بناءً على طلب فرنسا، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء بعد الظهر بتوقيت نيويورك اجتماعًا طارئًا لبحث التصعيد الحاد في الوضع حول مضيق باب المندب (Bab el-Mandeb Strait). فقد سيطرت جماعة الحوثي في اليمن مؤخرًا على جزيرة مايوْن (Mayyun Island) الاستراتيجية داخل هذا المضيق وعلى معظم المناطق الواقعة على طول ساحل البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، كشف مؤشر ZEW لظروف الاقتصاد في شهر سبتمبر، الذي أصدرته للتو أكبر اقتصاد في أوروبا وهو ألمانيا، عن رقم بلغ 34.7 فقط، مرتفعًا قليلًا عن القراءة السابقة 34.2، لكنه أقل بكثير من توقعات السوق التي بلغت 40.0، ما يعكس أن الأسس الاقتصادية لأوروبا لا تزال شديدة الهشاشة.

يؤدي مضيق باب المندب دورًا في نقل نحو 12% من حجم التجارة العالمية عبر الشحن، فإن تغيّر السيطرة عليه لا يهدد استقرار سلاسل الإمداد الدولية مباشرة فحسب، بل يشكل أيضًا تهديدًا خطيرًا لنقل طاقة وأسلع بين أوروبا وآسيا. وفي ظل تعافٍ اقتصادي أوروبي ضعيف أصلًا، فإن تعطل الممرات البحرية الحيوية سيؤدي حتمًا إلى رفع تكاليف الشحن وأسعار السلع الأساسية، ما يزيد ضغوط التضخم المستورد، ويضع البنك المركزي الأوروبي في موقف أشد صعوبة عند موازنة بين انكماش اقتصادي محتمل وارتداد التضخم.

إن تصاعد المخاطر الجيوسياسية مقرونًا ببيانات ماكرو متراجعة كثيفة يجعل مشاعر العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية تتصاعد بسرعة. تواجه أسعار الطاقة مثل النفط والغاز الطبيعي دفعات صعودية، وتتجه التدفقات إلى أصول الملاذ التقليدي مثل الدولار الأمريكي والسندات الأمريكية والذهب. قد يدفع ضبابية خطر الركود التضخمي وارتفاع تكاليف الشحن البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على موقف نقدي مشدد نسبيًا، بما يكبح أداء الأصول ذات التقييمات المرتفعة.

أما بالنسبة لسوق العملات المشفرة، فإن تمدد أزمة الشرق الأوسط جيوسياسيًا وتضييق السيولة الماكرو سيؤثران مباشرة على شهية المخاطرة. ومع توقعات تزايد تشدد السيولة في الأجل التقليدي، فإن الأصول المشفرة الرئيسية مثل $BTC ستواجه على الأرجح ضغطًا في الأجل القصير، ويجب الانتباه إلى خطر سحب السيولة الناتج عن عودة الأموال إلى أدوات الملاذ التقليدي وتفاقم التقلبات.

#Geopolitics #MiddleEast #MacroEconomy