواق المالية التقليدية، خصوصًا قطاعات النمو ذات التقييمات المرتفعة، بل سيؤدي أيضًا إلى إعادة تشكيل التقييمات على أساس معدل الخصم بالنسبة للسلع والمواد الخام. وما زالت إعادة موازنة الأموال بين الأصول ذات الدخل الثابت والأصول ذات المخاطر جارية.

أما بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، فإن السيولة الكلية لم تشهد تيسيرًا عدوانيًا، ما يعني أن الأوضاع المالية ما تزال ضمن نطاق صراع على أساس الكمية الموجودة (عرض/طلب قائم) وتحولات ذات طبيعة هيكلية. إن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تصرف موضوعيًا جزءًا من الأموال المحافظة، لكن طالما لم يحدث شدّ حاد مفاجئ في السيولة على المستوى النظامي، فإن $BTC والعملات الرئيسية ستظل في الغالب تتابع موجات تذبذب ضيقة مدفوعة بالعوامل المزاجية الكلية. ويمكن للمستثمرين الاستمرار في متابعة بيانات التضخم والمسار المحتمل لسياسات البنوك المركزية في المراحل اللاحقة.

#ECB #InterestRates #MacroEconomy