ووفقًا لأحدث ما ورد في صحيفة «التليغراف» البريطانية، قبل أيام من إعلان وزير المالية جيريمي هانت (Jeremy Hunt) في 28 أكتوبر عن أول مشروع لميزانية سنوية، كانت بنك إنجلترا (BOE) يستعد لإيقاف بيع السندات الحكومية طويلة الأجل لمدة 20 عامًا و30 عامًا. وتهدف هذه التعديلات إلى تخفيف الضغط الهائل على وزارة الخزانة جراء قفزة تكاليف الاقتراض؛ إذ إن هذه الديون طويلة الأجل التي تم تجميعها خلال الأزمة المالية، أدت إلى خسائر كبيرة دافعت عنها الدولة للمكلفين بالضرائب تقارب 22 مليار جنيه إسترليني منذ بيعها في 2022.

وعلى مستوى المنطق الاقتصادي الكلي العميق، وفي ظل الرياح المعاكسة المتمثلة في عمليات بيع مكثفة للسندات عالميًا، فإن قيام بنك إنجلترا بشكل اضطراري بالضغط على مكبح التيسير الكمي/التشديد الكمي (QT) يعكس في جوهره تعارضًا حادًا بين قابلية تحمل الديون السيادية وبين سياسة نقدية أكثر تشددًا. ورغم أن إيقاف البيع بخسارة للسندات طويلة الأجل قد يوفر سنويًا نحو 2.5 مليار جنيه إسترليني كخسائر محاسبية على الورق، فإن هذا التنازل لا يمكنه إخفاء هشاشة المالية العامة في بريطانيا، بل قد يجعل مساعي وزير المالية لتحقيق قاعدة موازنة الميزانية بين النفقات والإيرادات اليومية أكثر تعقيدًا وأكثر سلبية.

وبالنسبة إلى الأسواق المالية التقليدية، قد يؤدي تعليق بيع سندات آجالها الطويلة في الأجل القصير إلى كبح الارتفاع الحاد في عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل، بما يخفف مؤقتًا ضغوط السيولة. غير أن هذا التعديل السياسي القسري يبعث رسالة تحذير إلى السوق: إن مسار التطبيع في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية الكبرى يصطدم فعليًا بسقف صلب لتكلفة الديون السيادية. وإذا استمرت ضغوط العجز المالي في دفع البنك المركزي إلى إبطاء تقليص حجم ميزانيته (缩表)، فإن مخاطر توسيع الائتمان بالعملة الورقية والمخاطر الكامنة لحدوث تضخم ثانوي ستتراكم أكثر.

أما بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، فإن التذبذب في السياسة النقدية الناجم عن أزمة الديون ليس بالضرورة خبرًا إيجابيًا بالكامل. ورغم أن تباطؤ توقعات التشديد على السيولة قد يمنح بعض الوقت للتنفس بالنسبة للأصول عالية المخاطر مثل $BTC ، فإن هشاشة منظومة الائتمان السيادي وعدم اليقين على مستوى الاقتصاد الكلي التي تظهر خلف ذلك، قد تؤدي في الأجل القصير إلى زيادة تقلبات الأصول التي تدفعها مشاعر تجنب المخاطر؛ وعلى المستثمرين أن يظلوا حذرين من المخاطر السلبية الناجمة عن تباين السيولة.

#BankOfEngland #Bonds #MacroEconomy